مناعة مالية صلبة: الدرهم يتماسك أمام الدولار والاحتياطيات الرسمية تقفز لـ 461 مليار درهم

Imou Media15 أبريل 2026
مناعة مالية صلبة: الدرهم يتماسك أمام الدولار والاحتياطيات الرسمية تقفز لـ 461 مليار درهم

احمد الرحالي

أفصح بنك المغرب في نشرته الأسبوعية الأخيرة عن مؤشرات مالية مطمئنة، حيث سجل سعر صرف الدرهم تحسناً طفيفاً بنسبة 0.2% أمام الدولار الأمريكي خلال الأسبوع الأول من أبريل 2026. وتأتي هذه الحركية في ظل استقرار نسبي لتدخلات البنك المركزي في سوق الصرف، حيث لم يتم إجراء أي عملية مناقصة خلال هذه الفترة، ما يعكس توازناً في العرض والطلب على العملات الصعبة رغم الانخفاض الطفيف للعملة الوطنية أمام الأورو بنسبة 0.6%.

إضافة إلى ذلك، أظهرت المعطيات الرسمية قفزة نوعية في الأصول الاحتياطية التي بلغت 461.1 مليار درهم، مسجلة زيادة سنوية قوية ناهزت 17.4%. يعزز هذا المستوى القياسي من الاحتياطيات مستوى الأمان المالي للمملكة، ويمنح الاقتصاد الوطني درعاً واقياً لمواجهة التقلبات الخارجية، لاسيما في ظل السياق الدولي المتسم بعدم اليقين، مما يرسخ ثقة المؤسسات الدولية في السياسة النقدية المغربية وقدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها الخارجية.

بالمقابل، كثف البنك المركزي من عمليات ضخ السيولة في النظام البنكي، حيث تجاوز متوسط تدخلاته اليومية 162 مليار درهم عبر أدوات مالية متنوعة شملت التسبيقات والقروض المضمونة. تهدف هذه الخطوة الاستباقية إلى ضمان سلاسة التمويل داخل السوق المالية، لاسيما مع ضخ 57.3 مليار درهم إضافية في طلب عروض أخير، مما حافظ على استقرار المعدل البين-بنكي في حدود 2.25% وضمن توازن التدفقات النقدية بين مختلف المؤسسات البنكية.

ارتباطاً بهذا السياق، بصمت بورصة الدار البيضاء على أداء استثنائي خلال نفس الفترة، حيث قفز مؤشر “مازي” بنسبة 3.1% مدفوعاً بانتعاش قوي في قطاع المعادن الذي حقق زيادة صاروخية تجاوزت 15%. لم يقتصر الارتفاع على التعدين فحسب، بل شمل قطاعات استراتيجية كالأبناك والبناء وخدمات النقل، مما رفع حجم المبادلات الأسبوعية إلى 2.6 مليار درهم، وهو مؤشر واضح على عودة الثقة القوية للمستثمرين في الأسهم الوطنية وبحثهم عن فرص نمو حقيقية.

بناءً عليه، تُرسم صورة اقتصادية متفائلة للمملكة مع بداية الربع الثاني من سنة 2026، تجمع بين قوة الاحتياطيات وانتعاش سوق الرساميل. بالرغم من التحديات المرتبطة بقطاعي الكهرباء والعقار اللذين سجلا تراجعاً طفيفاً، فإن الدينامية العامة للاقتصاد المغربي تظل قادرة على تحقيق معدلات نمو إيجابية، مدعومة بسياسة نقدية مرنة وحركية استثمارية متصاعدة في القطاعات الإنتاجية الكبرى.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.