حين تقترب صناديق الاقتراع يتذكر المنتخبون المواطن

Imou Media12 سبتمبر 2026
حين تقترب صناديق الاقتراع يتذكر المنتخبون المواطن

حين تقترب صناديق الاقتراع يتذكر المنتخبون المواطن

ن عمر بالكوجا أكادير

المشكلة ليست في الانتخابات، بل في ذلك المشهد الذي يتكرر مع كل استحقاق انتخابي: وجوه تتغير، خطابات تتبدل، وربطات عنق تختفي، وحصير يظهر فجأة، وأبواب كانت موصدة تفتح على مصراعيها، وهواتف كان الرد عليها مهمة شبه مستحيلة تصبح فجأة في متناول الجميع.

أما المواطن، فيُراد منه أن ينسى كل شيء بمجرد أن تبدأ الحملة الانتخابية.
لكن المواطن اليوم ليس هو مواطن الأمس. فقد عاش سنوات من الغلاء، واكتوى بارتفاع الأسعار، وتحمل أعباء ضريبية متزايدة، واصطدم بإجراءات وقوانين يرى أنها لا تخفف عنه، بل تزيد من ثقل الحياة اليومية. عاش كل ذلك وهو يسمع عن “حكومة الكفاءات” وعن الإصلاح والإنجاز، بينما كان يبحث ببساطة عن حياة أقل كلفة وأكثر كرامة.

وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة: أين كان المنتخبون طوال هذه السنوات؟
أين كانوا عندما كان المواطن يشتكي من الأسعار؟ أين كانت أصواتهم عندما كانت القدرة الشرائية تتراجع؟ وأين كانت مبادراتهم عندما كان المواطن يحتاج إلى من ينقل صوته ويدافع عن مصالحه، لا إلى من يكتفي بالحضور في المناسبات والظهور عند اقتراب الانتخابات؟

المؤسف أن بعض السياسيين لا يتذكرون المواطن إلا عندما يحتاجون إلى صوته. عندها تبدأ الزيارات، وتكثر المصافحات، وتنتشر الصور، وتُستعاد لغة القرب من الناس، وكأن المواطن لم يكن موجودا طوال مدة الولاية السابقة.
لكن السياسة ليست موسما انتخابيا.

المنتخب الذي قام بواجبه فعلا لا يحتاج إلى أن يخترع صورة جديدة لنفسه كل خمس سنوات. إنجازاته هي التي تتحدث عنه، ومواقفه هي التي تشهد له، وعلاقته بالمواطن لا تحتاج إلى حملة علاقات عامة حتى تستمر.
أما من لم يجد ما يقدمه طوال مدة ولايته، فسيجد نفسه مضطرا إلى تقديم الوعود من جديد، وإلى شرح ما لم يفعله، وتبرير ما لم ينجزه، ومحاولة إقناع المواطن بأن القادم سيكون أفضل.

لكن أي قادم؟ وبأي ضمانات؟
المواطن رأى ما يكفي، وسمع ما يكفي، وعاش ما يكفي.
والمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين.

لذلك، فإن صناديق الاقتراع ليست موعدا لنسيان الماضي، بل لحظة لمحاسبته سياسيا. ومن أراد أصوات المواطنين، فليقدم أولا حصيلة عمله، وليجب عن الأسئلة التي ظلت معلقة، وليشرح ماذا فعل عندما كان يملك المسؤولية، قبل أن يطلب منهم أن يمنحوه مسؤولية جديدة.

أما تغيير المظهر، والجلوس على الحصير، وكثرة الجولات والابتسامات والوعود، وكثرة الخطابات فلن يمحو ذاكرة المواطن.

فمن خدم المواطن عندما لم تكن هناك انتخابات، سيجده المواطن عندما تأتي الانتخابات. ومن تذكره فقط عندما احتاج إلى صوته، فليتحمل أيضا مسؤولية أن يتذكره المواطن عند وضع ورقته في الصندوق.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.