محمية سيدي بوغابة تحتضن مبادرة جديدة لتعزيز المهن الخضراء ودعم إدماج الشباب
في خطوة جديدة تعكس التوجه المتزايد نحو ربط التنمية الاقتصادية بالحفاظ على البيئة، أطلقت الوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبر مديريتها الجهوية بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، مبادرة ميدانية بمحمية محمية سيدي بوغابة، وذلك تخليداً لفعاليات اليوم العالمي للأرض، الذي يسلط الضوء هذه السنة على أهمية الانتقال نحو نماذج تنموية مستدامة.
وجرى تنفيذ هذه المبادرة بشراكة مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، في إطار مشروع “Green Jobs II”، حيث تم تسليم عربة متنقلة لفائدة تعاونية محلية مكونة من شباب المنطقة، بهدف تمكينهم من تطوير أنشطة اقتصادية صديقة للبيئة، قائمة على تثمين المؤهلات الطبيعية والسياحية للمحمية.
وتُعد هذه الخطوة جزءاً من رؤية أوسع تسعى إلى خلق فرص شغل خضراء، خصوصاً لفائدة الشباب، عبر دعم مشاريع مدرّة للدخل تعتمد على تسويق المنتجات المحلية والمجالية. كما يُرتقب أن تساهم العربة المتنقلة في تحسين تجربة الزوار، من خلال توفير خدمات منظمة داخل فضاء الاستقبال، خاصة خلال فترات الذروة السياحية التي تعرفها المنطقة في فصلي الربيع والصيف.
ولا يقتصر أثر هذه المبادرة على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد ليشمل حماية النظام البيئي للمحمية، إذ سيساعد تنظيم ولوج الزوار في الحد من الضغط على المناطق الحساسة، لاسيما تلك المرتبطة بتعشيش الطيور والتنوع البيولوجي. ويُنتظر أن يواكب ذلك تعزيز جهود التحسيس البيئي، حيث استفاد أعضاء التعاونية من تكوينات سابقة في مجال التوعية البيئية والتنشيط الإيكولوجي، ما يؤهلهم للقيام بدور محوري في توجيه الزوار وترسيخ سلوكيات مسؤولة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن تنزيل مضامين استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030”، التي تقوم على إشراك الساكنة المحلية في تدبير الموارد الطبيعية، وتعزيز دور التعاونيات، خاصة تلك التي يقودها الشباب والنساء، في تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة.
وتُعرف محمية سيدي بوغابة بكونها من أبرز المواقع الإيكولوجية على الصعيد الوطني، حيث تضم نظاماً بيئياً فريداً يجمع بين الغابة والبحيرة الساحلية، ما يجعلها محطة مهمة للطيور المهاجرة ووجهة مفضلة لعشاق الطبيعة. وهو ما يفرض، وفق الفاعلين، اعتماد مقاربات مبتكرة توازن بين استثمار المؤهلات الطبيعية والحفاظ عليها.
من خلال هذه المبادرة، تؤكد الوكالة الوطنية للمياه والغابات وشركاؤها التزامهم بمواصلة دعم مشاريع التنمية المستدامة، التي تجمع بين البعد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في أفق بناء نموذج تنموي أكثر استدامة وإنصافاً للأجيال الحالية والمقبلة.




































