الهجرة نحو سبتة تفضح عجز الحكومة عن احتواء أزمة بطالة الشباب
أعادت محاولات الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة، التي شارك فيها عدد من القاصرين والشباب انطلاقا من سواحل الفنيدق، إلى الواجهة النقاش حول واقع التنمية ومدى قدرتها على الاستجابة لتطلعات الشباب، في ظل استمرار البحث عن فرص عمل وحياة أكثر استقرارا.
ورغم ما حققته المملكة خلال السنوات الأخيرة من أوراش كبرى في مجال البنيات التحتية والاستثمارات، فإن تكرار مثل هذه المحاولات يطرح تساؤلات حول مدى انعكاس هذه الدينامية على الحياة اليومية للمواطنين، خاصة في المناطق التي ما تزال تعاني من البطالة والهشاشة الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى متابعون أن الهجرة غير النظامية لم تعد ترتبط فقط بالرغبة في تحسين الدخل، بل أصبحت تعكس شعورا لدى بعض الشباب بغياب الآفاق، وهو ما يدفعهم إلى خوض مغامرات خطيرة قد تنتهي بمآس إنسانية، أملا في الوصول إلى الضفة الأخرى.
وتشير العديد من القراءات إلى أن برامج دعم التشغيل والمقاولة، رغم ما رصد لها من إمكانيات، لم تحقق النتائج المنتظرة بالشكل الكافي، سواء بسبب محدودية فرص الشغل المحدثة أو الصعوبات التي تواجهها بعض المشاريع في الاستمرار، إضافة إلى ضعف المواكبة والتأطير بعد التمويل.
.
ويؤكد مهتمون بالشأن الاقتصادي والاجتماعي أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب الانتقال من منطق إطلاق البرامج إلى منطق قياس أثرها الفعلي على حياة المواطنين، مع إعطاء الأولوية للاستثمار في الرأسمال البشري، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الأكثر قدرة على خلق مناصب شغل دائمة، خصوصا لفائدة الشباب وحاملي الشهادات.
كما يشدد مختصون على أن الحد من الهجرة غير النظامية لا يمكن أن يعتمد على المقاربة الأمنية وحدها، بل يستوجب اعتماد سياسات تنموية متكاملة تقوم على تحسين جودة التعليم والتكوين، وتشجيع الاستثمار المنتج، وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتقليص الفوارق المجالية بين مختلف جهات المملكة.
ويجمع متابعون على أن نجاح أي نموذج تنموي يظل رهينا بقدرته على تحويل مؤشرات النمو والاستثمار إلى مكاسب اجتماعية ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، بما يعزز الثقة في المستقبل داخل الوطن، ويحد من اندفاع الشباب نحو الهجرة غير النظامية، باعتبارها خيارا محفوفا بالمخاطر أكثر منها طريقا مضمونا نحو حياة أفضل.




































