من سوس ماسة إلى القاهرة الصناعة التقليدية المغربية تعرض إبداعاتها في «تراثنا 2026»
ن عمر بالكوجا أكادير
غرفة الصناعة التقليدية بجهة سوس ماسة تراهن على إشعاع المنتوج المحلي وفتح آفاق جديدة للتسويق خارج المغرب
تواصل الصناعة التقليدية المغربية تعزيز حضورها في التظاهرات الدولية، من خلال مشاركة غرفة الصناعة التقليدية لجهة سوس ماسة في الدورة الثامنة لمعرض المنتجات والحرف اليدوية والتراثية «تراثنا 2026»، الذي تحتضنه
العاصمة المصرية القاهرة خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 24 أكتوبر الجاري، بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس، تحت شعار «أصل الحكاية».
وتشكل هذه المشاركة مناسبة جديدة للتعريف بغنى الموروث الحرفي المغربي، وإبراز ما يزخر به من تنوع في المواد المستعملة، ودقة في الإنجاز،
وخصوصية جمالية تعكس تراكم خبرات أجيال من الصناع التقليديين الذين حافظوا على أصالة الحرفة المغربية، مع الحرص على تطوير منتوجاتها ومواكبة متطلبات الأسواق الحديثة.
وسجل الرواق المغربي حضوراً لافتاً ضمن فعاليات المعرض، مستقطباً اهتمام الزوار بفضل ما يعرضه من إبداعات تقليدية تجسد الهوية الثقافية للمملكة، وتبرز مكانة الصناعة التقليدية باعتبارها أحد المكونات الأساسية للتراث
الوطني، فضلاً عن دورها في تحريك الأنشطة الاقتصادية وتوفير فرص الشغل لفئات واسعة من الحرفيين والمهنيين.
وتشارك غرفة الصناعة التقليدية لجهة سوس ماسة في هذه التظاهرة الدولية بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في خطوة تروم التعريف بالمؤهلات الحرفية للجهة، وإتاحة
الفرصة أمام المنتوجات المحلية للوصول إلى جمهور أوسع، بما في ذلك المهتمون بالتجارة والتسويق والتبادل المهني على المستوى الدولي.
وتكتسي هذه المشاركة أهمية خاصة بالنسبة إلى جهة سوس ماسة، التي تتوفر على رصيد حرفي متنوع يرتبط بالخصوصية الثقافية والاجتماعية
للمنطقة، ويعكس مهارات الصناع التقليديين في مجالات متعددة. كما تمثل المعارض الدولية فضاءً للتعريف بهذه المؤهلات، واستكشاف إمكانات تطوير الشراكات، والبحث عن قنوات جديدة لتسويق المنتوجات المحلية خارج حدود المملكة.
وعرفت الدورة الثامنة من معرض «تراثنا 2026» افتتاحاً رسمياً بحضور رئيس مجلس الوزراء المصري، الذي زار الرواق المغربي، في مشهد يعكس الحضور المغربي ضمن هذا الموعد المخصص للاحتفاء بالصناعات اليدوية
والتراثية، ويمنح المشاركة فرصة إضافية للتعريف بخصوصيات الحرفة المغربية ومكانتها في المشهد الثقافي والاقتصادي.
ويبرز حضور غرفة الصناعة التقليدية لجهة سوس ماسة، برئاسة عبد الحق أرخاوي، ضمن هذا الموعد الدولي، أهمية الانفتاح على التجارب الخارجية والاستفادة من فرص التواصل مع الفاعلين في قطاع الحرف والصناعات
التراثية. كما يطرح هذا النوع من المشاركات رهانات تتجاوز العرض والتعريف بالمنتوج، لتشمل البحث عن منافذ تجارية جديدة، وتحسين القدرة التنافسية للصناع التقليديين، وتشجيعهم على تطوير أساليب الإنتاج والتسويق.
وتبقى القيمة الحقيقية لهذه المشاركة مرتبطة بمدى قدرتها على تحويل الإشعاع الدولي إلى فرص ملموسة لفائدة الحرفيين والمنتجين المحليين، سواء من خلال إبرام شراكات تجارية، أو توسيع شبكة الزبناء، أو التعريف بالمنتوجات التقليدية لجهة سوس ماسة داخل أسواق جديدة.
وبين المحافظة على الأصالة ومواكبة التحولات الاقتصادية، تواصل الصناعة التقليدية المغربية تقديم نفسها باعتبارها رافعة للتنمية المحلية وأداة للتعريف بالهوية الثقافية للمملكة. ويشكل حضورها في القاهرة مناسبة لتأكيد أن
التراث الحرفي لا يمثل مجرد ذاكرة للماضي، بل يمكن أن يتحول، متى توفرت آليات الدعم والترويج والتسويق، إلى مجال واعد لخلق القيمة الاقتصادية وتعزيز إشعاع المنتوج المغربي دولياً.




































