نقابة مستخدمي وكالة التنمية الفلاحية توقف التصعيد مؤقتاً وتراهن على جولة حاسمة من الحوار
قررت نقابة مستخدمي وكالة التنمية الفلاحية، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، تعليق برنامجها الاحتجاجي التصعيدي بشكل مؤقت، في خطوة وصفتها بـ”المسؤولة” والهادفة إلى منح الحوار الاجتماعي فرصة أخيرة قبل اتخاذ أي خطوات نضالية جديدة، وذلك على خلفية التطورات المرتبطة بملف مراجعة النظام الأساسي للمستخدمين.
ويأتي هذا القرار بعد سلسلة من اللقاءات والمشاورات التي جمعت ممثلي الشغيلة بالإدارة العامة للوكالة، والتي خُصصت لمناقشة مدى تقدم مسطرة تعديل النظام الأساسي، الذي يشكل أحد أبرز الملفات المهنية والاجتماعية المطروحة داخل المؤسسة منذ سنوات.
وأكدت النقابة أن الإدارة أبدت خلال آخر اجتماع استعدادها لمواصلة التنسيق مع مختلف الجهات الحكومية المعنية، وعلى رأسها وزارة الاقتصاد والمالية، من أجل استكمال الإجراءات القانونية والإدارية الضرورية لإخراج مشروع النظام الأساسي الجديد إلى حيز التنفيذ، بما يضمن تحسين الوضعية المهنية والاجتماعية للمستخدمين.
ورغم ما اعتبرته مؤشرات إيجابية تستحق المتابعة، فإن النقابة عبرت عن استمرار حالة الحذر والترقب في صفوف العاملين بالوكالة، معتبرة أن غياب معطيات دقيقة بشأن الصيغة النهائية للنظام الأساسي، وعدم الإعلان عن جدول زمني واضح لتفعيل مضامينه، ما زال يثير العديد من التساؤلات حول مآل هذا الورش الذي طال انتظاره.
وفي بلاغ أصدره مكتبه التنفيذي عقب اجتماعه الأخير، أوضح التنظيم النقابي أن قرار تعليق الاحتجاجات لا يعكس تراجعاً عن المطالب المرفوعة، بل يندرج في إطار تغليب منطق الحوار وإعطاء فرصة للمسار التفاوضي لإثبات نجاعته. وشدد البلاغ على أن جميع الأشكال النضالية تبقى مطروحة وقابلة للتفعيل من جديد في حال عدم تسجيل تقدم ملموس أو في حالة الإخلال بالالتزامات المعلنة.
وفي سياق متصل، دعت النقابة كافة المستخدمين إلى مواصلة التعبئة والانخراط في مختلف المحطات النضالية المبرمجة، وفي مقدمتها الوقفة الاحتجاجية الجهوية التي تعتزم الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تنظيمها بالعاصمة الرباط يوم 25 يونيو الجاري، بهدف التأكيد على المطالب الاجتماعية والمهنية للشغيلة والدفاع عن حقوقها المكتسبة.
ويكتسي ملف تعديل النظام الأساسي أهمية خاصة بالنسبة لمستخدمي وكالة التنمية الفلاحية، باعتباره الآلية الأساسية الكفيلة بإعادة النظر في عدد من الجوانب المرتبطة بالمسار المهني والترقيات والتعويضات والضمانات الاجتماعية، فضلاً عن تحقيق مزيد من الإنصاف بين مختلف فئات العاملين داخل المؤسسة.
ويرى متتبعون أن المرحلة الحالية ستكون حاسمة في تحديد مستقبل العلاقة بين الإدارة والشركاء الاجتماعيين، خاصة في ظل الترقب الكبير الذي يطبع أوساط المستخدمين. فنجاح الحوار في الوصول إلى نتائج عملية قد يفتح صفحة جديدة من الاستقرار الاجتماعي داخل الوكالة، بينما قد يؤدي استمرار التأخير أو غموض المخرجات إلى عودة التوتر والاحتجاجات خلال الفترة المقبلة.
وبين التزامات الإدارة وانتظارات الشغيلة، يبقى ملف النظام الأساسي على رأس أولويات مستخدمي وكالة التنمية الفلاحية، في انتظار ترجمة الوعود إلى إجراءات ملموسة تستجيب لتطلعات العاملين وتضع حداً لسنوات من المطالبة بإصلاح شامل لأوضاعهم المهنية والاجتماعية.


































