خلال مناورات الأسد الإفريقي 2026 أكادير تختبر لأول مرة نظام “Guardian” الأمريكي لإدارة المعارك رقمياً

Imou Media24 أبريل 2026
A Royal Moroccan Air Force CH-47 Chinook military helicopter takes off during the "African Lion" military exercise in the Tan-Tan region in southwestern Morocco on June 18, 2021. (Photo by FADEL SENNA / AFP) (Photo by FADEL SENNA/AFP via Getty Images)

خلال مناورات الأسد الإفريقي 2026 أكادير تختبر لأول مرة نظام “Guardian” الأمريكي لإدارة المعارك رقمياً

تشهد مدينة أكادير حدثاً عسكرياً وتقنياً بارزاً، بعدما احتضنت القيادة العليا للمنطقة الجنوبية أول تجربة ميدانية لنظام “Guardian” الأمريكي، وذلك ضمن فعاليات مناورات الأسد الإفريقي 2026، في خطوة تؤكد المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب كشريك استراتيجي في مجال الأمن والدفاع على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ويُعد هذا النظام من أحدث الحلول الرقمية المطورة لفائدة الجيوش الحديثة، إذ يتيح تتبع الأفراد والوحدات العسكرية بشكل فوري، مع تحديث مستمر للبيانات، ما يوفر صورة عملياتية دقيقة تساعد على اتخاذ القرار بسرعة وفعالية داخل مسرح العمليات.

منصة ذكية لإدارة القوات
يعتمد “Guardian” على تقنيات متطورة في جمع وتحليل المعطيات، حيث يمكن تسجيل بيانات كل عنصر عسكري في أقل من نصف دقيقة، وهو ما يمثل تطوراً كبيراً مقارنة بالطرق التقليدية المعتمدة سابقاً على الوثائق الورقية والتقارير اليدوية.

وأكدت الرائد ليزا روسو، منسقة التخطيط بالقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم”، أن النظام يوفر مستوى عالياً من الدقة والشفافية، كما يحد من الأخطاء البشرية ويسرّع تدفق المعلومات بين مختلف مستويات القيادة العسكرية.

اختبار في بيئة عملياتية معقدة
واختيرت مناورات الأسد الإفريقي 2026 كحقل مثالي لتقييم أداء هذا النظام، بالنظر إلى حجمها الكبير وتعدد المشاركين فيها، حيث تعرف مشاركة أزيد من 5600 عسكري يمثلون نحو 40 دولة، وتُنظم أنشطتها في كل من المغرب وتونس وغانا والسنغال.

وتشكل هذه البيئة متعددة الجنسيات فرصة حقيقية لاختبار قدرة النظام على العمل في ظروف ميدانية متنوعة، ومع جيوش تستخدم أنظمة مختلفة في التعريف والتنسيق.

تعزيز “هيمنة القرار”
ويراهن الجيش الأمريكي من خلال هذه التقنية على تحقيق ما يُعرف بـ”هيمنة القرار”، عبر تزويد القادة بمعلومات آنية وموثوقة حول مواقع القوات وتحركاتها، مما يسمح باتخاذ قرارات دقيقة في الوقت المناسب.

وفي هذا الإطار، أوضح العقيد جورج زونيغا، مدير هيئة الأركان في أفريكوم، أن “Guardian” سيساهم في توحيد البيانات وتقليص الأعباء الإدارية، ما يمنح الوحدات الميدانية مرونة أكبر في تنفيذ المهام العملياتية واللوجستية.
أكادير مركز للتكوين العسكري المتقدم

بالتوازي مع الاختبارات التقنية، تحتضن أكادير برامج تدريبية متخصصة لفائدة حوالي 400 متدرب من مختلف الجنسيات، تشمل أكثر من 20 مجالاً عسكرياً حديثاً، من بينها الحرب الإلكترونية، والعمليات الفضائية، وتنسيق العمليات المعتمدة على الأقمار الصناعية.

كما يحظى الأمن السيبراني بحيز مهم في نسخة هذه السنة، من خلال دورة تدريبية متقدمة تمتد لعشرة أيام، تركز على حماية الأنظمة المعلوماتية والبنى التحتية الحيوية من الهجمات الإلكترونية والاختراقات الرقمية.
المغرب شريك محوري في الأمن الإقليمي

ويؤكد اختيار المغرب لاحتضان هذه التجارب التكنولوجية المتقدمة حجم الثقة التي يحظى بها لدى شركائه الدوليين، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، ودوره المتنامي كفاعل رئيسي في تعزيز الأمن والاستقرار بالقارة الإفريقية.

كما تعكس هذه المناورات مستوى التنسيق العسكري العالي بين القوات المسلحة الملكية ونظيرتها الأمريكية، فضلاً عن الانخراط المشترك في مواجهة التحديات الأمنية التقليدية والناشئة.

نحو مستقبل عسكري رقمي
ورغم أن نظام “Guardian” لا يزال في مرحلة التقييم وإثبات الفعالية، فإن النتائج الأولية تبدو واعدة، وقد تمهد لاعتماده مستقبلاً كأداة مركزية في إدارة العمليات المشتركة بين الولايات المتحدة وحلفائها.

ومع تسارع التحول الرقمي في المجال العسكري، تبرز أكادير مرة أخرى كمنصة استراتيجية لاحتضان أحدث الابتكارات الدفاعية، وتعزيز التعاون العسكري متعدد الأطراف في واحدة من أكبر المناورات العسكرية على مستوى العالم.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.