الحصيلة. : برلماني الميزان حضور باهت أمام ملفات مدينة لا تنتظر
في الوقت الذي تعيش فيه مدينة أكادير واحدة من أهم مراحل التحول في تاريخها الحديث، عبر مشاريع إعادة التأهيل الحضري، وإصلاح منظومة النقل، ومواكبة أوراش تنموية كبرى، كان الرهان معقودا على ممثليها داخل المؤسسة التشريعية للدفاع عن مصالح الساكنة، ومساءلة الحكومة بشأن التعثرات
والاختلالات التي رافقت عددا من المشاريع، والترافع من أجل تسريع وتيرة الإنجاز. غير أن قراءة الحصيلة البرلمانية لبرلماني حزب الميزان عن دائرة أكادير تثير تساؤلات حول مدى انسجام حضوره الرقابي مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه، سواء بصفته نائبا برلمانيا عن الأغلبية الحكومية أو رئيسا لمجموعة الجماعات الترابية لأكادير الكبير المكلفة بتدبير قطاع النقل والتنقلات الحضرية.
فالجمع بين المسؤولية التشريعية والتنفيذية كان يفترض أن يمنح صاحبه قدرة أكبر على مواكبة الملفات الكبرى للمدينة، وفي مقدمتها إصلاح النقل الحضري، وتتبع أوراش برنامج التنمية الحضرية، والترافع لدى القطاعات الحكومية لإيجاد حلول للإشكالات التي تواجه الساكنة. إلا أن المؤشرات الرقمية للحصيلة البرلمانية تعكس حضورا رقابيا محدودا، لا يوازي حجم الرهانات التي عاشتها أكادير خلال السنوات الأربع الماضية.
وتبرز الأرقام أن برلماني الميزان لم يتقدم، طوال الولاية التشريعية الحالية، سوى بعشرة أسئلة شفوية، توزعت بشكل متباعد بين سنوات الولاية، بعدما سجل النشاط الأكبر سنة 2022، قبل أن يتراجع إلى سؤال واحد فقط سنة 2023، ثم سؤالين خلال سنة 2024، وسؤالين آخرين سنة 2025، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مستوى التتبع البرلماني لقضايا مدينة تشهد أوراشا استراتيجية وتواجه تحديات متواصلة.
ولم يكن ملف النقل الحضري بعيدا عن دائرة الانتقاد، بعدما تحولت أحياء تدارت وإنزا العليا خلال الأيام الماضية إلى عنوان لأزمة حقيقية، عقب الحملة التي باشرتها السلطات لمحاربة النقل السري تنفيذا لتوجيهات وزارة الداخلية. فقد كشف تشديد المراقبة عن هشاشة منظومة النقل بهذه الأحياء، بعدما وجد عدد كبير من السكان أنفسهم أمام خصاص واضح في وسائل التنقل، ما أدى
إلى احتجاجات ومطالب بتوفير بدائل مناسبة، وأعاد إلى الواجهة مسؤولية رئيس مجموعة الجماعات الترابية لأكادير الكبير للنقل والتنقلات الحضرية في استباق مثل هذه الأزمات، بدل الاكتفاء بالتفاعل معها بعد تفاقمها.
كما ظل مشروع حافلات “أمل واي” من أبرز الملفات التي ارتبطت برئاسة برلماني الميزان لمجموعة الجماعات الترابية، بعدما عرف سلسلة من التأجيلات قبل دخوله حيز الخدمة خلال الأسابيع الأخيرة، رغم أنه كان مرتقبا أن ينطلق في وقت سابق. وقد أثار هذا التأخر نقاشا واسعا بين المنتخبين والفاعلين
المحليين وساكنة المدينة حول أسبابه وانعكاساته على أزمة النقل، في وقت كانت أكادير في أمس الحاجة إلى حلول عملية تخفف من معاناة المواطنين.
ولا يتوقف الأمر عند النقل وحده، إذ إن عددا من الأوراش المرتبطة ببرنامج التنمية الحضرية لأكادير، الذي أطلق في إطار التوجيهات الملكية، عرف بدوره تأخرا أو تعثرا في بعض مراحله، فيما ظلت ملفات أخرى مرتبطة بالبنيات
التحتية والمرافق العمومية والخدمات المحلية تبحث عن صوت قوي داخل البرلمان، باعتباره المؤسسة الدستورية المكلفة بمراقبة العمل الحكومي والدفاع عن القضايا الترابية.
وبالنظر إلى هذه المعطيات، يظل تقييم الحصيلة البرلمانية مرتبطا بمدى قدرة المنتخب على تحويل موقعه داخل البرلمان إلى أداة حقيقية للترافع عن قضايا دائرته الانتخابية. فبرلماني الميزان تقاضى، خلال الولاية الحالية، تعويضات تقارب 216 مليون سنتيم، في مقابل حصيلة رقابية اقتصرت على عشرة
أسئلة شفوية، بينما استمرت ملفات النقل، والتنمية الحضرية، والخدمات الأساسية في تصدر انشغالات ساكنة أكادير. وهي معطيات تضع هذه الحصيلة أمام تقييم الرأي العام، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ن عمر بالكوجا أكادير




































