غياب المغرب عن بيان ثماني دول بشأن غزة يثير تساؤلات حول موازنة الرباط بين علاقاتها الدولية ودعم القضية الفلسطينية

Imou Media16 أغسطس 2026
غياب المغرب عن بيان ثماني دول بشأن غزة يثير تساؤلات حول موازنة الرباط بين علاقاتها الدولية ودعم القضية الفلسطينية

غياب المغرب عن بيان ثماني دول بشأن غزة يثير تساؤلات حول موازنة الرباط بين علاقاتها الدولية ودعم القضية الفلسطينية

أثار غياب المغرب عن بيان مشترك أصدرته ثماني دول عربية وإسلامية بشأن التطورات المرتبطة بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، تساؤلات حول طبيعة المقاربة الدبلوماسية التي تنتهجها الرباط في مرحلة تتداخل فيها مسارات متعددة، من بينها الوساطة الأميركية، ومستقبل القطاع، والعلاقات المغربية الإسرائيلية، إلى جانب موقف المغرب الثابت من القضية الفلسطينية.

وضم البيان وزراء خارجية مصر وقطر والسعودية والإمارات والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا، حيث عبّروا عن رفضهم للموقف الإسرائيلي الرافض لخارطة الطريق الخاصة بتنفيذ خطة ترامب، كما شددوا على ضرورة احترام حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم، محذرين من أن المواقف الإسرائيلية قد تعرقل الجهود الرامية إلى تثبيت السلام وإنهاء الحرب في غزة.

ويبرز اسم المغرب في هذا السياق بحكم موقعه الخاص داخل المشهد الدبلوماسي المرتبط بالقضية الفلسطينية، إذ يترأس الملك محمد السادس لجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، كما أن الرباط كانت من الدول التي انخرطت في المسار الذي أطلقته إدارة ترامب خلال ولايته الأولى، قبل استئناف العلاقات الرسمية مع إسرائيل سنة 2020..

وفي المقابل، لا يمكن فصل الغياب المغربي عن طبيعة التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة. فالمغرب حافظ على قنواته الدبلوماسية مع إسرائيل، بالتوازي مع تأكيده في مناسبات مختلفة على دعمه لحل الدولتين وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وهي معادلة تجعل تحركات الرباط الدبلوماسية محكومة بقدر كبير من التوازن والحذر..

كما أن انخراط المغرب في مبادرة «مجلس السلام» التي أطلقها ترامب يضيف بعداً آخر إلى هذه المعادلة. فقد أدرجت مصادر دولية المغرب ضمن الدول التي وافقت على المشاركة في هذا الإطار إلى جانب عدد من الدول، بينما لا تزال طبيعة الدور النهائي للمجلس وحدود اختصاصاته موضع نقاش دولي.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه واشنطن إلى حشد دعم إقليمي ودولي لمبادراتها المتعلقة بغزة، فيما تتمسك دول عربية وإسلامية بربط أي ترتيبات سياسية وأمنية مستقبلية للقطاع بضمانات واضحة بشأن الحقوق الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية.

ولا يعني غياب المغرب عن البيان، في حد ذاته، أن الرباط تراجعت عن موقفها من القضية الفلسطينية، خصوصاً أن الموقف المغربي الرسمي ظل يربط السلام والاستقرار في المنطقة بالتوصل إلى تسوية سياسية عادلة. غير أن عدم الانضمام إلى هذا النوع من البيانات الجماعية يفتح الباب أمام قراءات سياسية بشأن اختلاف أسلوب المغرب في التعبير عن مواقفه، مقارنة بدول عربية وإسلامية اختارت توجيه رسالة جماعية مباشرة إلى إسرائيل والمجتمع الدولي.

وتزداد حساسية الموقف المغربي بالنظر إلى أن الرباط تجمع في سياستها الخارجية بين علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، وعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ودور مؤسساتي مرتبط بالقضية الفلسطينية من خلال رئاسة لجنة القدس. وهي مكونات تجعل أي خطوة دبلوماسية مغربية في هذا الملف محط اهتمام ومتابعة، خصوصاً في ظل استمرار الحرب وتزايد الضغوط الدولية من أجل بلورة تسوية سياسية.

كما أن مسار «اتفاقات أبراهام» يضع المغرب أمام سياق إقليمي متغير. فقد كان المغرب من الدول التي انخرطت في الاتفاقات التي رعتها واشنطن وأعادت العلاقات مع إسرائيل، إلى جانب الإمارات والبحرين، وهو مسار أسفر عن تطوير علاقات اقتصادية وأمنية ودبلوماسية بين الأطراف المعنية.

وبينما اختارت الدول الثماني إصدار موقف جماعي واضح بشأن رفض إسرائيل لخارطة الطريق، يبدو أن الرباط فضلت عدم الالتحاق بهذه الصيغة تحديداً، وهو ما يجعل السؤال المطروح ليس فقط حول مضمون الموقف المغربي، وإنما أيضاً حول الأدوات التي تختارها الدبلوماسية المغربية للتعبير عنه.

في المحصلة، يعكس غياب المغرب عن البيان تعقيد موقعه داخل المعادلة الإقليمية الحالية أكثر مما يسمح، بمفرده، باستخلاص تغيير جذري في موقف الرباط من القضية الفلسطينية. فالمغرب يجد نفسه أمام معادلة دقيقة: الحفاظ على علاقاته وشراكاته الدولية، والانخراط في المبادرات التي تقودها واشنطن، وفي الوقت نفسه مواصلة التأكيد على الحقوق الفلسطينية ودعم حل الدولتين.

ومن المنتظر أن تظل هذه الازدواجية الدبلوماسية محط متابعة، خصوصاً مع انتقال ملف غزة إلى مرحلة جديدة تتطلب مواقف عربية وإسلامية أكثر وضوحاً بشأن مستقبل القطاع، وإعادة الإعمار، وترتيبات الأمن، والأفق السياسي للقضية الفلسطينية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.