تقرير والي بنك المغرب يدق ناقوس الخطر بطالة مرتفعة وإصلاحات متعثرة تضع الأداء الحكومي تحت المجهر
ن عمر بالكوجا أكادير
ليست كل الرسائل التي تستوجب التوقف عندها تصدر عن الأحزاب أو المعارضة، فبعضها يأتي من مؤسسات دستورية يفترض أن تُقرأ تقاريرها بعين المسؤولية لا بعين المجاملة. والتقرير السنوي الذي قدمه والي بنك المغرب،
عبد اللطيف الجواهري، أمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لم يكن مجرد استعراض لمؤشرات اقتصادية، بل حمل بين طياته رسائل قوية حول واقع الاقتصاد الوطني، وما يواجهه من تحديات هيكلية، في مقدمتها البطالة، وضعف خلق فرص الشغل، والحاجة إلى تسريع وتيرة الإصلاحات في التعليم والتكوين وتعزيز الرأسمال البشري.
ورغم تسجيل تحسن في بعض المؤشرات الاقتصادية، وتراجع معدل التضخم مقارنة بالسنوات الماضية، فإن التقرير يبرز أن هذه الأرقام تفقد الكثير من معناها إذا لم تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين. فالمغاربة لا يقيسون نجاح السياسات العمومية بمعدلات النمو وحدها، بل بقدرتهم على إيجاد فرصة عمل، وتحسين قدرتهم الشرائية، والاستفادة من خدمات عمومية تليق بتطلعاتهم.
ويؤكد التقرير أن الاقتصاد الوطني ما زال يواجه صعوبة في إنتاج مناصب شغل بالوتيرة المطلوبة، خاصة لفائدة الشباب وحاملي الشهادات، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول نجاعة السياسات الحكومية ومدى نجاحها في تحويل النمو الاقتصادي إلى مكاسب اجتماعية ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
كما شدد والي بنك المغرب على أن إصلاح منظومة التعليم والتكوين لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة ملحة لرفع الإنتاجية وملاءمة الكفاءات مع حاجيات سوق الشغل، في إشارة إلى أن الإصلاحات الجارية، رغم أهميتها، لم تحقق بعد الأثر المنتظر بالسرعة والفعالية المطلوبتين.
أما بخصوص تراجع التضخم، فإن التقرير يلفت، بشكل غير مباشر، إلى أن انخفاض وتيرة ارتفاع الأسعار لا يعني بالضرورة تراجع كلفة المعيشة أو تحسن القدرة الشرائية، وهو ما يفسر استمرار شعور شريحة واسعة من المواطنين بضغط المعيشة، في ظل ارتفاع أسعار عدد من المواد والخدمات الأساسية.
ولا يهاجم التقرير الحكومة بشكل مباشر، لكنه يضعها أمام مسؤولية سياسية واضحة، حين يؤكد أن تحقيق النمو الاقتصادي لم يعد كافيا في حد ذاته، بل يجب أن يترجم إلى فرص شغل حقيقية، وإصلاحات ناجعة، وعدالة اجتماعية يشعر بها المواطن في مختلف جهات المملكة.
إن الرسالة الأساسية التي يبعث بها تقرير بنك المغرب تتمثل في أن نجاح أي سياسة اقتصادية لا يقاس فقط بما تحققه من أرقام، وإنما بمدى انعكاسها على حياة الناس. واليوم، تبدو الحكومة مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتحويل المؤشرات الإيجابية إلى نتائج ملموسة، وتسريع الإصلاحات التي طال انتظارها، حتى يصبح النمو الاقتصادي رافعة للتشغيل، والتعليم الجيد، وتحسين مستوى العيش، لا مجرد أرقام تتردد في التقارير الرسمية.




































