برلمانيو سوس ماسة أمام اختبار الحصيلة أين وعود الأمس ونتائج الولاية التشريعية الحالية؟

Imou Media8 أغسطس 2026
برلمانيو سوس ماسة أمام اختبار الحصيلة أين وعود الأمس ونتائج الولاية التشريعية الحالية؟

برلمانيو سوس ماسة أمام اختبار الحصيلة أين وعود الأمس ونتائج الولاية التشريعية الحالية؟

تتجه الأنظار بجهة سوس ماسة، مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية الحالية، نحو أداء ممثلي الجهة داخل المؤسسة التشريعية، في ظل تزايد الحاجة إلى تقييم واضح وموضوعي لما قدمه البرلمانيون خلال السنوات الماضية، وما إذا كانت القضايا التي تشغل المواطنين قد حظيت بالفعل بالقدر الكافي من الترافع والمساءلة والاقتراح.

وفي هذا السياق، بادرت المنظمة المغربية للشفافية وحماية المال العام وحقوق الإنسان بالمغرب إلى مراسلة عدد من النواب البرلمانيين عن جهة سوس ماسة عبر تطبيق واتساب، مطالبة إياهم بالكشف عن حصيلة عملهم البرلماني خلال الولاية التشريعية الحالية، في خطوة تروم فتح نقاش عمومي حول علاقة المواطن بممثليه داخل المؤسسة التشريعية.

ولا تبدو مطالب المنظمة معقدة أو خارجة عن طبيعة العمل المؤسساتي، إذ تركز أساسا على تقديم معطيات دقيقة وموثقة تسمح للرأي العام بالتعرف على طبيعة الأداء البرلماني، من خلال الأسئلة التي وجهت إلى الحكومة، والملفات التي تمت إثارتها، والمقترحات التي تم تقديمها، والمداخلات التي تناولت القضايا المحلية والجهوية، فضلا عن الوقوف على ما إذا كانت هذه المبادرات قد أفضت إلى نتائج عملية على أرض الواقع.

ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة في جهة سوس ماسة، بالنظر إلى تعدد الملفات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية التي تشغل المواطنين، من بينها النقل، والصحة، والتشغيل، والماء، والبنيات التحتية، والخدمات العمومية، إلى جانب عدد من الإشكالات المرتبطة بالتنمية المجالية والاستثمار ودعم القطاعات المنتجة.

ومن هنا يبرز سؤال جوهري: إلى أي حد نجح برلمانيو الجهة في نقل هذه الانشغالات إلى المؤسسة التشريعية؟ ومن هم النواب الذين جعلوا من هذه الملفات موضوعا للمساءلة البرلمانية؟ وما طبيعة الأجوبة الحكومية التي تلقوها؟ والأهم من ذلك، هل ترتبت عن هذه المبادرات نتائج وإجراءات ملموسة يستفيد منها المواطن؟

وتضع هذه المطالبة البرلمانيين أمام فرصة لتقديم صورة دقيقة عن أدائهم، بعيدا عن التقييمات الانطباعية أو الاختزال في الحضور الإعلامي. فالحصيلة البرلمانية، في معناها المؤسساتي، يفترض أن تتضمن معطيات قابلة للتحقق، تكشف حجم المشاركة في الجلسات واللجان، وعدد الأسئلة والمداخلات والمبادرات، وطبيعة الملفات التي تمت متابعتها، ومدى استمرار الترافع بشأن القضايا التي تهم المواطنين.

كما أن التواصل مع المواطنين لا ينبغي أن يقتصر على المناسبات الانتخابية أو اللقاءات السياسية، بل يفترض أن يكون جزءا من ممارسة التمثيل النيابي، باعتبار أن النائب البرلماني يستمد مشروعية وجوده داخل المؤسسة التشريعية من أصوات المواطنين الذين منحوه ثقتهم.

وفي هذا الإطار، تؤكد المنظمة المغربية للشفافية وحماية المال العام وحقوق الإنسان بالمغرب أن مبادرتها لا تستهدف حزبا سياسيا بعينه ولا شخصا محددا، وإنما تندرج، وفق طرحها، ضمن المطالبة بتكريس الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتمكين المواطنين من حقهم في الاطلاع على أداء ممثليهم.

فالبرلماني، وفق هذا المنظور، لا تنتهي مهمته بمجرد الفوز بالمقعد الانتخابي، وإنما تبدأ معه مسؤولية التمثيل والترافع والمساءلة والتواصل. ومن حق المواطن، في المقابل، أن يطرح أسئلة مباشرة على ممثله: ماذا قدم خلال الولاية؟ ما الملفات التي دافع عنها؟ ما المبادرات التي تقدم بها؟ وما الذي تحقق فعليا نتيجة هذا العمل؟

وتنتظر المنظمة من النواب الذين توصلوا بمراسلاتها التفاعل معها وتقديم حصيلة واضحة ومدعمة بالمعطيات والوثائق، حتى يتسنى للرأي العام الاطلاع عليها ومناقشتها وتقييمها بعيدا عن الأحكام المسبقة.

وبينما ينتظر الرأي العام الجهوي مآل هذه المبادرة، يعود النقاش إلى جوهر العملية الديمقراطية: التمثيلية ليست فقط تفويضا يمنح في صناديق الاقتراع، وإنما مسؤولية تفرض تقديم الحساب أمام المواطنين.

وفي جهة سوس ماسة، حيث تتعدد التحديات والانتظارات، يبقى السؤال مطروحا على جميع البرلمانيين: ماذا قدمتم للجهة خلال هذه الولاية؟ وما الذي تغير على أرض الواقع بفضل ترافعكم؟
فالانتخابات تمنح التفويض، لكن الحصيلة هي التي تصنع التقييم.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.