نقل البضائع بالمغرب النقابات تطالب برفع دعم المحروقات بأكثر من 60% وتسوية المستحقات المتأخرة
عاد ملف الدعم الاستثنائي الموجه لمهنيي النقل الطرقي للبضائع إلى واجهة النقاش مع تصاعد الضغوط المالية التي يواجهها القطاع، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المحروقات وما يترتب عنه من زيادة في تكاليف الاستغلال والصيانة والنقل، الأمر الذي دفع الهيئات النقابية إلى مطالبة الحكومة بإعادة النظر في قيمة الدعم وتسريع معالجة الملفات المالية العالقة.
وفي خطوة ترمي إلى دفع الحكومة نحو اتخاذ إجراءات عاجلة، وجهت تنسيقية النقابات الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع، يوم 3 نونبر 2026، مراسلة إلى رئيسة الحكومة، طالبت من خلالها بالرفع من قيمة الدعم
الاستثنائي المخصص للمركبات بنسبة تتجاوز 60 في المائة، مع اعتماد صرف شهري منتظم، خاصة في ظل تجاوز سعر لتر الغازوال سقف 12 درهما.
وترى الهيئات النقابية أن المبالغ المرصودة حاليا لم تعد تواكب حجم الزيادات
التي عرفتها أسعار المحروقات، باعتبارها أحد أبرز مكونات تكلفة النقل، مشيرة إلى أن تأخر صرف الدعم وعدم انتظامه أفقدا هذه الآلية جزءا من فعاليتها، وأبقيا عددا من المهنيين أمام صعوبات متزايدة في تغطية نفقات نشاطهم اليومي.
التزامات سنة 2022 تعود إلى الواجهة
واستندت التنسيقية في مطالبها إلى التفاهمات التي أعقبت الإضراب الوطني لمهنيي النقل، الذي انطلق في 7 مارس 2022 واستمر أربعة أيام، احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات وتداعياتها الاقتصادية. وكانت الحكومة قد أقرت، عقب ذلك، نظاما للدعم الاستثنائي بهدف التخفيف من الأعباء التي يتحملها المهنيون والحفاظ على استمرارية خدمات النقل.
كما ذكرت النقابات بالاجتماع المنعقد في 21 مارس 2022، والذي تم خلاله، بحسب المراسلة، الالتزام بصرف الدعم مع بداية كل شهر، ما دامت أسعار المحروقات تتجاوز السقف المحدد، معتبرة أن احترام هذه الالتزامات أصبح ضرورة ملحة في ظل الظروف الحالية.
مستحقات عالقة ومطالب بفتح التسجيل
ومن بين النقاط التي أثارتها المراسلة، ضرورة إعادة فتح البوابة الإلكترونية الخاصة بالتسجيل في برنامج الدعم، لتمكين المهنيين الذين لم يتمكنوا من استكمال إجراءاتهم من تسوية وضعيتهم والاستفادة من الحصص المستحقة، لاسيما ما يتعلق بدعم شهر يونيو والنصف الأول من شهر يوليوز، وفق ما أوردته التنسيقية.
كما دعت إلى مراجعة الملفات التي ظلت عالقة منذ إطلاق البرنامج سنة 2022، والعمل على تسوية جميع المستحقات السابقة التي لم يتوصل بها أصحابها، مع وضع حد للإشكالات التقنية والإدارية التي تعرقل استفادة عدد من المهنيين.
مطالب بحوار عاجل مع الحكومة
ولم تقتصر مطالب النقابات على الجانب المالي، بل امتدت إلى الدعوة لعقد اجتماع عاجل مع رئاسة الحكومة، من أجل مناقشة الاختلالات المسجلة والاتفاق على تدابير عملية تضمن انتظام الدعم وشفافية شروط الاستفادة منه.
وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي يضطلع به النقل الطرقي للبضائع في الاقتصاد الوطني، باعتباره حلقة أساسية في تزويد الأسواق ونقل المواد الأولية والمنتجات الاستهلاكية بين مختلف مناطق المملكة.
كما أن استمرار ارتفاع تكاليف النقل قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات، بما يجعل تدبير هذا الملف يتجاوز المطالب المهنية المباشرة، ليطرح تحديا اقتصاديا يرتبط بتوازن كلفة النقل واستقرار سلاسل التوزيع والتموين.
وبين مطالب المهنيين وانتظاراتهم من الحكومة، يبقى الرهان المطروح هو مدى قدرة التدخلات الحكومية على مواكبة تطورات أسعار المحروقات، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه في الآجال المحددة، تفاديا لمزيد من الاحتقان داخل قطاع يشكل شريانا أساسيا لحركة الاقتصاد الوطني.




































