هل هي هدنة مؤقتة؟ أسعار اللحوم في المغرب بين انفراج ظرفي وعودة مرتقبة للارتفاع
ن عمر بالكوجا أكادير
تشهد أسعار اللحوم الحمراء في المغرب خلال الأسابيع المقبلة بوادر تراجع نسبي، مدفوعة بوصول دفعات مهمة من الماشية المستوردة، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط عن سوق عرف موجة غلاء غير مسبوقة خلال الفترة الأخيرة. غير أن هذا التحسن، وفق مهنيين ومتابعين، يبدو أقرب إلى “استراحة قصيرة” منه إلى تحول حقيقي في منحى الأسعار.
إمدادات خارجية تُنعش العرض مؤقتاً
تعوّل السلطات على استيراد عشرات الآلاف من رؤوس الأبقار، خاصة من أمريكا اللاتينية، لإعادة التوازن إلى السوق. هذه الشحنات، التي يُرتقب دخولها بشكل متدرج خلال شهري أبريل وماي، ستساهم في رفع حجم العرض، وهو ما يُفترض أن ينعكس على الأسعار في المدى القريب، ولو بشكل محدود.
وتشير معطيات من داخل القطاع إلى أن هذه الواردات تم التعاقد بشأنها في وقت سابق، حين كانت الأسعار الدولية أقل حدة، ما يمنح السوق الوطنية هامشاً زمنياً للاستفادة من هذا الفارق قبل أن تعود الكلفة للارتفاع مجدداً.
انتعاش الطلب يحدّ من أثر الانخفاض
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يظل الطلب القوي عاملاً ضاغطاً. فمع اقتراب موسم الصيف وعيد الأضحى، ترتفع وتيرة الاستهلاك بشكل ملحوظ، حيث تقبل الأسر على اقتناء اللحوم بكميات أكبر، سواء للاستهلاك اليومي أو للتخزين.
وتُظهر الأرقام المتداولة استمرار نشاط المجازر بوتيرة مرتفعة، ما يعكس حيوية السوق، لكنه في الآن ذاته يحدّ من إمكانية تسجيل انخفاضات كبيرة في الأسعار.
أسعار تتأرجح والقدرة الشرائية تحت الضغط
حالياً، تتراوح أسعار لحوم الأبقار في سوق الجملة بين 75 و92 درهماً للكيلوغرام، بينما تتراوح لحوم الأغنام بين 110 و130 درهماً، لتصل في محلات التقسيط إلى مستويات أعلى قد تبلغ 170 درهماً أو أكثر. هذه الأرقام تعكس استمرار معاناة المستهلك المغربي، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
صيف ساخن في الأفق؟
في المقابل، يحذر مهنيون من أن هذا التراجع لن يدوم طويلاً، مرجحين عودة الأسعار إلى الارتفاع مع بداية الصيف، مدفوعة بعوامل عدة، أبرزها ارتفاع الأسعار العالمية مجدداً، وزيادة تكاليف الاستيراد، فضلاً عن تقلبات سعر صرف الدولار.
كما أن الاعتماد المتزايد على الأسواق الخارجية يجعل الأسعار المحلية رهينة لتقلبات لا يمكن التحكم فيها، وهو ما يُبقي السوق في حالة عدم استقرار.
اختلالات هيكلية تُفاقم الأزمة
بعيداً عن الحلول الظرفية، يواجه قطاع تربية الماشية في المغرب تحديات عميقة، في مقدمتها توالي سنوات الجفاف، وارتفاع أسعار الأعلاف، وتراجع القطيع الوطني. هذه العوامل مجتمعة تُضعف الإنتاج المحلي، وتدفع نحو مزيد من اللجوء إلى الاستيراد.
ويرى خبراء أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب إصلاحات هيكلية، تشمل دعم الكسابين، وتحسين سلاسل الإنتاج، وتشجيع الاستثمار في القطاع، بهدف تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي وتقليص التبعية للخارج.
بين الواقع والتوقعات
في المحصلة، يبدو أن السوق مقبلة على فترة انفراج نسبي، لكنها تظل رهينة بتوازنات دقيقة بين العرض والطلب، وعوامل داخلية وخارجية متشابكة. وبين أمل تراجع الأسعار وواقع الضغوط المستمرة، يبقى المستهلك الحلقة الأضعف في معادلة لم تستقر بعد.



































