أمن استباقي وتنسيق محكم المصالح الأمنية بأكادير تنجح في تأمين مهرجان تيميتار وسط حضور جماهيري قياسي
في الوقت الذي كانت فيه منصات مهرجان تيميتار تعج بالموسيقى وتصدح بأصوات الفنانين أمام عشرات الآلاف من المتفرجين، كانت هناك معركة أخرى تُدار بعيدا عن الأضواء؛ معركة عنوانها التنظيم، والانضباط، وحماية الأرواح والممتلكات. معركة خاضها رجال ونساء الأمن الوطني بأكادير بكل احترافية،
ليؤكدوا أن نجاح التظاهرات الكبرى لا تصنعه البرمجة الفنية وحدها، بل تصنعه أيضا كفاءات أمنية تعمل بصمت، لكنها تترك أثرا واضحا في الميدان.
لقد أثبتت ولاية أمن أكادير، من خلال تأمين مختلف فقرات مهرجان تيميتار، أن المؤسسة الأمنية أصبحت تعتمد فلسفة حديثة في تدبير التجمعات الكبرى، ترتكز على الاستباق، والتخطيط الدقيق، والانتشار الميداني المدروس،
والتنسيق المحكم بين مختلف المصالح الأمنية والسلطات المحلية والوقاية المدنية والقوات المساعدة، بما يضمن أمن المواطنين وسلامتهم، ويحافظ في الوقت ذاته على السير الطبيعي للمدينة.
ولم يكن مرور سهرات المهرجان في أجواء آمنة ومنظمة مجرد صدفة، بل كان نتيجة عمل متواصل سبق انطلاق الفعاليات بوقت كاف، من خلال إعداد مخططات أمنية دقيقة، وتوزيع الموارد البشرية وفق رؤية ميدانية تراعي
حجم الحشود وطبيعة الفضاءات ومختلف السيناريوهات المحتملة، وهو ما مكن من احتواء التدفقات البشرية بسلاسة، وضمان انسيابية الولوج والمغادرة، خاصة خلال السهرة الختامية التي عرفت حضورا جماهيريا قياسيا.
لقد أظهرت مختلف المصالح الأمنية، من أمن عمومي، وشرطة المرور، والفرق المتنقلة، ووحدات التدخل، مستوى عاليا من الانضباط والجاهزية، حيث عملت كمنظومة واحدة، تتقاسم الأدوار والمسؤوليات، في مشهد يعكس تطورا
ملحوظا في أساليب تدبير الأمن بالمجال الحضري خلال المناسبات الكبرى.
واليوم، وبعد إسدال الستار على مهرجان تيميتار، يمكن القول إن أكبر نجاح تحقق لم يكن فقط في استقطاب الجماهير أو نجاح السهرات الفنية، وإنما في قدرة مدينة أكادير، بفضل يقظة مختلف مصالحها الأمنية، على احتضان هذا
الموعد الثقافي في أجواء يسودها الأمن والطمأنينة، بما يعزز مكانتها كوجهة وطنية ودولية قادرة على تنظيم أكبر التظاهرات باحترافية وكفاءة.
إن ما تحقق خلال هذه الدورة يؤكد أن الأمن ليس مجرد حضور ميداني، بل هو عمل مؤسساتي متكامل، يقوم على التخطيط والاستباق والتنسيق وحسن التدبير. وهي رسالة جسدتها ولاية أمن أكادير بامتياز، لتبرهن مرة أخرى أن نجاح أي تظاهرة كبرى يبدأ من أمن راسخ، وينتهي بثقة أكبر للمواطنين والزوار في مؤسساتهم الأمنية.
ن عمر بالكوجا أكادير




































