جهة سوس ماسة تطلق شركة للتنمية الرقمية والذكاء الترابي لتعزيز الابتكار وتحديث الخدمات العمومية
خطوة جديدة نحو ترسيخ التحول الرقمي بجهة سوس ماسة، أقدم عليها مجلس الجهة خلال دورته العادية لشهر أكتوبر، المنعقدة يوم الخميس 22 أكتوبر 2026 بمدينة أكادير، من خلال المصادقة على إحداث شركة للتنمية الجهوية تحمل اسم «شركة التنمية الرقمية والذكاء الترابي لجهة سوس ماسة»، في إطار توجه يروم مواكبة التطورات التكنولوجية وتوظيف الرقمنة في خدمة التنمية المحلية.
ويأتي هذا المشروع في سياق التوجه المتنامي نحو تحديث الإدارة العمومية وتطوير أساليب تدبير المرافق والخدمات، عبر اعتماد الحلول الرقمية والابتكار التكنولوجي، بما يتيح تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتسهيل الولوج إلى المعلومات، وتعزيز النجاعة في تدبير الشأن الترابي.
وبموجب التوجه الذي صادق عليه المجلس، ستتولى الشركة الجديدة مهام مواكبة مشاريع الرقمنة على مستوى الجهة، وتقديم الدعم التقني والمؤسساتي للجماعات الترابية والمؤسسات العمومية المعنية، فضلا عن المساهمة في تطوير البنيات التحتية الرقمية وتعزيز استخدام المعطيات الترابية في إعداد البرامج والمشاريع التنموية.
كما يرتقب أن يشكل الذكاء الترابي أحد المحاور الأساسية في عمل هذه المؤسسة، بالنظر إلى دوره في استثمار البيانات والمعلومات المرتبطة بالمجال الترابي، بما يساعد على تحسين التخطيط واتخاذ القرارات وتحديد الأولويات وفق الحاجيات الفعلية لكل منطقة. ومن شأن هذا التوجه، في حال تنزيله بالشكل المطلوب، أن يساهم في تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين وتطوير آليات تتبع المشاريع العمومية وتقييم نتائجها.
ولا يقتصر الرهان على تحديث الإدارة فحسب، بل يمتد أيضا إلى دعم الاقتصاد الرقمي وتشجيع الابتكار، من خلال مواكبة المقاولات الناشئة وحاملي المشاريع، وخلق فرص جديدة أمام الكفاءات الشابة المتخصصة في البرمجة والتكنولوجيات الحديثة، إلى جانب المساهمة في تحسين جاذبية جهة سوس ماسة لدى المستثمرين، عبر توفير بيئة أكثر ملاءمة للمبادرات الاقتصادية القائمة على التكنولوجيا والمعرفة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار الجهة في دعم الرقمنة والتكوين في المهن الرقمية ومواكبة المشاريع المبتكرة، في إطار رؤية تجعل من التكنولوجيا إحدى الوسائل الممكنة لتنويع الاقتصاد الجهوي وتحسين تنافسية المجالات الترابية، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها تدبير الخدمات العمومية وتزايد الاعتماد على الحلول الرقمية.
ويكتسي إحداث هذه الشركة أهمية خاصة بالنظر إلى اتساع المجال الترابي لجهة سوس ماسة وتنوع حاجيات جماعاتها، إذ يمكن للحلول الرقمية أن تساهم في تقريب الخدمات من المواطنين، وتقليص بعض الإجراءات الإدارية، وتحسين تدبير الموارد، شريطة مراعاة الفوارق في الولوج إلى الإنترنت والتجهيزات الرقمية بين المناطق الحضرية والقروية.
ويأتي هذا المشروع في إطار تنزيل الاختصاصات المخولة للجهات في مجال التنمية الرقمية، وفق الإطار القانوني والتنظيمي المعمول به. غير أن الأثر الفعلي للشركة سيظل مرتبطا بمدى وضوح برنامج عملها، وحجم الموارد المالية والبشرية المرصودة لها، وطبيعة المشاريع التي ستباشرها، فضلا عن آليات الحكامة والتتبع وتقييم الأداء.
وبين طموح تحديث الإدارة ورهان بناء اقتصاد رقمي جهوي، تبرز أهمية تحويل هذه المبادرة إلى مشاريع ملموسة تنعكس على حياة المواطنين والمقاولات، وتجعل من الرقمنة أداة لتحسين جودة الخدمات وتعزيز الشفافية والنجاعة في التدبير، بما ينسجم مع تطلعات جهة سوس ماسة إلى ترسيخ موقعها كقطب اقتصادي وتنموي قادر على مواكبة التحولات التكنولوجية.




































