مشروع قانون المحاماة أمام تعثر إجرائي المحكمة الدستورية ترفض البت بسبب خلل في الإحالة
الرباط – في قرار يحمل دلالات قانونية ومؤسساتية، تعذر على المحكمة الدستورية الحسم في مدى مطابقة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة لأحكام الدستور، بعدما تبين لها أن ملف الإحالة المحال إليها من طرف رئيس مجلس النواب لم يتضمن النسخة النهائية من النص المطلوب إخضاعه للرقابة الدستورية.
ولم تدخل المحكمة الدستورية، في قرارها، في مناقشة مضمون مشروع القانون أو تقييم مدى دستورية مقتضياته، وإنما وقفت عند إشكال إجرائي حال دون ممارسة اختصاصها في الرقابة السابقة على دستورية القوانين.
وتعود تفاصيل القضية إلى إحالة رئيس مجلس النواب مشروع القانون رقم 66.23 على المحكمة الدستورية، بعد المصادقة عليه في إطار القراءة الثانية، وذلك بموجب رسالة سجلت لدى الأمانة العامة للمحكمة بتاريخ 8 يوليوز 2026، قصد البت في مدى مطابقته للدستور.
غير أن المحكمة، بعد فحص الوثائق المرفقة بملف الإحالة، سجلت أن الرسالة، رغم أن موضوعها يتعلق صراحة بإحالة القانون رقم 66.23 قصد مراقبة دستوريته، لم تكن مرفقة بالنص النهائي الذي وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026.
وبدل ذلك، أرفق ملف الإحالة بتقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، تضمن ضمن وثائقه نسخة من مشروع القانون كما وافق عليه مجلس النواب في قراءة ثانية بتاريخ 6 يوليوز 2026، أي قبل استكمال المسار التشريعي للنص بصيغته النهائية.
وترى المحكمة الدستورية أن هذا المعطى لا يتعلق بمجرد نقص شكلي يمكن تجاوزه، باعتبار أن الرقابة الدستورية يفترض أن تنصب على نص قانوني محدد ونهائي، هو ذاته الذي تمت المصادقة عليه من قبل المؤسسة التشريعية.
وأكدت المحكمة أن اختصاصها في مجال الرقابة السابقة على دستورية
القوانين يمارس وفق الحدود التي رسمها الدستور، وبناء على الإجراءات والشكليات المنصوص عليها في القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، فضلا عن اعتمادها على الوثائق التي تحيلها إليها الجهة المختصة.
وبحسب القرار، فإن عدم إرفاق الإحالة بنسخة مطابقة لأصل النص النهائي المراد مراقبة دستوريته جعل “محل الرقابة” غير متوفر من الناحية الواقعية، وهو ما شكل مانعا قانونيا أمام المحكمة للحسم في مدى دستورية المشروع.
ويكتسي هذا القرار أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية مشروع القانون رقم 66.23، الذي يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وهي مهنة ترتبط بشكل مباشر بضمانات الولوج إلى العدالة وحقوق الدفاع وتنظيم العلاقة بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة.
وكان المشروع قد قطع مراحل تشريعية متعددة داخل البرلمان، قبل أن يصل إلى مرحلة القراءة الثانية بمجلس النواب، ثم مجلس المستشارين، وهو ما يجعل دقة الإحالة وتطابق الوثائق المرفقة معها أمرا أساسيا حتى تتمكن المحكمة الدستورية من ممارسة اختصاصها على النص النهائي.
ومن خلال قرارها، وجهت المحكمة رسالة مؤسساتية واضحة مفادها أن الرقابة الدستورية لا يمكن أن تمارس إلا على أساس نص قانوني نهائي ومعروض عليها وفق الشروط التي حددها الدستور والقانون التنظيمي، وأن استكمال المسار التشريعي لا يعفي الجهة المحيلة من ضرورة احترام المقتضيات الإجرائية المرتبطة بالإحالة.
كما أن قرار عدم البت لا يعني بأي شكل من الأشكال أن المحكمة اعتبرت مقتضيات قانون المحاماة دستورية أو غير دستورية، وإنما يعني أن المحكمة لم تتمكن قانونا من الوصول إلى مرحلة فحص مضمون النص بسبب عدم استيفاء ملف الإحالة للشروط اللازمة.
وبناء على ذلك، قررت المحكمة الدستورية عدم البت في الإحالة المتعلقة بمشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة على حالتها، مع تبليغ نسخة من قرارها إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، ونشره في الجريدة الرسمية.
ويعيد القرار بذلك الكرة إلى المؤسسات المعنية، إذ إن الإشكال الذي حال دون ممارسة المحكمة لا يرتبط بمضمون النص، وإنما بطريقة إحالة النص النهائي إليها، في انتظار استكمال المسطرة القانونية وفق الشروط والإجراءات المطلوبة.




































