أحمد الرحالي
تدخل فاطمة الزهراء أيت حماد غمار الاستحقاق الانتخابي بإقليم شتوكة أيت باها، بصفتها وكيلة لائحة حزب الأمل، في خطوة تضع اسماً شاباً أمام اختبار المشاركة الفعلية في تدبير الشأن العام المحلي. وتقدم أيت حماد ترشحها من منطلق اعتبار السياسة مسؤولية وأمانة، مع التركيز على قضايا الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، إلى جانب تعزيز حضور الشباب والمرأة في مواقع صناعة القرار.
على الرغم من أن ولوج الشباب إلى المؤسسات المنتخبة ما يزال يطرح تحديات مرتبطة بالتجربة السياسية وثقة الناخبين والقدرة على تحويل التصورات إلى برامج عملية، فإن بروز وجوه شابة في الاستحقاقات الانتخابية ينسجم مع توجه وطني أوسع يروم تشجيع الشباب على الانخراط في الحياة السياسية وتحمل المسؤولية، وهو توجه حظي باهتمام خاص في الخطاب والتوجيهات الملكية خلال السنوات الأخيرة.
لاسيما أن الرهان على الشباب لا يرتبط فقط بتجديد الوجوه، وإنما بخلق جيل جديد من الفاعلين القادرين على الاقتراب من التحولات التي يعيشها المجتمع، وطرح قضايا مرتبطة بالتشغيل، والفرص الاقتصادية، والعدالة المجالية، والخدمات العمومية، والمشاركة المواطنة. ومن هذا المنظور، يمكن قراءة ترشيح أيت حماد باعتباره نموذجاً لحضور المرأة الشابة في مسار سياسي ما يزال في حاجة إلى مزيد من الكفاءات والطاقات الجديدة.
لكن دخول المنافسة الانتخابية يضع المرشحة أمام مسؤولية تتجاوز مجرد تقديم خطاب انتخابي؛ فالمواطن، في نهاية المطاف، يقيس السياسي بقدرته على الإنصات إلى انتظاراته والدفاع عنها والعمل على إيجاد حلول واقعية للإشكالات المطروحة. لذلك تبدو عبارة «المصداقية أساساً» التي اختارتها أيت حماد عنواناً لخطابها بمثابة التزام يفترض أن تثبته الممارسة قبل النتائج.
مع ذلك، تحرص وكيلة لائحة حزب الأمل على التأكيد بأنها لا تقدم وعوداً «بالمستحيل»، وإنما تلتزم بعهد يقوم على الصدق والأمانة والعمل الدؤوب والانحياز إلى العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص. وهي مقاربة تحاول من خلالها تقديم السياسة باعتبارها خدمة للمواطن ومجالاً لتحمل المسؤولية، وليس مجرد وسيلة للوصول إلى موقع انتخابي.
في ظل التحولات التي يعرفها المشهد السياسي المغربي، تكتسب مشاركة الوجوه الشابة أهمية تتجاوز الحسابات الانتخابية الآنية، لأنها ترتبط بسؤال أوسع حول قدرة المؤسسات المنتخبة على استقطاب جيل جديد من الكفاءات. ومن هنا، فإن تجربة فاطمة الزهراء أيت حماد في شتوكة أيت باها ستكون، قبل كل شيء، اختباراً لمدى قدرة الطاقات الشابة على الانتقال من خطاب الرغبة في التغيير إلى ممارسة سياسية قريبة من المواطن ومرتبطة بانتظاراته اليومية.
كما تختم أيت حماد ترشحها برسالة واضحة مفادها أن الغاية هي المساهمة في بناء «شتوكة أيت باها التي نستحق»، مع التأكيد على طلب التوفيق والسداد، وجعل العمل السياسي خالصاً في خدمة الوطن والمواطن. وبين طموح جيل شاب وانتظارات الناخبين، يبقى صندوق الاقتراع وحده القادر على تحديد موقع هذه التجربة الجديدة في المشهد المحلي.


































