أسعار المقاصف بالمستشفيات تُشعل الجدل ومطالب بالتحقيق وإعادة الاعتبار للدور الاجتماعي
تتزايد في الآونة الأخيرة حدة الانتقادات الموجهة لأسعار الخدمات داخل عدد من المستشفيات، خاصة ما يتعلق بالمقاصف، بعدما تحولت من فضاءات يُفترض أن تخفف عن مهنيي الصحة أعباء يومهم المهني، إلى مصدر تذمر بسبب ما يوصف بارتفاع غير مبرر في الأثمنة. هذا الوضع أعاد إلى الواجهة نقاشاً أوسع حول حدود التنظيم داخل المؤسسات الصحية، ومدى التزامها بوظيفتها الاجتماعية في سياق ورش إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب.
في هذا الإطار، عبرت أصوات نقابية عن قلقها مما اعتبرته “انزلاقاً” في تدبير هذه المرافق، مشيرة إلى أن الأسعار المعتمدة لا تراعي القدرة الشرائية للشغيلة الصحية، ولا تنسجم مع طبيعة الخدمات الاجتماعية التي أُحدثت من أجلها. وتؤكد هذه الأصوات أن المقاصف، التي تستفيد في الغالب من دعم غير مباشر عبر المرافق العمومية كالماء والكهرباء، باتت تُدار أحياناً بمنطق ربحي صرف، وهو ما يتنافى مع الهدف الأساسي من وجودها.
ويرى فاعلون مهنيون أن الإشكال لا يقف عند مستوى الأثمنة فقط، بل يتعداه إلى غياب معايير واضحة لتحديد الأسعار، إضافة إلى محدودية المراقبة أو عدم انتظامها. هذا “الفراغ الرقابي”، بحسب تعبيرهم، يفتح المجال أمام تجاوزات محتملة، سواء فيما يتعلق بجودة الوجبات أو بشروط السلامة الصحية، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام قواعد الحكامة داخل هذه الفضاءات.
كما يسلط هذا الجدل الضوء على التناقض القائم بين الخطاب الرسمي الداعي إلى تحسين أوضاع مهنيي الصحة وتحفيزهم، وبين واقع يومي يفرض عليهم تحمل تكاليف إضافية داخل فضاءات عملهم. فالعاملون في القطاع الصحي، الذين يواجهون ضغطاً مهنياً كبيراً، يجدون أنفسهم أمام خدمات لا تعكس الحد الأدنى من الدعم الاجتماعي المفترض.
وتطالب الجهات النقابية بضرورة التدخل العاجل لإعادة ضبط هذا الوضع، من خلال مراجعة شاملة للأسعار بما يتلاءم مع دخل الشغيلة، ووضع دفاتر تحملات واضحة تؤطر تدبير المقاصف، إلى جانب إرساء آليات مراقبة دورية تشمل الأسعار وجودة الخدمات على حد سواء. كما دعت إلى فتح تحقيق شفاف لتحديد كيفية استغلال هذه الفضاءات، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي اختلالات.
ويؤكد مهتمون بالشأن الصحي أن إصلاح هذا الجانب لا يتطلب فقط قرارات ظرفية، بل يستدعي رؤية متكاملة تعيد تعريف دور الخدمات الاجتماعية داخل المستشفيات، باعتبارها جزءاً من منظومة الدعم والتحفيز، وليس عبئاً إضافياً على العاملين.
وفي ظل استمرار هذا النقاش، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة الجهات المعنية على التفاعل مع هذه المطالب، وتحويلها إلى إجراءات ملموسة تعيد الثقة في هذه المرافق، وتضمن انسجامها مع روح الإصلاح الذي تعرفه المنظومة الصحية، بما يحفظ كرامة مهنيي القطاع ويعزز جودة بيئة العمل داخل المستشفيات.




































