مشروع قانون جديد لإعادة ضبط قطاع التعمير بالمغرب: نحو إنهاء فوضى التجزئات وتعزيز جودة السكن
في خطوة تشريعية تهدف إلى معالجة اختلالات مزمنة في قطاع التعمير، يواصل مجلس النواب مناقشة مشروع القانون رقم 34.21 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية، والذي يُرتقب أن يشكل منعطفاً مهماً في تنظيم المجال العمراني بالمغرب، بعد سنوات طويلة من تراكم الإشكالات القانونية والميدانية.
ويأتي هذا المشروع في سياق التوجيهات الملكية السامية لـمحمد السادس، الداعية إلى الرفع من جودة العيش وتحقيق تنمية عمرانية متوازنة، تستجيب لمتطلبات النمو الحضري وتحفظ في الآن ذاته حقوق المواطنين والمستثمرين.
وخلال عرضها لمضامين النص، أوضحت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير
والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن المشروع يسعى إلى تجاوز نقائص بنيوية عانى منها الإطار القانوني الحالي، خاصة ما يتعلق بتعثر إنجاز المشاريع، وغموض بعض المقتضيات القانونية، إلى جانب تعدد التأويلات التي كانت تعرقل تنزيل المشاريع على أرض الواقع.
ويقترح المشروع حزمة من الإجراءات الرامية إلى تبسيط المساطر الإدارية وتسريع وتيرة الترخيص، من خلال تحديد آجال واضحة لإنجاز التجزئات بحسب حجمها، مع إمكانية امتدادها إلى 15 سنة بالنسبة للمشاريع الكبرى، وهو ما من شأنه منح المستثمرين رؤية أوضح وضمان استقرار المشاريع.
كما يتضمن النص مقتضيات جديدة لمعالجة حالات توقف الأوراش، سواء لأسباب قانونية أو تقنية أو قاهرة، عبر آليات مرنة تتيح استئناف الأشغال دون تعقيدات إدارية مفرطة، فضلاً عن فرض إدماج المرافق العمومية الأساسية
داخل التجزئات وفق معايير موحدة تضمن جودة الخدمات المقدمة للسكان.
وعلى مستوى الحكامة، يراهن المشروع على إحداث لجان تقنية مختصة لتتبع المشاريع، مع إعادة توزيع الأدوار بين مختلف المتدخلين بشكل يحد من
التداخل والارتباك في الاختصاصات. كما ينص على نقل ملكية التجهيزات والمرافق العمومية بشكل تلقائي إلى الجماعات الترابية فور التسلم المؤقت، مع تمكين هذه الأخيرة من استرجاع تكاليف الإصلاح في حال تسجيل اختلالات.
ويؤكد متتبعون أن هذا الإصلاح المرتقب قد يضع حداً لسنوات من الفوضى
التي طبعت بعض مشاريع التجزئات، خاصة تلك التي تحولت إلى أوراش متوقفة أو أحياء تفتقر لأبسط البنيات التحتية، وهو ما أثقل كاهل الدولة والجماعات بتكاليف إضافية لإعادة التأهيل.
ويرتقب أن يسهم مشروع القانون، في حال المصادقة عليه، في تحقيق توازن دقيق بين تشجيع الاستثمار العقاري من جهة، وضمان احترام الضوابط القانونية وحماية المصلحة العامة من جهة أخرى، بما يعزز ثقة الفاعلين في القطاع ويواكب التحولات العمرانية التي تعرفها المملكة.



































