المستشفى الجامعي بأكادير تحت الضغط ومرضى أمراض الدم عالقون في الانتظار ومطالب بتدخل عاجل
تحولت قاعات الانتظار بالمستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير، خلال اليومين الأخيرين، إلى فضاء لاستمرار الانتظار والقلق بالنسبة إلى عدد من المرضى الذين كانوا يأملون في الاستفادة من فحوصات طبية متخصصة في أمراض الدم، قبل أن يصطدموا، وفق إفادات متضررين، بعدم توفر الطبيب المختص في الوقت الذي كانوا ينتظرون فيه استكمال مسارهم الطبي.
وبحسب معطيات استقتها أكادير تيفي من عدد من المرضى ومرافقيهم، فإن الإشكال برز بعدما خضع بعض المرتفقين لفحوصات أولية على مستوى الطب العام، قبل إحالتهم على الطبيب المختص في أمراض الدم لاستكمال التشخيص أو تحديد الخطوات العلاجية المناسبة، غير أن هذه الإحالات، وفق إفاداتهم، اصطدمت بغياب الطبيب المختص، ما أدى إلى تمديد فترة الانتظار.
«فينا هو بعدا الطبيب أخويا؟»، عبارة تختزل حالة الاستياء التي عبر عنها عدد من المرضى ومرافقيهم، خصوصاً أولئك الذين قطعوا مسافات للوصول إلى المؤسسة الاستشفائية الجامعية، أملاً في الاستفادة من خدمات طبية متخصصة، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام موعد غير واضح للفحص.
إحالة طبية دون استكمال
ولا يتعلق الأمر، وفق المعطيات المتداولة، بمرضى قصدوا المستشفى دون توجيه طبي، بل بحالات خضعت لفحص أولي وتم توجيهها، عند الحاجة، نحو تخصص أمراض الدم، غير أن غياب الطبيب المختص، بحسب المتضررين، حال دون استكمال المسار في ظروف عادية.
ويثير هذا الوضع، في حال تأكد استمرارُه، إشكالية مرتبطة بمدى ضمان استمرارية الخدمات الطبية المتخصصة داخل مؤسسة استشفائية ذات طبيعة جامعية، يفترض أن تستقبل حالات تحتاج إلى تكفل متعدد التخصصات وخبرات طبية دقيقة.
فالمستشفى الجامعي لا يؤدي فقط وظيفة الاستقبال والعلاج، بل يرتبط كذلك بالتكوين والبحث والتخصص، الأمر الذي يجعل توفر الأطر الطبية المختصة واستمرارية خدماتها عنصراً أساسياً في جودة التكفل بالمرضى.
معاناة المرضى تتجاوز الانتظار
وتزداد حدة الإشكال بالنسبة إلى المرضى الذين يحتاجون إلى رأي طبي متخصص لتحديد طبيعة المرض أو استكمال الفحوصات أو اتخاذ قرار بشأن العلاج، إذ إن تأجيل الموعد أو إعادة توجيه المريض قد يعني بالنسبة لبعض الحالات مزيداً من الانتظار، فضلاً عن تكاليف التنقل ومشقة الحضور المتكرر إلى المستشفى.
كما أن مرافقي المرضى يجدون أنفسهم بدورهم أمام غياب معلومات دقيقة بشأن موعد توفر الطبيب المختص أو موعد استكمال الفحص، وهو ما يضاعف حالة التوتر داخل فضاءات الاستقبال والانتظار.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن الخلل مرتبط بشكل دائم بنقص الموارد البشرية، إذ قد تكون هناك أسباب ظرفية أو تنظيمية وراء الوضع المسجل، وهو ما يجعل توضيح إدارة المؤسسة والجهات الصحية المختصة ضرورياً لتحديد حقيقة ما جرى وأسبابه.
مطالب بزيارة ميدانية مفاجئة
وفي ظل هذه الوضعية، تتزايد مطالب المرضى بضرورة تدخل المسؤولين عن تدبير القطاع الصحي جهوياً، وفي مقدمتهم رئيس المجموعة الصحية لجهة سوس ماسة، من أجل القيام بزيارة ميدانية والوقوف بشكل مباشر على ظروف استقبال المرضى ومدى توفر الأطر الطبية الضرورية، خصوصاً في التخصصات الدقيقة.
كما يطالب متضررون بتدخل والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، سعيد أمزازي، للوقوف عن قرب على ظروف سير بعض الخدمات داخل هذه المؤسسة، والتحقق مما إذا كان الأمر يتعلق بوضع عابر أم بإشكال تنظيمي أو بشري يستوجب معالجة عاجلة.
ويرى أصحاب هذه المطالب أن الزيارة الميدانية المفاجئة من شأنها أن تعطي صورة أكثر دقة عن واقع الخدمات، بعيداً عن التقارير الإدارية، وأن تمكن المسؤولين من الاستماع مباشرة إلى المرضى ومرافقيهم والاطلاع على ظروف الانتظار والإحالات الطبية.
أين تقف الموارد البشرية؟
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول الموارد البشرية بالمؤسسات الاستشفائية الكبرى، وخاصة المستشفيات الجامعية التي يفترض أن تتوفر على تخصصات دقيقة قادرة على الاستجابة للحالات المحالة إليها.
فوجود تجهيزات طبية متطورة وبنية استشفائية حديثة لا يحقق أهدافه كاملة إذا لم يواكبه توفر الأطر الطبية والتمريضية والتقنية بشكل يسمح باستمرارية الخدمات على مدار السنة، ويجنب المرضى الوقوع في دائرة الإحالة والانتظار.
كما يطرح الوضع سؤالاً آخر حول آليات تدبير الغياب المؤقت للأطباء المتخصصين، ومدى وجود بدائل تنظيمية تضمن استمرار استقبال الحالات المحالة، أو توفير مواعيد واضحة للمرضى بدل تركهم أمام حالة من عدم اليقين.
انتظار توضيحات رسمية
وفي انتظار توضيحات إدارة المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير والمسؤولين عن المجموعة الصحية بجهة سوس ماسة، يبقى المرضى المتضررون يترقبون حلاً يضع حداً للانتظار، خصوصاً بالنسبة إلى الحالات التي تحتاج إلى تشخيص متخصص في أمراض الدم.
كما ينتظر أن تكشف الجهات المسؤولة عن حقيقة الوضع داخل هذا التخصص، وأسباب عدم توفر الطبيب خلال الفترة التي تحدث عنها المرضى، وعدد الحالات المتأثرة، والتدابير المتخذة لضمان عدم تكرار مثل هذه الوضعية.
وبينما قد يكون الأمر مرتبطاً بظرفية مؤقتة، فإن الواقعة تفتح في المقابل نقاشاً أوسع حول استمرارية الخدمات الطبية المتخصصة داخل المستشفيات الجامعية، وحول ضرورة ألا تتحول الإحالة الطبية إلى رحلة جديدة من الانتظار.
فالمرضى الذين يلجؤون إلى المستشفى الجامعي لا يطلبون سوى خدمة واضحة، وموعد محدد، وتكفل طبي يضع حالتهم الصحية في صدارة الأولويات، بعيداً عن سؤال بات يتردد في أروقة الانتظار: «فين هو الطبيب؟»




































