اقتراب موعد الاقتراع يرفع درجة اليقظة استدعاء عدد من أعوان السلطة على خلفية شبهات انتخابية
مع اقتراب موعد الاقتراع، تتجه السلطات الإقليمية إلى تعزيز إجراءات المراقبة وتتبع مختلف الممارسات المرتبطة بالحملة الانتخابية، في محاولة للحفاظ على أجواء سليمة وضمان احترام قواعد الحياد وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.
وفي هذا السياق، علم أن عددا من أعوان السلطة، العاملين سواء بالمجال الحضري أو بالمناطق القروية، جرى استدعاؤهم إلى مقرات العمالات والأقاليم، في إطار إجراءات احترازية مرتبطة بما تم رصده خلال الفترة الانتخابية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد جاءت هذه الاستدعاءات استنادا إلى تقارير أعدتها المصالح المختصة، تضمنت ملاحظات وحالات أثارت تساؤلات حول احتمال ارتباط بعض أعوان السلطة بأنشطة أو تحركات انتخابية قد تصب في مصلحة مرشحين أو لوائح حزبية معينة.
ولم تقتصر المعطيات التي دفعت إلى هذه الإجراءات على ما تم رصده ميدانيا، بل شملت أيضا حالات تتعلق بوجود روابط عائلية بين بعض أعوان السلطة ووكلاء لوائح حزبية، وهي وضعيات قد تفرض، من الناحية الاحترازية، تفادي أي احتكاك مباشر يمكن أن يثير شكوكا بشأن الحياد، حتى في غياب ثبوت أي تدخل فعلي في العملية الانتخابية.
كما ارتبطت بعض الحالات، وفق المعطيات المتوفرة، بشكايات تقدمت بها هيئات سياسية بشأن سلوك منسوب إلى بعض أعوان السلطة خلال فترة الحملة، وهو ما دفع المصالح المختصة إلى التعامل معها من زاوية الوقاية
والتحقق، تفاديا لتحول مثل هذه الوقائع إلى نزاعات انتخابية بين المتنافسين.
وتندرج هذه الإجراءات، بحسب المعطيات نفسها، ضمن تدبير احترازي يهدف إلى الحد من حالات تضارب المصالح أو الشبهات التي يمكن أن تؤثر على صورة الإدارة خلال فترة حساسة، خصوصا أن أعوان السلطة يوجدون في تماس مباشر مع المواطنين ومختلف الفاعلين المحليين.
كما أن استدعاء المعنيين لا يعني بالضرورة ثبوت ارتكابهم لمخالفات انتخابية، وإنما يأتي في سياق التعامل مع تقارير أو شكايات تستدعي التحقق واتخاذ ما يلزم من تدابير إدارية، بما يضمن استمرار العملية الانتخابية في ظروف تتسم بالحياد والوضوح.
ويأتي هذا التحرك في وقت ترتفع فيه حدة التنافس الانتخابي، حيث تصبح كل ممارسة أو تحرك محل متابعة من طرف المرشحين والهيئات السياسية، خاصة مع اقتراب يوم الاقتراع، الذي يمثل المرحلة الأكثر حساسية في المسار الانتخابي.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن تشديد المراقبة في هذه المرحلة يبعث برسالة واضحة مفادها أن الإدارة مطالبة بالبقاء على مسافة واحدة من جميع المتنافسين، وأن أي شبهة يمكن أن تمس مبدأ الحياد تستوجب التعامل معها بالجدية اللازمة.
ويبقى الرهان الأساسي خلال ما تبقى من أيام الحملة هو ضمان احترام القواعد المنظمة للعملية الانتخابية، وترك الناخب أمام خيارات متعددة دون أي ضغط أو تأثير، مع تمكين مختلف اللوائح والمرشحين من ظروف متكافئة إلى غاية إغلاق صناديق الاقتراع وإعلان النتائج الرسمية.


































