المعهد العالي للدراسات البحرية بالدار البيضاء يفتتح موسمه الأكاديمي الجديد برهانات تأهيل الكفاءات وتعزيز الحضور البحري للمغرب
احتضنت مدينة الدار البيضاء، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، حفل افتتاح السنة الأكاديمية 2026-2027 بالمعهد العالي للدراسات البحرية، برئاسة عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك، في مناسبة سلطت الضوء على أهمية التكوين المتخصص في إعداد الكفاءات القادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها قطاع النقل البحري والملاحة التجارية.
وشهد هذا الموعد حضور مسؤولين مدنيين وعسكريين وأمنيين، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات البحرية والمينائية والهيئات المهنية، من بينهم الفريق عبد الرحمان لطفي، القائد الثاني للدرك الملكي، والعميد القائد المنتدب للحامية العسكرية بالدار البيضاء أحمد حتوتو، والعميد البحري ممثل البحرية الملكية خالد اللوديي، فضلا عن سفير اليابان لدى المملكة المغربية ماساهيرو ناكاتا، وعدد من المسؤولين والأطر التربوية والإدارية، وأساتذة المعهد وطلبته وخريجيه.
ويأتي افتتاح الموسم الأكاديمي الجديد في سياق يتطلع فيه المغرب إلى توسيع آفاق اقتصاده البحري وتعزيز موقعه ضمن المبادلات التجارية الدولية، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية التي تحتلها الموانئ والملاحة البحرية في دعم الصادرات والواردات وتطوير سلاسل الإمداد اللوجستيكي. كما يندرج هذا
التوجه ضمن الرؤية الملكية الرامية إلى ترسيخ مكانة المملكة كحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا وباقي الأسواق العالمية، وتعزيز التعاون مع البلدان الإفريقية في إطار المبادرة الملكية الأطلسية.
وفي هذا السياق، يبرز دور المعهد العالي للدراسات البحرية باعتباره مؤسسة متخصصة في إعداد الأطر والكفاءات المؤهلة للعمل في مجالات الملاحة التجارية والنقل البحري، من خلال توفير تكوين يستجيب للتحولات التقنية والمهنية التي يعرفها القطاع، وما يفرضه ذلك من تطوير للمهارات البحرية واللوجستيكية ومواكبة المعايير المعتمدة دوليا.
ولم يقتصر الرهان على تكوين الموارد البشرية الوطنية، بل امتد ليشمل استقبال طلبة من الدول الإفريقية الشقيقة، بما يعزز تبادل الخبرات ويدعم التعاون جنوب–جنوب، ويسهم في بناء كفاءات قادرة على مواكبة تطور القطاع البحري بالقارة الإفريقية. ويعكس هذا البعد التكويني طموح المغرب إلى تعزيز إشعاعه الإقليمي في مجال التعليم والتأهيل البحري.
ومن أبرز الأهداف التي جرى التأكيد عليها خلال هذه المناسبة، التوجه نحو الرفع التدريجي من عدد خريجي المعهد، حيث يطمح وزير النقل واللوجيستيك إلى بلوغ 500 خريج سنويا في أفق سنة 2030، على أن يرتفع العدد إلى 1000 خريج سنويا بحلول سنة 2035، بما يتيح الاستجابة للحاجيات المتزايدة للقطاع ويفتح آفاقا مهنية أوسع أمام الشباب.
ويطرح هذا الطموح، في المقابل، تحدي مواكبة التوسع الكمي بتطوير البنيات والتجهيزات التكوينية، وتعزيز التأطير البيداغوجي، وتوسيع فرص التدريب والتأهيل العملي، إلى جانب تقوية الشراكات مع الفاعلين في النقل البحري والموانئ والصناعة البحرية، بما يضمن ملاءمة التكوين مع متطلبات سوق الشغل.
ويشكل افتتاح السنة الأكاديمية 2026-2027 محطة جديدة ضمن مسار تطوير التكوين البحري بالمغرب، في وقت تتزايد فيه أهمية الكفاءات المتخصصة في دعم تنافسية الاقتصاد الوطني وتعزيز موقع المملكة كبلد ذي امتداد أطلسي وإفريقي. ويبقى نجاح هذه الرهانات مرتبطا بمدى القدرة على تحويل أهداف التكوين والتأهيل إلى فرص مهنية ملموسة، ومواكبة تطلعات الشباب وحاجيات القطاع البحري خلال السنوات المقبلة.




































