المستشفى الإقليمي لتنغير بين ضغط المستعجلات وكثرة المرضى وندرة الأطباء معاناة تتجدد وأسئلة حول الموارد البشرية
وايشو الحسين
عاد وضع الخدمات الصحية بالمركز الاستشفائي الإقليمي بتنغير إلى واجهة النقاش المحلي، في ظل تزايد شكاوى المواطنين بشأن ظروف الاستقبال والتكفل بالمرضى، خصوصا على مستوى قسم المستعجلات، الذي يواجه ضغطا كبيرا نتيجة ارتفاع عدد الحالات مقابل محدودية الموارد البشرية.
وبحسب معطيات متداولة، يستقبل قسم المستعجلات أكثر من 300 حالة يوميا، في وقت يبقى فيه عدد الأطباء والأطر الصحية محدودا مقارنة بحجم الإقبال، ما يطرح تساؤلات حول ظروف العمل وقدرة الطاقم الطبي على مواكبة هذا العدد من المرضى، خاصة خلال فترات الذروة.
وتتحدث إفادات متداولة عن حالات يجد فيها طبيب واحد نفسه أمام عدد كبير من المرضى، بين الفحص والتشخيص والتوجيه، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع مدة الانتظار ويزيد الضغط على الأطر الصحية والمرضى على حد سواء.
إشكال ليس وليد اليوم
المثير في الوضع الحالي أن النقاش حول الخصاص في الموارد البشرية بالمستشفى الإقليمي بتنغير ليس جديدا، إذ سبق أن أثير الملف في تقارير وشهادات محلية، كما وصل إلى المؤسسة التشريعية من خلال أسئلة حول حاجة الإقليم إلى مزيد من الأطباء والأطر التمريضية والتخصصات الطبية.
وسبق أن تم التنبيه إلى وجود خصاص في عدد من التخصصات والأطر الطبية وشبه الطبية، مع تسجيل صعوبة في استقرار بعض الأطر الصحية بالإقليم، وهي إشكالات ظلت حاضرة في النقاش حول واقع الخدمات الصحية بتنغير خلال السنوات الماضية.
كما أن ملف الموارد البشرية لم يختف من النقاش خلال سنة 2026، إذ شهد شهر فبراير لقاء بين ممثلي الأطر الصحية وإدارة المؤسسة، تم خلاله التطرق إلى عدد من المشاكل التي تعرفها المصالح الاستشفائية، ومن بينها نقص الموارد البشرية ومسالك التكفل ببعض الحالات الطبية.
12 مليون درهم لتعزيز الموارد البشرية
وفي المقابل، شهد القطاع الصحي بالإقليم خلال السنة الجارية خطوة جديدة تروم معالجة جانب من هذا الإشكال، بعدما تمت المصادقة على اتفاقية شراكة بقيمة 12 مليون درهم لتعزيز المؤسسات الصحية بتنغير بالموارد البشرية خلال سنتي 2027 و2028، بمساهمة من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمجلس الإقليمي.
وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات تقوية العرض الصحي بالإقليم وسد الخصاص المسجل في عدد من المؤسسات والمرافق الصحية، بما يفترض أن ينعكس على ظروف استقبال المرضى وجودة التكفل بهم.
كما سبق أن تعزز المركز الاستشفائي الإقليمي بتنغير بتجهيزات طبية، من بينها جهاز سكانير، مع الإعلان عن مواكبة هذه الخطوة بتعزيز الموارد البشرية التقنية المرتبطة بهذا النوع من الخدمات.
بين التجهيزات والموارد البشرية
ورغم أهمية تعزيز البنية التحتية والتجهيزات، فإن توفير الموارد البشرية يظل عاملا حاسما في ضمان استمرارية الخدمات الصحية.
فالمستشفى الذي يستقبل أعدادا كبيرة من المرضى يحتاج، إلى جانب التجهيزات، إلى أطباء وممرضين وتقنيين وأطر متخصصة بالعدد الكافي،
خصوصا داخل قسم المستعجلات الذي يعتبر من أكثر المصالح حساسية، بالنظر إلى طبيعة الحالات التي تستقبله.
وفي هذا السياق، كانت وزارة الصحة قد أقرت على المستوى الوطني بأن أقسام المستعجلات تواجه تحديات من بينها الاكتظاظ والخصاص في الموارد البشرية، وأعلنت عن إجراءات لإعادة تنظيم هذه المصالح وتعزيز حضور الأطباء بها.
المواطن بين الانتظار والحاجة إلى العلاج
بالنسبة لساكنة تنغير، فإن الرهان لا يتعلق فقط بوجود مؤسسة استشفائية أو تجهيزات طبية، وإنما بمدى قدرة هذه المؤسسة على تقديم خدمة صحية سريعة وفعالة، خصوصا في الحالات المستعجلة.
فالضغط الكبير على قسم المستعجلات، إلى جانب محدودية الأطر، يطرح ضرورة إعادة النظر في حجم الموارد البشرية مقارنة بعدد المرضى الذين تستقبلهم المؤسسة يوميا، مع العمل على توفير التخصصات الضرورية وضمان استمرارية الأطباء والأطر الصحية.
وفي المقابل، فإن تحسين ظروف العمل داخل المستشفى من شأنه أن ينعكس أيضا على الأطر الصحية، التي تتحمل بدورها ضغطا كبيرا في ظل ارتفاع عدد الحالات.
وبينما ينتظر أن تدخل إجراءات تعزيز الموارد البشرية حيز التنفيذ، تبقى الأنظار متجهة إلى مدى قدرتها على معالجة الخصاص بشكل فعلي، خصوصا داخل المصالح الأكثر ضغطا.
فهل تكفي الإجراءات المعلنة لمعالجة مشكل ظل يتكرر منذ سنوات، أم أن المستشفى الإقليمي بتنغير يحتاج إلى تصور أكثر شمولية يربط بين الموارد البشرية والتجهيزات والتنظيم ومسارات استقبال المرضى؟
سؤال تطرحه الساكنة اليوم، في انتظار أن تتحول الوعود والإجراءات المعلنة إلى خدمات صحية ملموسة، تخفف الضغط عن المستشفى وتحسن ظروف التكفل بالمرضى وتحفظ في الوقت نفسه ظروف العمل الملائمة للأطر الصحية.
ن عمر بالكوجا أكادير



































