أزمة سبتة تجرّ سانشيز إلى البرلمان جلسة استثنائية لكشف تفاصيل تدبير موجة الهجرة
يستعد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، للمثول أمام مجلس النواب لتقديم توضيحات بشأن طريقة تدبير حكومته للأزمة التي اندلعت في مدينة سبتة عقب موجة الدخول الجماعي للمهاجرين في 30 يوليوز الماضي، في ظل تصاعد الضغط السياسي من المعارضة وعدد من حلفائه البرلمانيين.
وكانت الحكومة قد اقترحت في البداية عقد جلسة المثول يوم 9 شتنبر، باعتباره أول موعد ضمن الدورة البرلمانية العادية الجديدة، غير أن مكتب المتحدثين في الكونغرس قرر تقديم الموعد إلى الخميس 3 شتنبر، في جلسة عامة استثنائية، بعدما اعتبرت عدة قوى سياسية أن انتظار بداية الدورة العادية سيكون متأخراً بالنظر إلى حجم الأزمة وتداعياتها.
ويأتي مثول سانشيز في وقت يواجه فيه الحزب الاشتراكي الحاكم انتقادات من الحزب الشعبي المعارض، الذي ظل يطالب منذ أسابيع باستدعاء رئيس الحكومة إلى البرلمان، إلى جانب وزراء آخرين لتقديم توضيحات حول مختلف جوانب تدبير أزمة سبتة.
ولا تقتصر الضغوط البرلمانية على سانشيز وحده، إذ كان الحزب الشعبي قد طالب باستدعاء عدد من أعضاء الحكومة، من بينهم وزراء الداخلية والخارجية والإدماج والهجرة والدفاع، لمناقشة المسؤوليات والإجراءات التي اتخذتها السلطات الإسبانية خلال الأزمة.
وتكتسي الأزمة أهمية أكبر بعدما أقدمت الحكومة الإسبانية على تفعيل آلية استثنائية مرتبطة بالأمن القومي في سبتة، عقب تقييمها لتداعيات موجة الدخول الجماعي للمهاجرين، معتبرة أن الضغط الناتج عنها تجاوز القدرات العادية للإدارات المحلية في مجالات الاستقبال والمساعدة الإنسانية وحماية القاصرين والأمن والخدمات العمومية.
وبموجب المرسوم الملكي المنشور في الجريدة الرسمية الإسبانية، تمتد هذه الوضعية مبدئياً إلى غاية 31 دجنبر 2026، مع إمكانية تمديدها أو تعديل نطاقها أو إنهائها قبل ذلك، بحسب تطورات الوضع. كما أُسندت مهمة التنسيق والتدبير الموحد إلى وزير السياسة الترابية والذاكرة الديمقراطية.
وكان سانشيز قد عقد، في سياق تداعيات الأزمة، اجتماعاً استثنائياً لمجلس الأمن القومي الإسباني لمناقشة الوضع في سبتة، بمشاركة مسؤولين أمنيين ومؤسساتيين، في خطوة عكست انتقال الملف من مجرد أزمة هجرة إلى قضية ذات أبعاد أمنية وإدارية وسياسية أوسع.
ومن المرتقب أن تشكل جلسة البرلمان محطة سياسية حاسمة، خصوصاً أن المعارضة تطالب بمعرفة تفاصيل القرارات التي اتخذتها الحكومة، ومدى جاهزية المؤسسات الإسبانية للتعامل مع الأزمة، وكيفية تدبير ملف المهاجرين الموجودين في المدينة، فضلاً عن الإجراءات التي ستعتمدها مدريد خلال المرحلة المقبلة.
وبذلك، تدخل أزمة سبتة مرحلة جديدة، ينتقل فيها النقاش من تدبير الأزمة ميدانياً إلى مساءلة سياسية وبرلمانية مباشرة، في وقت وضعت فيه الحكومة الإسبانية المدينة ضمن إطار استثنائي لتدبير الوضع، بينما تستمر الضغوط على سانشيز لتقديم أجوبة واضحة أمام النواب.



































