تيزنيت بين وهم الإنجاز الفردي وغياب الحصيلة البرلمانية من حق المواطنين أن يعرفوا الحقيقة
ن عمر بالكوجا
كلما اقترب موعد الانتخابات، يرتفع منسوب الدعاية السياسية، ويزداد الخلط بين ما هو مؤسساتي وما هو شخصي. وفي تيزنيت، لم يعد النقاش يدور حول الحصيلة الحقيقية للمنتخبين بقدر ما أصبح يدور حول من يلتقط الصورة، ومن يوقع الاتفاقية، ومن يسارع إلى نسبة كل مشروع لنفسه.
غير أن الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها هي أن التوقيع على اتفاقية لا يمنح صاحبها صك ملكية للمشروع، كما أن الوقوف في الصورة لا يحول الإنجاز المؤسساتي إلى بطولة فردية. فالمشاريع العمومية ليست هبات انتخابية، بل هي ثمرة المال العام، وشراكات بين الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، ونتيجة تراكمات ساهمت فيها مجالس ومنتخبون وإدارات عبر سنوات.
ومن هنا يبدأ الخلط الذي ينبغي وضع حد له. فهناك من يحاول إقناع الرأي العام بأن كل طريق أو ساحة أو مشروع حضري هو إنجاز شخصي، بينما الوثائق الرسمية تؤكد أن هذه الأوراش جاءت في إطار اتفاقيات متعددة الشركاء، ساهمت فيها قطاعات وزارية ومؤسسات عمومية ومجالس منتخبة، كل حسب اختصاصاته وإمكاناته.
والأخطر من ذلك أن هذا الخلط يمتد إلى الحصيلة البرلمانية. فكلما طُرح السؤال حول ما قدمه ممثل الإقليم داخل البرلمان، يتحول النقاش فجأة إلى الحديث عن مشاريع التأهيل الحضري، والطرق، والمرافق العمومية، وكأن تنفيذ هذه المشاريع يدخل ضمن اختصاص النائب البرلماني، بينما الدستور واضح في تحديد أدواره الأساسية: التشريع، ومراقبة العمل الحكومي، والدفاع عن قضايا المواطنين تحت قبة البرلمان.
إن الحصيلة البرلمانية لا تُقاس بعدد الصور، ولا بالبلاغات، ولا بنسبة كل مشروع إلى صاحبه، وإنما تُقاس بالحضور داخل المؤسسة التشريعية، وبعدد الأسئلة الموجهة إلى الحكومة، ومقترحات القوانين، والتعديلات، والمواقف من النصوص التي مست القدرة الشرائية للمواطنين، وبالعمل الرقابي الذي مارسه النائب خلال ولايته.
ولذلك، فإن من حق ساكنة تيزنيت أن تطالب بكشف حساب واضح وموثق، سواء تعلق الأمر برئيس جماعة يقدم حصيلة المؤسسة التي يرأسها، أو بنائب برلماني يعرض حصيلته التشريعية والرقابية. فلا أحد يحتكر منجزات المؤسسات، ولا أحد يملك الحق في تحويل المال العام والمشاريع العمومية إلى رصيد انتخابي شخصي.
وإذا كان هناك من يدعي أن مشروعا ما تحقق بفضل ترافعه الشخصي أو تدخله الاستثنائي، فالأمر بسيط؛ فليعرض الوثائق والمراسلات ومحاضر الاجتماعات التي تثبت ذلك، وليترك للمواطنين حق التقييم. أما الاكتفاء بالشعارات والصور، فلن يغير من حقيقة أن المشاريع العمومية تنجزها المؤسسات، وأن الديمقراطية تقوم على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
لقد آن الأوان في تيزنيت للانتقال من سياسة صناعة الأبطال إلى ثقافة كشف الحصيلة. فالمواطن لم يعد يبحث عمن يوقع أكثر، أو عمن يظهر أكثر في الصور، بل يريد أن يعرف: ماذا قدم كل منتخب داخل حدود اختصاصه؟ ماذا أنجز البرلماني تحت قبة البرلمان؟ وماذا حقق المجلس الجماعي في إطار صلاحياته؟ ومن ساهم فعلا في إخراج المشاريع إلى حيز الوجود؟
هذه هي الأسئلة التي تستحق الإجابة، لأنها وحدها الكفيلة بتمييز الإنجاز الحقيقي عن الدعاية، والعمل المؤسساتي عن صناعة الأمجاد الفردية. وفي النهاية، فإن تيزنيت أكبر من أن تختزل في صورة، أو في توقيع، أو في شخص، لأنها مدينة تبنى بتراكم جهود المؤسسات، ويحاسب فيها المنتخب على حصيلته، لا على حملته الدعائية.




































