احمد الرحالي
كشف عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، عن ملامح إصلاح شامل وهيكلي لقطاع سيارات الأجرة بالمغرب، مؤكداً في جواب كتابي بالبرلمان أن السلطات العمومية وضعت خارطة طريق مندمجة لتحسين أوضاع السائقين المهنيين. يهدف هذا الإصلاح إلى تحويل قطاع النقل من العشوائية إلى التنظيم، عبر تحيين القرارات التنظيمية الإقليمية وضبط مساطر تدبير التراخيص، بما يضمن جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتكريس المهنية في هذا المرفق الحيوي.
علاوة على ذلك، أعلن الوزير عن إطلاق عملية وطنية ضخمة، تمتد من يناير إلى يونيو 2026، تهدف إلى استبدال “رخص الثقة” التقليدية ببطاقات إلكترونية ذكية ومؤمنة، صالحة لمدة خمس سنوات. تروم هذه الخطوة التقنية تحيين معطيات السائقين المزاولين فعلياً وقطع الطريق أمام الدخلاء، لاسيما بعد تفعيل إجراءات صارمة منذ سنة 2022 تقضي بحصر استغلال الرخص على السائقين المهنيين فقط، ووقف المصادقة على أي عقود لفائدة غير المهنيين.
بالمقابل، شدد لفتيت على أن الوزارة لن تتساهل مع ظاهرة النقل غير القانوني للأشخاص، التي تشكل منافسة غير متكافئة تضر بمصالح المهنيين وتسيء لسمعة القطاع. وجه الوزير تعليمات صارمة للسلطات المحلية والمصالح الأمنية لتكثيف المراقبة الطرقية وفرض احترام التسعيرة المحددة، مع التصدي الحازم لأي إخلال بأخلاقيات المهنة، لاسيما في ظل التحولات الكبرى التي يعرفها مجال النقل والتنقل بالمملكة.
ارتباطاً بهذا السياق، أولت الحكومة أهمية قصوى للجانب الاجتماعي عبر تحسيس السائقين بضرورة الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وضمان استفادتهم من التغطية الصحية الإجبارية. يهدف هذا التوجه إلى ضمان الاستقرار المهني والاجتماعي لهذه الفئة، خاصة بعد اعتماد مسطرة تفويض استغلال الرخص التي مكنت العديد من المهنيين من امتلاك مركباتهم وتسجيلها بأسمائهم الشخصية، مما ينهي عقوداً من التوجس والضياع.
بناءً عليه، أطلقت وزارة الداخلية دراسة استراتيجية معمقة لتشخيص واقع القطاع وصياغة سيناريوهات إصلاحية تواكب التحديات الوطنية والدولية المقبلة. بالرغم من الإكراهات التي ما زالت تعيق التطور الكامل للمنظومة، فإن الرهان يظل معقوداً على الرقمنة وتخليق الممارسة المهنية لجعل سيارات الأجرة شريكاً أساسياً في إنجاح الرهانات المستقبلية للمغرب، وعلى رأسها تنظيم مونديال 2030.




































