شراكة بين حموشي والمهدي القطبي لحماية الكنوز الأثرية المغربية ومواجهة شبكات التهريب
في خطوة تعكس تنامي الاهتمام المؤسساتي بحماية الرصيد الحضاري للمملكة، دخلت المديرية العامة للأمن الوطني والمؤسسة الوطنية للمتاحف مرحلة جديدة من التعاون، من خلال اتفاقية تروم تعزيز أمن المتاحف المغربية والتصدي للجرائم التي تستهدف التحف الفنية والقطع الأثرية، بما فيها السرقة والتزوير والاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.
وجرى توقيع الاتفاقية، اليوم الأربعاء بالرباط، من طرف المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، ورئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، المهدي القطبي، في إطار توجه يرمي إلى توحيد الجهود الأمنية والثقافية للحفاظ على الموروث التاريخي للمغرب وصيانة مكوناته من مختلف أشكال الاستغلال غير القانوني.
تأمين المتاحف ومواجهة الاتجار غير المشروع
وتقوم هذه الشراكة على تعزيز التنسيق بين المصالح الأمنية والمؤسسة الوطنية للمتاحف، وتبادل الخبرات والتجارب في مجال حماية المقتنيات ذات القيمة التاريخية والفنية، فضلا عن تطوير أساليب رصد الجرائم المرتبطة بسرقة الآثار وتزييف الأعمال الفنية وتهريبها.
كما تشمل الاتفاقية اتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز أمن المتاحف الوطنية، وتأمين عمليات نقل الممتلكات الأثرية والفنية، بما يضمن حمايتها من المخاطر المحتملة خلال مختلف مراحل نقلها.
وتبرز أهمية هذه الإجراءات في كون حماية التراث لا تتوقف عند تأمين قاعات العرض ومخازن المقتنيات، بل تمتد إلى ضمان سلامة القطع الأثرية أثناء نقلها، والتصدي لمحاولات الاستيلاء عليها أو تداولها خارج المساطر القانونية المعمول بها.
تبادل الخبرات والتكوين لتعزيز الحماية
ومن بين المحاور التي تراهن عليها الاتفاقية، تنظيم التكوين المستمر وتبادل المعارف التقنية والخبرات العملية، بما يساعد على التعرف على الأساليب المستعملة في تزوير الأعمال الفنية والتحف الأثرية وتهريبها.
ويتيح هذا التعاون إمكانية الاستفادة من تكامل الخبرة الأمنية مع المعرفة المتخصصة بالمقتنيات المتحفية، بما يعزز قدرات الوقاية والتصدي للاعتداءات التي قد تطال الممتلكات الثقافية، مع احترام الاختصاصات القانونية لكل مؤسسة.
وتكتسي هذه المقاربة أهمية إضافية بالنظر إلى أن القيمة الحقيقية للآثار لا تختزل في بعدها المادي، وإنما تشمل ما تحمله من شواهد تاريخية ورموز حضارية توثق لمراحل مختلفة من تاريخ المغرب وتنوعه الثقافي.
المؤسسة الوطنية للمتاحف تواكب مشروع متحف الأمن الوطني
ولا تقتصر أبعاد الاتفاقية على حماية المتاحف والمقتنيات الأثرية، بل تشمل أيضا تقديم المؤسسة الوطنية للمتاحف الدعم التقني والخبرة اللازمة لإغناء «متحف الأمن الوطني».
ويهدف هذا الجانب من التعاون إلى تثمين الذاكرة المؤسساتية للأمن الوطني، والتعريف بمسار تطور المرفق الأمني بالمغرب، من خلال مقاربة متحفية تسهم في حفظ الشواهد التاريخية وتقديمها للأجيال الحالية والمقبلة.
كما يعكس هذا التعاون توجها نحو تعزيز دور المؤسسات المتحفية في حفظ الذاكرة الوطنية، وتطوير أساليب عرض الموروث التاريخي والتعريف به، بما يرسخ الصلة بين حماية التراث وصيانة الهوية الحضارية للمملكة.
حماية التراث مسؤولية تتجاوز حدود المتاحف
وتؤكد هذه الاتفاقية أن صون التراث الثقافي المغربي يتطلب تنسيقا مستمرا بين مختلف المؤسسات المعنية، بالنظر إلى ما تمثله الآثار والتحف الفنية من رصيد تاريخي مشترك لا يمكن تعويضه في حال فقدانه أو تعرضه للتلف.
كما تبرز أهمية الجمع بين التدابير الأمنية والوقائية والخبرة الثقافية المتخصصة، لمواجهة مختلف أشكال الاعتداء على الممتلكات التاريخية، وتعزيز الوعي بقيمة التراث الوطني وضرورة الحفاظ عليه.
ومن المنتظر أن يشكل هذا التعاون إطارا مؤسساتيا لتطوير آليات حماية المقتنيات المتحفية، وتعزيز تبادل الخبرات، وترسيخ ثقافة مؤسساتية تجعل من الحفاظ على الذاكرة الحضارية للمغرب مسؤولية مشتركة بين الأجهزة الأمنية والفاعلين في المجال الثقافي.
وبهذه الخطوة، تتعزز جسور التعاون بين المؤسستين في مجال حماية الممتلكات الثقافية وتثمين الذاكرة الوطنية، في أفق صون التراث المغربي وضمان استمرارية حضوره باعتباره جزءا أساسيا من هوية المملكة وتاريخها.




































