ملعب أدرار بأكادير حين تتحول الملايين من البناء إلى الهدم ثم إعادة البناء

Imou Media7 أكتوبر 2026
ملعب أدرار بأكادير حين تتحول الملايين من البناء إلى الهدم ثم إعادة البناء

ملعب أدرار بأكادير حين تتحول الملايين من البناء إلى الهدم ثم إعادة البناء

عاد ملعب أدرار بمدينة أكادير إلى واجهة النقاش من جديد، ليس بسبب مباراة أو تظاهرة رياضية، وإنما بسبب الحديث عن أشغال جديدة قد تشمل تغييرات كبيرة في هذه المنشأة الرياضية التي شُيدت أساسا من المال العام، واحتضنت على مدى سنوات مباريات وتظاهرات رياضية وطنية ودولية.

وبينما تظل عملية تطوير البنيات الرياضية أمرا طبيعيا تفرضه متطلبات المنافسات الكبرى وتطور المعايير التقنية، فإن النقاش الذي يفرض نفسه اليوم يتجاوز الجانب الرياضي والهندسي إلى سؤال آخر أكثر ارتباطا بالمال العام: كم كلف بناء ملعب أدرار؟ وكم صرف على إصلاحه وتأهيله منذ افتتاحه؟ وكم ستكلف الأشغال الجديدة؟

فملعب أدرار ليس مشروعا خاصا يملكه مستثمر يمكنه تغيير تصميمه أو إعادة بنائه متى شاء، وإنما منشأة عمومية أنجزت بأموال عمومية، وبالتالي فإن كل قرار يتعلق بإعادة تهيئتها أو هدم جزء منها أو إعادة بنائها يبقى من حق المواطن أن يعرف أسبابه وكلفته والجهة التي اتخذته والأسس التقنية التي استند إليها.

من البناء إلى إعادة التفكير في المنشأة
عندما أنجز ملعب أدرار، كان الهدف هو توفير منشأة رياضية حديثة تستجيب للمعايير المطلوبة وتكون قادرة على احتضان مباريات وتظاهرات رياضية كبرى.

وقد تحول الملعب بالفعل إلى إحدى أبرز المنشآت الرياضية بمدينة أكادير، واستقبل مباريات للمنتخب الوطني ومنافسات كروية وطنية ودولية، كما كان ضمن البنيات التي راهن عليها المغرب في إطار احتضان عدد من الاستحقاقات الرياضية الكبرى.

لكن مرور السنوات، وظهور متطلبات جديدة مرتبطة بالمنافسات الدولية، قد يفرض إدخال تعديلات وتأهيل بعض مرافق الملعب. وهذا في حد ذاته أمر مفهوم، خصوصا في ظل استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى.

غير أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يتعلق الأمر بتأهيل وتطوير طبيعي لمنشأة قائمة، أم أن الأمر سيصل إلى عمليات هدم وإعادة بناء تستوجب ضخ اعتمادات مالية ضخمة من جديد؟

الفرق بين الأمرين ليس بسيطا، لأن المواطن هو الذي يتحمل في النهاية تكلفة هذه المشاريع من خلال المال العام.

أين تكمن المسؤولية؟
لا يتعلق الأمر هنا برفض تحديث ملعب أدرار أو معارضة تطويره، كما لا يتعلق بالتشكيك في أي جهة دون وثائق أو معطيات رسمية.

المطلوب ببساطة هو توضيح الصورة أمام الرأي العام.
إذا كانت الدراسات التقنية الجديدة قد خلصت إلى أن بعض أجزاء المنشأة لم تعد تستجيب للمعايير المطلوبة، فمن حق المغاربة الاطلاع على خلاصات هذه الدراسات، أو على الأقل معرفة طبيعة الأسباب التقنية التي جعلت إعادة الأشغال ضرورية.

وإذا كانت هناك تغييرات في المعايير الدولية أو متطلبات جديدة فرضتها المنافسات المقبلة، فمن حق الرأي العام معرفة هذه المعايير، وما إذا كان بالإمكان تكييف المنشأة القائمة معها دون اللجوء إلى عمليات مكلفة للهدم وإعادة البناء.

أما إذا تبين أن بعض الاختيارات التي اعتمدت عند تشييد الملعب لم تعد مناسبة، فإن السؤال يصبح أكثر حساسية: هل كانت تلك الاختيارات تستند في حينها إلى دراسات دقيقة؟ ومن أنجزها؟ ومن صادق عليها؟

فاتورة لا تظهر في صورة الملعب
غالبا ما يرى المواطن المنشأة الرياضية بعد اكتمالها، لكنه لا يرى سلسلة النفقات التي رافقت إنجازها.

فوراء أي مشروع عمومي توجد الدراسات، وصفقات الإنجاز، وأشغال البناء، والتجهيز، والصيانة، والإصلاح، والتأهيل، ثم قد تأتي مرحلة جديدة من الأشغال.

ولهذا فإن تقييم كلفة ملعب أدرار لا ينبغي أن يقتصر فقط على الرقم الذي رصد لبنائه في البداية، بل يجب أن يشمل، متى توفرت المعطيات الرسمية، مختلف الاعتمادات التي صرفت عليه منذ إنشائه.

والسؤال هنا مشروع:
كم بلغت الكلفة الإجمالية للمنشأة منذ بداية إنجازها إلى اليوم؟
ثم:
كم صرف على عمليات الإصلاح والصيانة والتأهيل؟
وإذا كانت هناك أشغال جديدة:
كم تبلغ الميزانية المرصودة لها؟
وإذا تضمنت العملية هدم أجزاء وإعادة بنائها:
ما هي الكلفة الإجمالية المتوقعة لهذه العملية؟
المال العام يحتاج إلى تفسير قبل التصفيق

في المشاريع العمومية، لا يكفي أن تكون النتيجة النهائية جميلة أو أن تحمل المنشأة مواصفات حديثة، بل يجب أيضا أن تكون الكلفة مبررة، وأن تكون القرارات مبنية على دراسات واضحة، وأن تكون الصفقات خاضعة للقواعد المعمول بها.

فالمواطن الذي يؤدي الضرائب والرسوم، والذي ينتظر تحسين الخدمات الصحية والتعليمية والنقل والطرق وغيرها، من حقه أن يسأل عن كيفية تدبير الملايين المرصودة للمنشآت العمومية.

وهذا لا يعني وضع الرياضة في مواجهة الصحة أو التعليم، ولا يعني رفض الاستثمار في البنية الرياضية، بل يعني المطالبة بأن تكون الاستثمارات العمومية مبنية على رؤية بعيدة المدى، حتى لا نجد أنفسنا بعد سنوات قليلة أمام الحاجة إلى إعادة إنفاق مبالغ كبيرة لتصحيح اختيارات سابقة.
هل كان بالإمكان توقع المتطلبات الجديدة؟

هذا واحد من أهم الأسئلة التي تستحق النقاش.
فإذا كانت المعايير الرياضية الدولية تتطور باستمرار، وإذا كان المغرب يطمح منذ سنوات إلى احتضان أكبر المنافسات الدولية، فمن الطبيعي أن يطرح المواطن سؤالا حول مدى أخذ هذه التطورات بعين الاعتبار عند تصميم وإنجاز المنشآت الرياضية الكبرى.

فليس من المنطقي أن يكون النقاش فقط حول تكلفة المشروع الجديد، دون العودة إلى المشاريع السابقة لمعرفة ما إذا كانت التصورات المعتمدة حينها تسمح باستيعاب التطورات المستقبلية.

وفي حال كانت المتطلبات الجديدة مرتبطة بظروف لم تكن متوقعة عند بناء الملعب، فإن توضيح ذلك للرأي العام سيكون كافيا لتبديد الكثير من علامات الاستفهام.

لا اعتراض على التطوير.. لكن نريد كشف الحساب
من حق أكادير أن تتوفر على ملعب بمواصفات عالمية.

ومن حق المغرب أن يطور منشآته الرياضية استعدادا للاستحقاقات الدولية.
ومن حق الجماهير أن تجد ملاعب آمنة وحديثة ومجهزة وفق أعلى المعايير.
لكن في المقابل، من حق دافعي الضرائب أيضا أن يعرفوا أين تذهب الأموال العمومية.

ولهذا فإن المطلوب ليس إطلاق الاتهامات، ولا تحويل الموضوع إلى معركة سياسية، وإنما فتح المعطيات أمام الرأي العام.
كم كلف بناء ملعب أدرار؟
كم بلغت كلفة الإصلاحات والتأهيل منذ افتتاحه؟
ما طبيعة الأشغال الجديدة؟
هل تشمل الهدم الجزئي أم الكلي؟
ما هي الدراسات والخبرات التي أوصت بها؟
ما هي الكلفة التقديرية للهدم؟
وما هي كلفة إعادة البناء أو التهيئة؟

ومن يتحمل مسؤولية الاختيارات التقنية السابقة إذا ثبت أنها لم تعد ملائمة؟
هذه ليست أسئلة تعجيزية، بل أسئلة طبيعية تفرضها قاعدة أساسية في تدبير المال العام: المواطن من حقه أن يعرف.

المطلوب وثائق وأرقام وليس شعارات
اليوم، لا يحتاج الرأي العام إلى خطاب يقول إن المشروع سيكون ضخما أو حديثا أو مطابقا للمعايير الدولية فقط.
ما يحتاجه هو المعطيات.

دراسة تقنية، معطيات مالية، كلفة الأشغال، طبيعة الصفقات، مراحل التنفيذ، والجهات المتدخلة، مع توضيح الأسباب التي جعلت إعادة التأهيل أو البناء خيارا ضروريا.

فإذا كانت المعطيات تثبت أن الأشغال ضرورية، فسيكون من السهل الدفاع عنها أمام المواطنين.
وإذا كانت الكلفة مبررة، فإن نشرها سيعزز الثقة.

أما ترك المجال مفتوحا للتساؤلات، في ظل الحديث عن مبالغ ضخمة من المال العام، فلن يؤدي إلا إلى اتساع دائرة الجدل.
ملعب أدرار ليس مجرد مدرجات وأرضية ومرافق رياضية، بل هو أيضا استثمار عمومي كبير.

وبالتالي، فإن أي درهم جديد سيصرف عليه يجب أن يكون له ما يبرره، كما أن كل قرار بالهدم أو إعادة البناء ينبغي أن يستند إلى دراسة تقنية واضحة ورؤية مستقبلية، لا إلى حلول مؤقتة سرعان ما تحتاج إلى حلول أخرى.

وفي النهاية، لا أحد يطالب بتجميد المشاريع أو وقف تطوير البنية الرياضية.
المطلوب فقط هو أن تكون القاعدة واضحة:
إذا بنينا، نعرف لماذا بنينا وكم دفعنا.
وإذا أصلحنا، نعرف ماذا أصلحنا وكم كلف ذلك.
وإذا هدمنا، نعرف لماذا كان الهدم ضروريا.

وإذا أعدنا البناء، نعرف كم سيدفع المواطن ولماذا.
فالملاعب التي تُبنى بالمال العام ملك للمغاربة، والملايين التي تُصرف عليها ليست أرقاما في دفاتر الصفقات، وإنما أموال مواطنين من حقهم أن يطلبوا عنها الحساب.

ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابا واضحا من الجهات المعنية:
هل نحن أمام عملية تطوير ضرورية فرضتها متطلبات جديدة، أم أمام فاتورة جديدة كان بالإمكان تفادي جزء منها لو تم التخطيط للمنشأة منذ البداية برؤية أكثر استشرافا؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.