صراع التزكيات بأكادير إداوتنان : حسم الترشيح يضع وحدة الحزب أمام اختبار صعب قبل انتخابات 2026
الحسين وايشو
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، بدأت ملامح المنافسة السياسية بعمالة أكادير إداوتنان تخرج تدريجيا من دائرة التحركات الهادئة إلى واجهة المشهد، خصوصا داخل بعض الأحزاب التي شرعت مبكرا في ترتيب أوراقها واختيار الأسماء التي ستخوض بها السباق الانتخابي المقبل.
وفي هذا السياق، برز ملف التزكية البرلمانية داخل أحد الأحزاب السياسية بالمنطقة، بعد حسم الاختيار لصالح حسن أومريبط، عقب منافسة داخلية مع عزيز الإدريسي، رئيس جماعة تدرارت، الذي كان بدوره يطمح إلى الحصول على ثقة الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.
وبينما يبدو القرار، من الناحية التنظيمية، حاسما لمسار التزكية، فإن تداعياته السياسية قد لا تنتهي بمجرد الإعلان عن اسم المرشح، إذ تطرح هذه المحطة أسئلة أكبر حول قدرة التنظيم الحزبي على تدبير المرحلة المقبلة والحفاظ على تماسك قواعده، خصوصا في ظل الحديث عن احتمال اتخاذ الإدريسي قرارا بإعادة النظر في موقعه داخل الحزب.
وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الخريطة الانتخابية بأكادير إداوتنان، حيث لا تقتصر المنافسة على الأسماء الحزبية المعروفة، وإنما ترتبط أيضا بالحضور الميداني، وشبكة العلاقات المحلية، والقدرة على تعبئة الناخبين، فضلا عن امتلاك امتدادات داخل الجماعات الترابية والمجالات الانتخابية المختلفة.
ويُنظر إلى عزيز الإدريسي باعتباره أحد الفاعلين السياسيين المحليين الذين راكموا حضورا داخل المنطقة من خلال تدبير الشأن الجماعي، وهو ما يجعل موقفه من المرحلة المقبلة محط اهتمام ومتابعة، خاصة إذا انتقل الخلاف من مجرد منافسة داخلية على التزكية إلى إعادة تموقع سياسي وانتخابي.
وفي المقابل، فإن اختيار حسن أومريبط يضع الحزب أمام مسؤولية تحويل التزكية إلى مشروع انتخابي قادر على استيعاب مختلف مكونات التنظيم، وعدم السماح بأن تتحول المنافسة الداخلية السابقة إلى اصطفافات موازية قد تؤثر على الحملة الانتخابية.
فالانتخابات التشريعية المقبلة لن تكون مجرد مواجهة بين مرشحين وأحزاب، بل ستشكل، في العديد من الدوائر، اختبارا حقيقيا لقدرة التنظيمات السياسية على توحيد صفوفها وتدبير الخلافات الداخلية قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع.
وتزداد أهمية هذا المعطى في ظل التحولات التي يعرفها المشهد السياسي المحلي، وارتفاع سقف انتظارات الناخبين، وتنامي أهمية الحضور الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين. كما أن أي انقسام داخل حزب يتوفر على قاعدة انتخابية مهمة يمكن أن ينعكس، بشكل مباشر أو غير مباشر، على موازين المنافسة بين مختلف المتنافسين.
ومع ذلك، يبقى الحديث عن مغادرة الإدريسي للحزب أو انتقاله إلى تنظيم سياسي آخر في خانة المعطيات التي تحتاج إلى تأكيد رسمي، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة من مواقف وتحركات. فالموقف الذي سيختاره رئيس جماعة تدرارت سيكون بلا شك أحد المفاتيح لفهم اتجاه الخريطة السياسية داخل الدائرة خلال المرحلة المقبلة.
وفي حال اختار الإدريسي الاستمرار داخل الحزب والعمل إلى جانب المرشح الذي حاز التزكية، فإن ذلك قد يمنح التنظيم فرصة لتجاوز آثار المنافسة الداخلية وترميم الصفوف قبل انطلاق الحملة الانتخابية. أما إذا اتجه نحو إعادة ترتيب موقعه السياسي، فقد تدخل المعادلة الانتخابية مرحلة جديدة، خصوصا إذا ترتب عن ذلك ظهور تحالفات أو اصطفافات انتخابية جديدة.
وبذلك، فإن معركة التزكية بأكادير إداوتنان تبدو، في ظاهرها، قد انتهت بحسم اسم المرشح، لكنها في العمق قد تكون فتحت نقاشا أوسع حول مستقبل التوازنات داخل الحزب وحول طبيعة التحالفات التي ستتشكل مع اقتراب استحقاقات 2026.
ويبقى السؤال الأبرز الذي يفرض نفسه اليوم: هل ينجح الحزب في تحويل المنافسة الداخلية إلى محطة لتقوية التنظيم وتوحيد صفوفه، أم أن حسم التزكية سيكون بداية لخلافات جديدة قد تتجاوز حدود الحزب وتعيد رسم جزء من الخريطة الانتخابية بأكادير إداوتنان؟
فالرهان الحقيقي، في نهاية المطاف، لن يكون فقط على اسم المرشح القادر على الظفر بالمقعد البرلماني، وإنما أيضا على قدرة كل حزب على تدبير مرحلة ما قبل الانتخابات، واحتواء طموحات أعضائه، والحفاظ على تماسك قواعده، في سباق يبدو أن سخونته ستزداد كلما اقترب موعد الاستحقاق.




































