اختلالات سوق الدواء بالمغرب: صيدلية لكل 2600 مواطن ومخاوف من إفلاس الآلاف

Imou Media10 مارس 2026
اختلالات سوق الدواء بالمغرب: صيدلية لكل 2600 مواطن ومخاوف من إفلاس الآلاف

اختلالات سوق الدواء بالمغرب: صيدلية لكل 2600 مواطن ومخاوف من إفلاس الآلاف

أثار مجلس المنافسة مجدداً النقاش حول الوضع الاقتصادي لقطاع الصيدليات في المغرب، بعد تحذيره من اختلالات متزايدة تهدد توازن سوق الدواء واستمرارية عدد مهم من الصيدليات عبر التراب الوطني. وأكد المجلس، خلال عرض قدمه بالرباط حول وضعية المنافسة في مجال توزيع الأدوية، أن آلاف الصيدليات أصبحت تواجه صعوبات مالية متفاقمة بسبب مجموعة من

العوامل المرتبطة بضعف الاستهلاك الدوائي وارتفاع تكاليف التشغيل، إضافة إلى الكثافة المرتفعة للصيدليات في بعض المناطق.
وبحسب المعطيات التي كشفها المجلس، فإن ما يقارب أربعة آلاف صيدلية في المغرب تواجه خطر الإفلاس نتيجة الضغط الاقتصادي الذي يعرفه القطاع.

ويعزى ذلك أساساً إلى اعتماد النموذج الاقتصادي للصيدليات على هامش الربح المرتبط ببيع الأدوية، في ظل غياب تعويضات أو أتعاب واضحة مقابل الخدمات الصحية التي يقدمها الصيادلة، مثل الإرشاد الطبي، ومواكبة المرضى، والمساهمة في الوقاية الصحية.

ويشير التقرير إلى أن معدل استهلاك الأدوية لدى المغاربة يظل منخفضاً مقارنة بعدد من الدول، إذ لا يتجاوز متوسط إنفاق الفرد على الدواء حوالي 640 درهماً سنوياً. ويعد هذا الرقم محدوداً إذا ما قورن بدول أخرى، حيث يصل متوسط الإنفاق إلى حوالي 1200 درهم في تونس، ويتجاوز 5000 درهم في عدة دول أوروبية مثل فرنسا وبلجيكا، فيما يبلغ نحو 8000 درهم في ألمانيا.

وفي المقابل، عرف عدد الصيدليات بالمغرب نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة. فقد ارتفع عددها من حوالي 9185 صيدلية سنة 2015 إلى أكثر من 14 ألف صيدلية سنة 2024، أي بزيادة تناهز 54 في المائة خلال أقل من عشر سنوات. وبهذا المعدل أصبح المغرب يتوفر على صيدلية واحدة تقريباً لكل 2600 مواطن، وهو رقم يفوق بكثير التوصيات الدولية التي تشير إلى صيدلية واحدة لكل خمسة آلاف نسمة.

كما سجل التقرير تزايداً في عدد الصيادلة خريجي كليات الصيدلة، وهو ما ساهم في ارتفاع عدد الراغبين في فتح صيدليات جديدة، الأمر الذي زاد من حدة المنافسة داخل المدن الكبرى. ويبلغ عدد الصيادلة المسجلين حالياً أكثر من 14 ألف صيدلي، أي بمعدل يقارب صيدلياً واحداً لكل صيدلية.

ومن جهة أخرى، يبرز مشكل التوزيع غير المتوازن للصيدليات على المستوى الترابي. فحوالي 45 في المائة من الصيدليات تتركز في جهتين فقط، هما الدار البيضاء – سطات والرباط – سلا – القنيطرة، بينما تعاني العديد من المناطق القروية والجبلية من نقص واضح في الخدمات الصيدلانية. ويؤدي هذا الوضع إلى منافسة قوية في المدن، مقابل ضعف التغطية الصحية في مناطق أخرى.

ويرى مجلس المنافسة أن هذه الوضعية تستدعي إصلاحات تنظيمية جديدة تهم طريقة الترخيص بفتح الصيدليات، وذلك من خلال اعتماد معايير أكثر دقة تراعي عدد السكان والكثافة السكانية والمسافة الفاصلة بين الصيدليات، إضافة إلى حاجيات كل منطقة. ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق توزيع جغرافي أكثر توازناً للخدمات الصيدلانية، مع تشجيع الاستثمار في المناطق التي تعاني خصاصاً في هذا المجال.

كما يشدد المجلس على أن الهدف من هذه الإصلاحات لا يتمثل في إغلاق الصيدليات الحالية، وإنما في ضبط إحداث صيدليات جديدة بشكل يضمن توازناً بين العرض والطلب، ويحافظ على استقرار القطاع، مع تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين وتعزيز ولوجهم العادل إلى الأدوية.

ويأتي هذا النقاش في سياق أوسع يتعلق بإصلاح المنظومة الصحية بالمغرب، حيث يرى عدد من المهنيين أن تطوير دور الصيدلي داخل النظام الصحي، وإقرار تعويضات عن الخدمات الصيدلانية، يمكن أن يساهم في تعزيز استدامة القطاع وتحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.