حسنية أكادير بين فائض مالي يقارب 10 ملايين درهم واستمرار المكتب المسير.. هل تتحول الأرقام الإيجابية إلى إنجازات داخل الملعب؟
جدد الجمع العام العادي لنادي حسنية أكادير الثقة في بلعيد الفقير لمواصلة قيادة المكتب المسير، دون إحداث تغييرات في تركيبة الإدارة، في خطوة تأتي وسط نقاش متواصل حول حصيلة التدبير الإداري والمالي للفريق، وتطلعات الجماهير السوسية إلى استعادة الحسنية مكانتها ضمن الأندية المنافسة على الألقاب.
وشكل الاجتماع مناسبة للوقوف على تفاصيل الموسم الرياضي 2025-2026، من خلال عرض ومناقشة التقريرين الأدبي والمالي، واستعراض أبرز الإكراهات التي واجهت النادي، في مقدمتها تدبير الموارد المالية وتكاليف النزاعات السابقة، إلى جانب ضرورة تطوير آليات الاستثمار والتسويق وتعزيز الاستقرار داخل مكونات الفريق.
ويأتي استمرار المكتب المسير في وقت تتزايد فيه انتظارات الأنصار بشأن تحسين الحكامة والرفع من مستوى الأداء الرياضي، بما يجعل المرحلة المقبلة اختبارا حقيقيا لقدرة الإدارة على تحويل المعطيات المالية المتاحة والمؤشرات الإيجابية في بداية البطولة إلى مشروع رياضي متكامل.
فائض مالي مهم.. وأعباء قانونية لا تزال حاضرة
على المستوى المالي، أظهرت المعطيات المقدمة خلال الجمع العام تسجيل مداخيل إجمالية بلغت 23 مليونا و451 ألفا و144 درهما و16 سنتيما، خلال الفترة الممتدة من فاتح يوليوز 2025 إلى 30 يونيو 2026، وفق الأرقام الواردة في التقرير المالي المعروض على المنخرطين.
وتصدرت عائدات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والعصبة مصادر التمويل، بما مجموعه 11 مليونا و183 ألفا و994 درهما و16 سنتيما، فيما بلغت مساهمة مجلس جماعة أكادير خمسة ملايين درهم، وهو المبلغ نفسه المسجل ضمن مداخيل المستشهرين والرعاة.
كما أشار التقرير إلى تسجيل إعانات مالية بقيمة 767 ألفا و150 درهما، إلى جانب مليون و500 ألف درهم ضمن بند تحويلات الأعباء.
وفي المقابل، بلغت المصاريف الإجمالية المعلن عنها حوالي 10.68 ملايين درهم، استأثرت منها أجور اللاعبين والأطقم بنحو 3.95 ملايين درهم، بينما وصلت المصاريف المرتبطة بالنزاعات والأحكام القضائية إلى قرابة 2.2 مليون درهم، بما يعكس استمرار الأثر المالي للملفات القانونية على ميزانية النادي.
ووفق المعطيات المقدمة، سجلت الحسابات فائضا صافيا يناهز 9.92 ملايين درهم، وهو رقم يطرح إمكانات مهمة أمام إدارة الحسنية لتعزيز التوازن المالي وتوجيه الموارد نحو الأولويات الرياضية والتدبيرية.
غير أن تقييم الوضعية المالية بصورة دقيقة يقتضي التمييز بين مجموع المداخيل والمصاريف والنتيجة الصافية، مع الاطلاع على مختلف بنود الحسابات وتفاصيل الالتزامات المالية. كما أن استثمار هذا الفائض، إن تأكدت
طبيعته المحاسبية وفق الوثائق النهائية، يظل رهينا بوجود رؤية واضحة تحدد كيفية توظيفه في خدمة الفريق على المدى المتوسط والبعيد.
من التدبير المالي إلى الاستثمار في المستقبل
ومن بين المؤشرات التي برزت خلال الجمع العام، توجه إدارة النادي نحو تطوير موارده التجارية، بعدما كشف بلعيد الفقير عن التوصل إلى اتفاق مع الشركة المتعاقد معها لتوفير الألبسة الرياضية، يقضي بإحداث متجر رسمي لحسنية أكادير خلال الفترة المقبلة.
ومن المنتظر أن يشكل المشروع، في حال تفعيله وفق تصور تجاري ناجع، فرصة لتسويق أقمصة الفريق ومنتجاته الرسمية، وتوسيع قاعدة مداخيله خارج مصادر الدعم التقليدية، فضلا عن تعزيز ارتباط الجماهير بالهوية التجارية للنادي.
ويعد تنويع الموارد المالية من الملفات الأساسية التي تحتاج إلى اهتمام متزايد، خصوصا في ظل ارتفاع متطلبات المنافسة في البطولة الاحترافية، وما تفرضه من استثمارات في التعاقدات والتكوين والبنيات التحتية والتأطير التقني والطبي.
كما عرف الجمع العام حضور الرئيس الأسبق أحمد بيجديكن، أحد الأسماء المرتبطة بتاريخ النادي، والذي ارتبطت فترة رئاسته بالتتويجين التاريخيين للحسنية بلقب البطولة الوطنية، في استحضار لمحطات مشرقة من مسيرة الفريق السوسي.
انطلاقة واعدة.. والجماهير تنتظر الاستمرارية
وعلى الصعيد الرياضي، دخل حسنية أكادير الموسم الجاري بإشارات إيجابية، بعدما جمع سبع نقاط في مبارياته الأربع الأولى، وفق المعطيات الواردة، في حصيلة تمنح الفريق هامشا من الثقة لمواصلة المنافسة وتحسين موقعه في سبورة الترتيب.
وكان التعادل بهدفين لمثلهما أمام الجيش الملكي، في المباراة التي احتضنها ملعب البشير بمدينة المحمدية، من أبرز محطات هذه البداية، بالنظر إلى قيمة المنافس وطبيعة المواجهة.
لكن الانطلاقة الجيدة، مهما كانت أهميتها، لا تكفي وحدها للحكم على المسار العام للفريق، إذ يظل الرهان الأساسي هو الحفاظ على الاستقرار التقني، وتحقيق نتائج منتظمة، وتوفير الظروف الملائمة للاعبين والأطر المشرفة على الجانب الرياضي.
كما أن تطلعات جماهير الحسنية لا تقتصر على النتائج الآنية، بل تمتد إلى بناء فريق قادر على المنافسة، وإعادة الاعتبار لتاريخ النادي ومكانته داخل كرة القدم الوطنية، مع ضمان انسجام الاختيارات الإدارية والمالية مع الأهداف الرياضية المعلنة.
المرحلة المقبلة.. امتحان الوفاء لانتظارات الأنصار
بين تجديد الثقة في المكتب المسير، والإعلان عن فائض مالي مهم، والتوجه نحو تطوير التسويق التجاري، تبدو أمام حسنية أكادير فرص لتحسين وضعيته وتعزيز قدرته على مواجهة تحديات الموسم.
غير أن نجاح هذه المرحلة لن يقاس بالأرقام وحدها، بل بمدى انعكاسها على أرضية الملعب، وبقدرة الإدارة على تدبير الموارد بشفافية وفعالية، ومعالجة الملفات العالقة، وإرساء رؤية واضحة توازن بين الاستقرار المالي والطموح الرياضي.
ويبقى السؤال المطروح داخل الأوساط المتابعة للفريق السوسي: هل يتمكن المكتب المسير، بعد تجديد الثقة فيه، من استثمار الإمكانات المتاحة لبناء حسنية أكادير أكثر تنافسية واستقرارا، أم ستظل انتظارات الجماهير أكبر من الحصيلة المحققة؟
الإجابة ستحددها القرارات المتخذة خلال المرحلة المقبلة، ومدى قدرة النادي على تحويل المؤشرات المالية والرياضية الإيجابية إلى نتائج ملموسة تعيد الثقة إلى المدرجات وتمنح أنصار غزالة سوس ما يتطلعون إليه.




































