مشروع قانون المحاماة في المغرب تحت مجهر الأمم المتحدة: ملاحظات دولية تثير نقاش استقلال المهنة وضمانات المحاكمة العادلة

Imou Media14 أبريل 2026
مشروع قانون المحاماة في المغرب تحت مجهر الأمم المتحدة: ملاحظات دولية تثير نقاش استقلال المهنة وضمانات المحاكمة العادلة

مشروع قانون المحاماة في المغرب تحت مجهر الأمم المتحدة: ملاحظات دولية تثير نقاش استقلال المهنة وضمانات المحاكمة العادلة

دخل مشروع القانون رقم 66-23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في المغرب دائرة النقاش الدولي، بعدما وجّهت مارغريت ساترثويت، المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين التابعة لـمجلس حقوق الإنسان، مراسلة

رسمية إلى السلطات المغربية، تضمنت ملاحظات تفصيلية حول عدد من مقتضيات المشروع، معتبرة أن بعضها يثير تساؤلات بشأن مدى توافقه مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وتُعد هذه الخطوة الأممية مؤشراً على أهمية الإصلاحات القانونية المرتبطة بمنظومة العدالة، خاصة في ظل الرهانات المرتبطة بتعزيز استقلالية المهن القضائية وضمان التوازن بين مختلف الفاعلين داخل هذا المجال.
تكوين المحامين بين الاستقلال والإشراف الحكومي

من أبرز النقاط التي أثارتها المقررة الأممية، ما ورد في المواد من 10 إلى 15 من المشروع، والتي تمنح دوراً مهماً للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل في مجالات تكوين المحامين وتأطيرهم وتقييمهم. واعتبرت أن هذا التوجه قد يحدّ من مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، الذي يشكل أحد أعمدة استقلال المحاماة، حيث يُفترض أن تضطلع الهيئات المهنية بدور محوري في تدبير مسارات التكوين والتأهيل.

تقييد صلاحيات الهيئات المهنية
كما سجلت الملاحظات الأممية وجود قيود محتملة على صلاحيات هيئات المحامين، خاصة من خلال المواد من 90 إلى 100، التي تُخضع بعض قرارات هذه الهيئات لرقابة إدارية. ويرى خبراء قانونيون أن هذا التوجه قد يؤثر على استقلالية هذه المؤسسات المهنية، التي يُفترض أن تدير شؤونها الداخلية بحرية، في إطار القوانين المنظمة.

ضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع
وفي جانب لا يقل أهمية، تطرقت المراسلة إلى المادة 38، التي تقلص من الحالات التي تكون فيها الاستعانة بمحام إلزامية. واعتبرت أن هذا الإجراء قد يمس بمبدأ تكافؤ الوسائل بين أطراف الدعوى، ويضعف من ضمانات المحاكمة العادلة، التي تُعد من الحقوق الأساسية المكفولة دولياً، خصوصاً ما يتعلق بحق كل متقاضٍ في اختيار محامٍ والدفاع عن نفسه في ظروف متكافئة.
سرية العلاقة بين المحامي وموكله

أما فيما يخص المواد من 72 إلى 75، فقد أثارت مخاوف بشأن إمكانية تفتيش مكاتب المحامين في ظروف قد لا توفر حماية كافية للسر المهني. وشددت المقررة على أن سرية العلاقة بين المحامي وموكله ليست مجرد امتياز مهني، بل هي ركيزة أساسية لضمان الثقة وفعالية الدفاع، وأي مساس بها قد ينعكس سلباً على جودة العدالة.

التأديب المهني وحدود تدخل النيابة العامة
وفي الشق التأديبي، تناولت الملاحظات المواد من 60 إلى 70، التي تمنح للنيابة العامة دوراً في تحريك ومتابعة الإجراءات التأديبية ضد المحامين. واعتبرت أن هذا التداخل قد يخل بالتوازن بين مبدأ المساءلة واستقلال المهنة، داعية إلى إسناد هذه الصلاحيات إلى هيئات مهنية مستقلة أو أجهزة داخلية لنقابات المحامين، بما ينسجم مع المعايير الدولية.

حرية التعبير داخل الفضاء القضائي
كما عبّرت عن قلقها إزاء المقتضيات الواردة في المادة 110 وما يليها، والتي قد تُفسَّر على أنها تقيد حرية التعبير المهني للمحامين، خاصة أثناء مرافعاتهم أو مشاركتهم في النقاشات العامة المرتبطة بالعدالة. وأكدت أن المعايير الدولية تكفل للمحامين حصانة مهنية في هذا الإطار، بما يسمح لهم بأداء مهامهم دون خوف من المتابعة.

إشكالية الخصاص وولوج العدالة
وفي ختام ملاحظاتها، توقفت المسؤولة الأممية عند إشكالية بنيوية تتعلق بعدد المحامين بالمغرب، مشيرة إلى أن المعدل الحالي يُقدَّر بمحامٍ واحد لكل نحو 2100 نسمة. وحذرت من أن تشديد شروط الولوج إلى المهنة أو تقليص عدد المقبولين في التكوين قد يؤدي إلى تفاقم هذا الخصاص، مما سينعكس بشكل مباشر على ولوج المواطنين إلى العدالة، سواء من حيث الكلفة أو من حيث جودة الخدمات القانونية.

نقاش مفتوح حول الإصلاح
وتأتي هذه الملاحظات في سياق وطني يتسم بتسارع وتيرة إصلاح منظومة العدالة، حيث تسعى السلطات إلى تحديث الإطار القانوني لمهنة المحاماة، بما يواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية. غير أن التحدي المطروح يظل في تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح وضمان استقلالية المهنة واحترام المعايير الدولية.

وبين ضرورات التنظيم ومقتضيات الاستقلال، يظل مشروع القانون 66-23 موضوع نقاش مفتوح بين مختلف الفاعلين، في انتظار بلورة صيغة نهائية تأخذ بعين الاعتبار هذه الملاحظات، وتؤسس لمنظومة عدالة أكثر نجاعة وإنصافًا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.