آبار داخل إقامات سكنية ببنسركاو تثير الجدل مطالب بفتح تحقيق عاجل حول قانونيتها وتأمينها
أعادت آبار مائية متواجدة داخل عدد من الإقامات السكنية بمنطقة بنسركاو الكبير إلى الواجهة إشكالية استغلال المياه الجوفية، بعدما طالبت فدرالية النسيج الجمعوي بأكادير السلطات المختصة بالتدخل العاجل للوقوف على حقيقة هذه الآبار، والتحقق من وضعيتها القانونية وظروف استغلالها، فضلاً عن مدى احترام شروط السلامة داخل الفضاءات السكنية.
وحسب المعطيات التي أوردتها الفدرالية في مراسلة استعجالية موجهة إلى والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، فإن الهيئة توصلت بإفادات وشكايات تتحدث عن وجود آبار داخل عدد من الإقامات، بعضها حديث الحفر أو الاستغلال، مع استعمال المياه المستخرجة منها، وفق ما ورد في المراسلة، في سقي المساحات الخضراء وتعبئة المسابح وبعض الاستخدامات الأخرى.
وتأتي هذه المطالب في سياق مائي حساس تعيشه جهة سوس ماسة، التي تواجه منذ سنوات ضغوطاً متزايدة على مواردها المائية، ما يجعل مراقبة استغلال المياه الجوفية وترشيد استعمالها من الملفات التي تحظى بأهمية خاصة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنشآت داخل تجمعات سكنية ذات استعمال جماعي.
وترى الفدرالية أن حسم الموضوع لا يمكن أن يتم اعتماداً على المعطيات المتداولة فقط، وإنما يتطلب معاينات ميدانية دقيقة تحدد عدد الآبار ومواقعها وطبيعة استعمالها، فضلاً عن التحقق من توفرها على التراخيص القانونية المطلوبة، ومدى احترام الكميات وشروط الاستغلال المعمول بها.
ولا يتوقف القلق الذي أثارته الفدرالية عند الجانب البيئي والمائي، إذ طرحت كذلك مسألة سلامة السكان، ولا سيما الأطفال، باعتبار أن وجود آبار داخل الإقامات السكنية يفرض، في نظرها، توفير وسائل الحماية والحواجز والتأمين الضرورية لمنع وقوع حوادث عرضية.

وفي هذا السياق، استحضرت الهيئة الجمعوية حادثة الطفل ريان، التي تحولت إلى واقعة مؤلمة رسخت في الوعي العام خطورة الآبار غير المؤمنة، معتبرة أن الوقاية تظل الوسيلة الأنجع لتفادي تكرار مثل هذه المآسي، خاصة في الأماكن التي تعرف حركة يومية للسكان والأطفال.
ودعت الفدرالية إلى إيفاد لجنة مختلطة تضم السلطات المحلية والمصالح التقنية المختصة ووكالة الحوض المائي لسوس ماسة، من أجل إجراء جرد ميداني للآبار المعنية، وفحص وضعيتها القانونية والتقنية، وتحديد طبيعة المياه المستخرجة وأوجه استعمالها.
كما طالبت بأن تشمل عملية المراقبة مختلف الإقامات الواقعة ضمن نفوذ عمالة أكادير إداوتنان، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي توصلت بشأنها الجهات المختصة بشكايات أو إفادات، وذلك بهدف تكوين صورة دقيقة عن حجم الظاهرة بدل الاقتصار على حالات متفرقة.
وتشدد الفدرالية على أن أي تجاوزات أو استعمالات غير قانونية تثبتها المعاينات الرسمية ينبغي أن تقابل بالإجراءات التي يتيحها القانون، بالتوازي مع إلزام المعنيين بتأمين الآبار وفق شروط السلامة، بما يحمي السكان ويحافظ في الوقت نفسه على الموارد المائية الجوفية.
ويطرح هذا الملف، في عمقه، سؤالاً أوسع حول مدى مراقبة الآبار الخاصة داخل المجالات السكنية، خصوصاً في ظل تنامي الضغط على الفرشة المائية والحاجة إلى ضمان توازن دقيق بين حاجيات الساكنة وضرورة المحافظة على الموارد الطبيعية.
ومن المرتقب أن يظل الموضوع محط اهتمام محلي إلى حين صدور نتائج أي معاينات أو تحريات رسمية، خاصة أن تحديد المسؤوليات وإثبات وجود مخالفات من عدمه يظل من اختصاص الجهات الإدارية والتقنية والقضائية المختصة.
وفي انتظار ذلك، تؤكد فدرالية النسيج الجمعوي بأكادير أن المقاربة الاستباقية تظل ضرورية، سواء تعلق الأمر بحماية المياه الجوفية أو بتأمين المنشآت المائية الموجودة داخل التجمعات السكنية، داعية إلى التعامل مع الملف بمنطق الوقاية قبل وقوع أي حادث أو تسجيل أي ضرر بيئي.




































