من إعادة الهيكلة إلى التهجير؟ وقفة غاضبة تهز مشروع “باب المرسى” باكادير وتفضح أزمة الثقة بين المهنيين والجهات المشرفة
تحول ملف مشروع إعادة تهيئة سوق السمك “باب المرسى” بميناء أكادير إلى واجهة للنقاش والاحتجاج، بعدما نظم عشرات المهنيين وقفة احتجاجية أمام المشروع، للتعبير عن رفضهم لما يعتبرونه تراجعاً عن الالتزامات التي قُدمت لهم عند انطلاق عملية هدم السوق القديم وإعادة بنائه.
ورفع المحتجون شعارات تطالب بفتح حوار جاد وإنصاف جميع المهنيين، من بينها: “الحوار… الحوار”، و**”هذا عار… عار… محلاتنا في خطر”، و”قالوا ليكم: إعادة الهيكلة… ماشي تهلكونا”**، إضافة إلى شعار “صامدون… صامدون حتى استرجاع الحقوق”، في تعبير عن حالة الاحتقان التي يعيشها أصحاب المحلات بعد سنوات من انتظار انتهاء الأشغال.
وتأتي هذه الوقفة بعد البيان الذي أصدرته جمعية الانطلاقة لأرباب مطاعم طهي السمك بباب ميناء أكادير، والذي تحدث عن وجود تخوفات من إقصاء عدد من المهنيين وعدم تمكينهم من العودة إلى السوق الجديد، رغم ما يؤكدونه من وجود اتفاقات سابقة تنص على إعادتهم إلى محلاتهم عقب انتهاء مشروع إعادة التهيئة.
ومن أبرز ما ميز هذه الوقفة مشاركة عدد من المستفيدين من المشروع إلى جانب المتضررين، في خطوة اعتبرها المحتجون رسالة تؤكد أن القضية لا ترتبط بصراع بين المهنيين حول الاستفادة، وإنما بالدفاع عن احترام الالتزامات وضمان حقوق جميع المستفيدين دون تمييز.
وخلال الوقفة، عبر عدد من المهنيين عن استغرابهم مما وصفوه بتغير شروط الاستفادة بعد انتهاء الأشغال، مشيرين إلى أنهم وافقوا على إخلاء محلاتهم وتحملوا سنوات من توقف النشاط على أساس العودة إلى السوق الجديد بعد إنجازه، قبل أن يتفاجؤوا، حسب تصريحاتهم، بطرح خيار ترحيل بعضهم إلى منطقة المسيرة، وهو ما يعتبرونه مخالفاً لما تم الاتفاق عليه في البداية.
كما أكد بعض المحتجين أنهم ظلوا يؤدون واجبات الاستغلال وفق المساطر المعمول بها، معتبرين أن أي تغيير في شروط إعادة الإيواء ينبغي أن يكون مؤسساً على سند قانوني واضح، وأن يتم في إطار التشاور مع المهنيين، حفاظاً على الثقة التي رافقت إطلاق المشروع.
ولا يقتصر أثر هذا الملف على أصحاب المطاعم والمحلات التجارية فقط، بل يمتد إلى منظومة اقتصادية واجتماعية واسعة مرتبطة بسوق “باب المرسى”، إذ يعتمد على هذا الفضاء عدد كبير من العمال والنوادل وطهاة السمك وحمالي البضائع وتجار السمك ومزودي الخدمات، ما يجعل أي تعثر في إعادة تشغيل السوق ينعكس بشكل مباشر على مئات الأسر التي ارتبط مصدر رزقها بهذا النشاط.
ويرى متابعون أن مشروع “باب المرسى” كان يهدف في الأساس إلى تحديث هذا الفضاء التجاري وتحسين ظروف اشتغال المهنيين وتعزيز جاذبية ميناء أكادير، غير أن استمرار الجدل حول آليات الاستفادة وإعادة الإيواء يهدد بتحويل مشروع تنموي إلى مصدر توتر اجتماعي، ما يستدعي تدخلاً سريعاً لإعادة بناء جسور الثقة بين مختلف الأطراف.
وفي المقابل، ينتظر المحتجون صدور توضيحات رسمية من الجهات المعنية بشأن المعايير المعتمدة في توزيع المحلات، والأساس القانوني لأي تغيير في شروط الاستفادة، مع الكشف عن حقيقة ما يتم تداوله بشأن ترحيل بعض المهنيين إلى مواقع أخرى، خاصة وأن هذا الملف انتقل من مرحلة المراسلات والبيانات إلى الاحتجاج الميداني.
ويبقى الرهان اليوم هو إيجاد حل توافقي يحفظ حقوق المهنيين، ويضمن نجاح مشروع “باب المرسى” باعتباره أحد الأوراش التي يعول عليها في تعزيز النشاط الاقتصادي والسياحي بمدينة أكادير، بعيداً عن أي قرارات قد تكرس الإقصاء أو تعمق أزمة الثقة بين المهنيين والجهات المشرفة.




































