تقرير الوسيط المرفوع إلى الملك يدق ناقوس الخطر بطء الإدارات وتجاهل شكاوى المواطنين يعرقلان جودة المرفق العمومي
كشف التقرير السنوي الذي رفعته مؤسسة الوسيط إلى الملك عن استمرار عدد من الاختلالات التي تطبع علاقة الإدارة بالمرتفقين، مسجلاً أن العديد من الإدارات والمؤسسات العمومية ما تزال تتعامل ببطء مع طلبات المواطنين، فيما تغيب الاستجابة في حالات أخرى، الأمر الذي يؤثر على جودة الخدمات ويضعف الثقة في المرفق العمومي.
ورصد التقرير أن عدداً من المواطنين يواجهون صعوبات متكررة في الحصول على أجوبة بشأن شكاياتهم أو طلباتهم، سواء عبر المراسلات الورقية أو الإلكترونية، وهو ما ينعكس سلباً على حقهم في الولوج إلى إدارة فعالة تستجيب داخل آجال معقولة.
وأشار التقرير إلى أن الجهود المبذولة في مجال رقمنة الإدارة، رغم أهميتها، لم تنجح بعد في القضاء على التعقيدات الإدارية، حيث لا تزال هناك فجوة بين المساطر والخدمات المعلن عنها عبر البوابات الإلكترونية وما يطلب فعلياً من وثائق وإجراءات داخل عدد من الإدارات، وهو ما يدفع المرتفقين إلى تكرار التنقل بين المصالح المختلفة واستكمال وثائق إضافية لم تكن معلنة.
وسجلت المؤسسة أن البيروقراطية ما تزال تشكل أحد أبرز التحديات التي تعيق تحسين أداء الإدارة العمومية، معتبرة أن تعقيد الإجراءات وتعدد الوثائق المطلوبة يطيلان آجال معالجة الملفات ويؤثران على نجاعة الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين على حد سواء.
وأكد التقرير أن إصلاح الإدارة يقتضي اعتماد رؤية متكاملة لتبسيط المساطر الإدارية، عبر مراجعة النصوص التنظيمية، وتوحيد الإجراءات بين مختلف الإدارات، وتعزيز التبادل الرقمي للمعطيات والوثائق بين المؤسسات العمومية، بما يحد من مطالبة المرتفق بالإدلاء بوثائق تتوفر عليها الإدارة أصلاً.
كما شدد على أهمية ترسيخ ثقافة إدارية جديدة تجعل خدمة المواطن محور العمل الإداري، وترتكز على مبادئ الشفافية، والسرعة في معالجة الملفات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما ينسجم مع مقتضيات الحكامة الجيدة ويعزز الثقة في الإدارة العمومية.
ويرى متابعون أن مضامين التقرير تعيد إلى الواجهة الحاجة إلى تسريع وتيرة إصلاح الإدارة المغربية، خاصة في ظل التوجيهات الملكية المتكررة الداعية إلى تحديث المرافق العمومية، وتحسين جودة الخدمات، وتبسيط المساطر، بما يضمن احترام حقوق المرتفقين ويكرس إدارة أكثر كفاءة وفعالية واستجابة لتطلعات المواطنين.




































