الدشيرة الجهادية بين خرق القواعد وصمت الجهات الوصية : ماذا يحدث داخل المجلس الجماعي؟

Imou Media3 أبريل 2026
الدشيرة الجهادية بين خرق القواعد وصمت الجهات الوصية : ماذا يحدث داخل المجلس الجماعي؟

الدشيرة الجهادية بين خرق القواعد وصمت الجهات الوصية: ماذا يحدث داخل المجلس الجماعي؟

عمر بالكوجا أكادير

لم يعد ما يجري داخل المجلس الجماعي للدشيرة الجهادية مجرد ملاحظات عابرة أو أخطاء تدبيرية يمكن تداركها، بل بدأ يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى احترام القوانين المؤطرة للعمل الإداري المحلي، وحول حدود المسؤولية في تدبير الشأن العام.

فحسب معطيات متداولة، يُسجَّل استمرار تشغيل عمال الإنعاش الوطني داخل مرافق إدارية حساسة، من قبيل الحالة المدنية، وتصحيح الإمضاء، وقسم التعمير والجبايات، في خطوة تثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة وأن المذكرات والدوريات الصادرة عن وزارة الداخلية واضحة في هذا الشأن، وتمنع إسناد مهام إدارية رسمية لهذه الفئة.

هذا الواقع يفتح الباب أمام نقاش أعمق حول مفهوم احترام القانون داخل المؤسسات المنتخبة، وحول مدى التزام المجالس الجماعية بضوابط التدبير العمومي. فعمال الإنعاش الوطني، رغم الدور الاجتماعي المهم الذي يقوم به هذا البرنامج، لا يخضعون لنفس شروط التوظيف، ولا لنفس مساطر الانتقاء، ولا يتحملون نفس المسؤوليات القانونية التي يتحملها الموظفون الرسميون، وهو ما يطرح إشكال تكافؤ الفرص، ويثير مخاوف مرتبطة بالحكامة والشفافية.

الأمر لا يقف عند حدود خرق إداري محتمل، بل يمتد إلى تأثيراته على ثقة المواطن. فحين يرى المرتفق أن من يقدم له الخدمة داخل الإدارة ليس موظفًا نظاميًا، بل عاملاً في إطار برنامج اجتماعي، فإن صورة المرفق العمومي تتعرض للاهتزاز، ويصبح السؤال مشروعًا: هل نحن أمام تدبير مؤسساتي مضبوط، أم أمام اجتهادات خارج الإطار القانوني؟

وفي ظل هذا الوضع، يبرز صمت الجهات الوصية كعنصر يزيد من تعقيد المشهد. هل تم رصد هذه الاختلالات؟ وإن كان الأمر كذلك، فما هي الإجراءات المتخذة؟ أم أن هناك نوعًا من التساهل غير المبرر مع ممارسات تمس جوهر الإدارة العمومية؟

تتعدد الأسئلة وتبقى الأجوبة غائبة:
ماذا يجري فعليًا داخل المجلس الجماعي للدشيرة الجهادية؟
هل نحن أمام قرارات ظرفية لملء خصاص في الموارد البشرية، أم أمام نهج متعمد في التدبير؟

هل يتعلق الأمر بمحاولة لامتصاص ضغط اجتماعي وإرضاء فئات معينة؟
أم أن هناك حسابات سياسية وانتخابية تُدار في الكواليس بشكل مبكر؟
وأين موقع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في كل ما يحدث؟

إن تدبير الشأن المحلي لا يمكن أن يقوم على منطق الاستثناء أو التساهل، بل على احترام النصوص القانونية وضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين. فالمرفق العمومي ليس مجالاً للتجريب، بل فضاء تحكمه قواعد واضحة، وأي خروج عنها ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات وثقة المواطن.

اليوم، يجد المجلس الجماعي للدشيرة نفسه أمام لحظة حاسمة: إما تصحيح الاختلالات والالتزام الصارم بالقانون، أو الاستمرار في نهج قد يفاقم من حالة الاحتقان ويعمق أزمة الثقة.

في النهاية، يبقى القانون هو الفيصل ، وتبقى المسؤولية قائمة، لا تسقط بالصمت ولا تُبرر بالاجتهاد.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.