زلزال “البليدة” الأمني: انتحاريون يمزقون ستار الاستقرار الجزائري في “يوم البابا”

Imou Media15 أبريل 2026
زلزال “البليدة” الأمني: انتحاريون يمزقون ستار الاستقرار الجزائري في “يوم البابا”

احمد الرحالي

هزت تفجيرات انتحارية متزامنة قلب مدينة البليدة الجزائرية صبيحة 13 أبريل 2026، في اختراق أمني وصِف بالخطير لخاصرة العاصمة وقبيل ساعات من وصول البابا ليون الرابع عشر في زيارة تاريخية. وبينما كان النظام يحشد أجهزته لتسويق صورة “الجزائر الآمنة”، جاءت الانفجارات التي استهدفت مفوضية للشرطة ومرافق حيوية لتعيد للأذهان كوابيس “العشرية السوداء”، كاشفة عن هشاشة مرعبة في الطوق الأمني المحيط بالمركز في لحظة كان يفترض أن تبلغ فيها اليقظة ذروتها القصوى.

علاوة على أن المعطيات الميدانية أكدت تورط امرأة ورجل يرتدي لباساً تقليدياً في تنفيذ هذه العمليات، سادت حالة من الذعر والارتباك بمختلف الإدارات العمومية التي سارعت للإغلاق وتوجيه الموظفين للاحتماء داخل المباني. لم يتوقف الأمر عند التفجيرين، بل امتد ليشمل استنفاراً واسعاً عقب بلاغات عن عبوات ناسفة إضافية، وسط أنباء عن تفكيك أربع قنابل كانت تستهدف تجمعات لرجال الأمن، مما حول “مدينة الورود” إلى ساحة حرب مغلقة ومحاصرة بالهواجس الأمنية.

بالمقابل، تحول الصمت الرسمي المطبق للسلطات الجزائرية إلى فضيحة سياسية توازي في ثقلها حجم الانفجارات، حيث عجزت الآلة التواصلية للنظام عن تقديم رواية متماسكة تواجه سيلاً من الفيديوهات والصور الموثقة للحدث. يعكس هذا الغياب المتعمد حالة من الشلل في مراكز القرار، لاسيما أن الدولة لا تُختبر فقط في قدرتها على منع الهجوم، بل في شجاعتها على إدارة لحظة الصدمة بوضوح، وهو ما فشل فيه النظام الذي بدا عاجزاً عن حماية أمنه أو حتى السيطرة على روايته الرسمية أمام الرأي العام الدولي.

ارتباطاً بهذا السياق، انخرطت الأبواق الدعائية الموالية للنظام في حملة تضليل “بائسة” وسخيفة، عبر ترويج أخبار زائفة عن انفجارات وهمية وانقلابات عسكرية متخيلة داخل المغرب لصرف الأنظار عن كارثة البليدة. وبدل أن تنشغل هذه المنصات بتفسير الخرق الأمني الذي ضرب سيادة بلادها، اختارت الهروب إلى الأمام باختلاق قصص عبثية عن القصر الملكي بالرباط، في محاولة مكشوفة لتصدير الأزمة الداخلية نحو الجار المغربي، وهو سلوك يعكس إفلاساً أخلاقياً وعجزاً عن مواجهة الحقيقة المرة فوق التراب الجزائري.

نتيجة لذلك، تضع أحداث البليدة “قصر المرادية” في قفص الاتهام أمام المجتمع الدولي، خاصة مع التساؤلات المحرجة حول برود وكالات الأنباء الدولية، وفي مقدمتها الفرنسية، في التعاطي مع هذا الزلزال الأمني مقارنة بإيقاعها المحموم في ملفات أخرى. بالرغم من محاولات التعتيم والتضليل، تظل الحقيقة الساطعة هي أن الجزائر واجهت في 13 أبريل انكساراً مضاعفاً: فشلاً أمنياً في حماية ضيوفها الكبار، وسقوطاً مدوياً لرواية الاستقرار التي تبخرت مع دخان الانفجارات، مفضلة الاحتماء بالأكاذيب بدل مواجهة واقع التهديد الإرهابي المتصاعد.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.