غياب 15 عضوا يربك دورة مجلس عمالة إنزكان أيت ملول ويعيد الجدل حول انسجام الأغلبية
ن عمر بالكوجا إنزكان
وجد مجلس عمالة إنزكان أيت ملول نفسه أمام وضع غير مألوف، بعدما تعذر عقد أشغال الدورة المقررة بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، إثر حضور ستة أعضاء فقط من أصل 21 عضواً يشكلون تركيبة المجلس.
وبغياب 15 عضواً، تحولت الجلسة التي كان يفترض أن تكون محطة لمناقشة عدد من القضايا المرتبطة بتدبير شؤون العمالة إلى مناسبة جديدة لطرح علامات استفهام حول مدى الانسجام السياسي والتدبيري داخل المؤسسة المنتخبة.
ولا تبدو واقعة غياب هذا العدد الكبير من الأعضاء معزولة عن السياق المحلي الذي تشهده عمالة إنزكان أيت ملول، خصوصاً في ظل توالي مؤشرات التوتر داخل عدد من المؤسسات المنتخبة بالإقليم، كان آخرها الجدل الذي رافق أشغال مجلس جماعة الدشيرة الجهادية.
غير أن ربط الغياب مباشرة بخلافات سياسية أو انتخابية يبقى، في غياب توضيحات رسمية من المعنيين، مجرد قراءة محتملة لا ترقى إلى مستوى المعطى المؤكد.
مجلس يقوده أومولود وتركيبة سياسية متعددة
ويرأس مجلس عمالة إنزكان أيت ملول محمد أومولود، الذي انتخب خلال انتخابات سنة 2021 عن حزب الأصالة والمعاصرة، بعدما حصل على 19 صوتاً من أصل 21. وتضم تركيبة المجلس 10 أعضاء عن الأصالة والمعاصرة، مقابل خمسة عن التجمع الوطني للأحرار، وثلاثة عن حزب الاستقلال، وثلاثة عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
هذه التركيبة تجعل مسألة الحضور والتوافق داخل المجلس ذات أهمية خاصة، بالنظر إلى أن المؤسسة لا تشتغل فقط بمنطق الأغلبية العددية، وإنما تحتاج أيضاً إلى قدر من الانسجام والتنسيق بين مختلف مكوناتها حتى تتمكن من عقد دوراتها واتخاذ مقرراتها في ظروف طبيعية.
وسبق للمجلس أن انخرط في عدد من المشاريع والاتفاقيات التي تهم البنية التحتية والتنمية الاجتماعية والنقل المدرسي والتهيئة، كما ناقش شراكات مرتبطة بتهيئة شارع محمد الخامس الرابط بين إنزكان والدشيرة الجهادية، ما يعكس حجم الملفات التي تقع ضمن دائرة اهتمام المؤسسة.
هل هو غياب عابر أم مؤشر على أزمة داخلية؟
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق فقط بسبب عدم حضور 15 عضواً، وإنما أيضاً بما إذا كان الأمر مجرد ظرف عابر مرتبطاً بأسباب شخصية أو تنظيمية، أم أنه يعكس وجود خلافات أعمق داخل المجلس.
ففي العرف المؤسساتي، يظل حضور المنتخبين إلى دورات المجلس جزءاً أساسياً من مسؤوليتهم تجاه المواطنين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسة يفترض أن تناقش قضايا التنمية والخدمات والبرامج التي تهم سكان العمالة.
وفي المقابل، فإن معرفة الأسباب الحقيقية وراء هذا الغياب تتطلب الاستماع إلى مواقف مختلف الأطراف، سواء رئاسة المجلس أو الأعضاء المتغيبين، بدل الاكتفاء بالتأويلات السياسية.
الانتخابات المقبلة تفرض نفسها على المشهد
ويأتي هذا التطور في مرحلة تعرف فيها الساحة السياسية بعمالة إنزكان أيت ملول حراكاً متزايداً استعداداً للاستحقاقات المقبلة، وهو ما يجعل كل مؤشر صادر عن المؤسسات المنتخبة محل متابعة وقراءة سياسية.
وبينما يرى البعض أن غياب هذا العدد الكبير من الأعضاء قد يكون رسالة سياسية أو تعبيراً عن عدم الرضا عن طريقة التدبير، قد يعتبره آخرون مجرد واقعة مرتبطة بظروف خاصة لا ينبغي تحميلها أكثر مما تحتمل.
وفي جميع الأحوال، فإن تأجيل دورة مجلس عمالة إنزكان أيت ملول بسبب حضور ستة أعضاء فقط من أصل 21 يضع المؤسسة أمام امتحان جديد يتعلق بقدرتها على ضمان انتظام أشغالها والحفاظ على الحد الأدنى من الانسجام بين مكوناتها.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ستعود الأمور إلى طبيعتها في الموعد المقبل، أم أن غياب 15 عضواً سيكون بداية لكشف خلافات سياسية وتدبيرية ظلت إلى حدود اليوم خلف الكواليس؟

































