45 مليار سنتيم لتمويل استحقاقات 2026 الحكومة ترفع دعم الحملات الانتخابية إلى مستوى غير مسبوق
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، رفعت الحكومة بشكل ملحوظ حجم الدعم العمومي المخصص للحملات الانتخابية، بعدما حددت الغلاف المالي الإجمالي في 450 مليون درهم، أي ما يعادل 45 مليار سنتيم، في خطوة تعكس الاستعداد المبكر لهذا الاستحقاق السياسي المرتقب.
ووفق قرار لرئيس الحكومة نُشر في الجريدة الرسمية، فإن المبلغ الجديد يمثل أكبر مساهمة مالية تخصصها الدولة لتمويل الحملات الانتخابية الخاصة بانتخابات مجلس النواب، مسجلاً زيادة كبيرة مقارنة بانتخابات سنة 2021 التي لم يتجاوز فيها الدعم العمومي 160 مليون درهم.
وتكشف الأرقام الرسمية أن حجم الزيادة بلغ 290 مليون درهم، أي بنسبة تفوق 181 في المائة، ما يعكس توجهاً نحو تعزيز الإمكانيات المالية المتاحة للأحزاب السياسية والمترشحين خلال الحملة الانتخابية المقبلة.
وبحسب القرار الحكومي، تم تخصيص 400 مليون درهم لفائدة الأحزاب السياسية المشاركة في انتخابات مجلس النواب، وذلك للمساهمة في تغطية مصاريف الحملات الانتخابية وفق الشروط والمساطر القانونية المعمول بها.
كما رُصد مبلغ إضافي قدره 50 مليون درهم لدعم لوائح الترشيح التي يقودها أو تضم مترشحين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة، بهدف تشجيع مشاركة الشباب في الحياة السياسية وتعزيز حضورهم داخل المؤسسات المنتخبة.
ويأتي هذا الإجراء في سياق مواصلة الدولة لسياسة الدعم العمومي للعملية الانتخابية، باعتبارها آلية لتأطير المنافسة السياسية وضمان تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين، مع إيلاء أهمية خاصة لفئة الشباب باعتبارها أحد الرهانات الأساسية للإصلاح السياسي وتعزيز المشاركة المواطنة.
واستند القرار إلى مجموعة من النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة للانتخابات وتمويل الأحزاب السياسية، من بينها القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، والقانون التنظيمي رقم 27.11 الخاص بمجلس النواب، إضافة إلى المراسيم المنظمة لمساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية وكيفيات صرف الدعم العمومي المخصص للوائح الشباب.
ويُنتظر أن يثير هذا الارتفاع الكبير في حجم التمويل العمومي نقاشاً سياسياً حول كلفة الاستحقاقات الانتخابية وجدوى الدعم المقدم للأحزاب، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، مقابل تأكيد المدافعين عن هذا التوجه أن التمويل العمومي يشكل ضمانة أساسية لترسيخ الممارسة الديمقراطية والحد من تأثير المال غير المشروع في العملية الانتخابية.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تدخل الأحزاب السياسية مرحلة جديدة من الاستعدادات التنظيمية والبرامجية، مدعومة بموارد مالية غير مسبوقة، في أفق انتخابات ينتظر أن ترسم ملامح المشهد السياسي المغربي خلال السنوات المقبلة.


































