من إنزكان إلى الشمال الهجرة تصبح خيارا بعد تراجع الأمل في المستقبل
تشهد مدينة إنزكان خلال الأيام الأخيرة تزايدا ملحوظا في تنقل الشباب نحو مدن شمال المملكة، خاصة الفنيدق والمناطق المجاورة لمدينة سبتة المحتلة، في محاولة لركوب قوارب الهجرة أو العبور سباحة إلى الضفة الأخرى، في مشاهد تعيد إلى الواجهة سؤال التنمية وجدوى السياسات العمومية الموجهة للشباب.
وتنتمي إنزكان إلى جهة سوس ماسة، التي تعد من أبرز معاقل حزب رئيس الحكومة، غير أن هذا المعطى السياسي، بحسب متابعين، لم ينعكس على تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لفئات واسعة من المواطنين، خصوصا الشباب الذين يجدون أنفسهم أمام واقع يتسم بارتفاع البطالة، وغلاء المعيشة، وضعف فرص الشغل.
وتحولت الهجرة غير النظامية بالنسبة للكثير من الشباب إلى مشروع للهروب من واقع يصفونه بالخانق، بعدما تراجعت آمالهم في الحصول على عمل قار أو تحسين ظروفهم المعيشية داخل الوطن. ولم تعد هذه الظاهرة تقتصر على المناطق الشمالية، بل أصبحت تستقطب شبابا من مختلف جهات المملكة، من بينها جهة سوس ماسة.
ويرى متابعون أن تزايد محاولات الهجرة يعكس حجم الإحباط الذي يعيشه الشباب، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، مقابل ما يعتبرونه غيابا لحلول عملية تستجيب لانتظارات المواطنين، والاكتفاء بإطلاق الوعود دون تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
كما يثير هذا الوضع نقاشا واسعا حول مدى نجاعة البرامج الحكومية الخاصة بالتشغيل والإدماج الاقتصادي، ومدى قدرتها على خلق فرص حقيقية للشباب، خاصة في المدن التي تعاني من ضغوط اجتماعية واقتصادية متزايدة.
ويؤكد مختصون في قضايا الهجرة أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي للحد من الظاهرة، بل إن معالجة أسبابها تقتضي توفير فرص الشغل، وتشجيع الاستثمار المنتج، وتحسين الخدمات الأساسية، وإعادة الثقة للشباب في إمكانية بناء مستقبل كريم داخل وطنهم.
وبينما تتواصل محاولات الهجرة نحو الشمال، يبقى المشهد رسالة قوية إلى صناع القرار، مفادها أن الشباب لا يغادرون أوطانهم بحثا عن المغامرة، بقدر ما يبحثون عن الكرامة، وفرص العمل، والأمل في مستقبل أفضل، وهي مطالب يراها كثيرون أساس أي سياسة تنموية ناجحة.




































