سكينة أخنوش في الباطرونا هل يتوسع نفوذ العائلة من السياسة إلى قلب القرار الاقتصادي؟

Imou Media24 يونيو 2026
سكينة أخنوش في الباطرونا هل يتوسع نفوذ العائلة من السياسة إلى قلب القرار الاقتصادي؟

سكينة أخنوش في الباطرونا هل يتوسع نفوذ العائلة من السياسة إلى قلب القرار الاقتصادي؟

في وقت تتجدد فيه الأسئلة حول حدود التداخل بين السلطة السياسية والنفوذ الاقتصادي، عاد اسم عائلة أخنوش إلى واجهة النقاش العمومي من بوابة الاتحاد العام لمقاولات المغرب. فدخول سكينة أخنوش، الرئيسة المديرة العامة لمجموعة “أكوا”، إلى المجلس الإداري للباطرونا لم يُقرأ باعتباره مجرد تعيين مهني داخل مؤسسة اقتصادية، بل كخطوة تحمل أبعاداً تتجاوز المقاولة نحو دوائر التأثير وصناعة القرار الاقتصادي.

وجاء تعيين سكينة أخنوش ضمن التشكيلة الجديدة للمجلس الإداري للاتحاد العام لمقاولات المغرب التي أعلن عنها الرئيس الجديد للمنظمة، مهدي التازي، بعد أسابيع من انتخابه على رأس الباطرونا، في إطار عملية تجديد واسعة شملت نحو 80 في المائة من أعضاء المجلس.

ورغم أن التشكيلة الجديدة ضمت أسماء بارزة من عالم المال والأعمال والصناعة والابتكار، فإن اسم سكينة أخنوش استأثر باهتمام المتابعين، بالنظر إلى موقعها على رأس مجموعة “أكوا”، إحدى أكبر المجموعات الاقتصادية بالمملكة، وإلى ارتباطها العائلي المباشر برئيس الحكومة عزيز أخنوش.

ويأتي هذا التعيين في سياق يتواصل فيه النقاش حول العلاقة بين السلطة السياسية والنفوذ الاقتصادي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسات تتمتع بثقل كبير في توجيه النقاش الاقتصادي والدفاع عن مصالح القطاع الخاص. فالبرغم من أن عضوية المجلس الإداري للباطرونا تستند في الأصل إلى تمثيل فاعلين اقتصاديين وازنين، إلا أن حضور شخصيات ترتبط بمراكز القرار السياسي يثير باستمرار تساؤلات حول حدود الفصل بين المجالين.

وتعتبر الباطرونا من أبرز المؤسسات الاقتصادية بالمغرب، إذ تضطلع بدور محوري في تمثيل أرباب المقاولات أمام الحكومة والشركاء الاجتماعيين، كما تشارك في بلورة عدد من التصورات المتعلقة بالاستثمار والتشغيل والمناخ الاقتصادي. لذلك تحظى تركيبة أجهزتها القيادية بمتابعة خاصة من مختلف الفاعلين.

وضمت اللائحة الجديدة كذلك شخصيات مؤثرة تمثل قطاعات استراتيجية، من بينها البنوك والطاقة والتعليم العالي والصناعة، في محاولة لإضفاء دينامية جديدة على عمل المنظمة ومواكبة التحولات الاقتصادية التي تعرفها المملكة.
غير أن الجدل الذي رافق تعيين سكينة أخنوش أعاد إلى الواجهة مخاوف

بعض المتابعين من تزايد حضور المجموعات الاقتصادية الكبرى داخل دوائر القرار بالباطرونا، مقابل مطالب بتمكين المقاولات الصغيرة والمتوسطة من تمثيلية أوسع داخل المؤسسة التي يفترض أن تعكس مختلف مكونات النسيج المقاولاتي الوطني.

وبين من يرى في هذا التعيين اعترافاً بكفاءة مهنية ومسار تدبيري داخل واحدة من أكبر المجموعات الاستثمارية بالمغرب، ومن يعتبره مؤشراً إضافياً على تمركز النفوذ داخل دائرة محدودة من الفاعلين الاقتصاديين، يجد الاتحاد العام لمقاولات المغرب نفسه أمام تحدي الحفاظ على توازنه كفضاء جامع لمختلف المقاولات، بعيداً عن أي انطباع قد يحصر التأثير في أسماء بعينها.

ومع انطلاق الولاية الجديدة لمهدي التازي، ستظل الأنظار متجهة إلى قدرة الباطرونا على ترجمة خطاب الانفتاح والتجديد إلى إجراءات عملية تضمن تمثيلية أوسع لمختلف الفاعلين الاقتصاديين، وتؤكد استقلالية المؤسسة في أداء أدوارها التمثيلية والاقتراحية.

ن عمر بالكوجا أكادير

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.