إنزكان : «دار بن الشيخ» تستعيد بريق «إسمكان» وتكرّس مكانتها كحاضنة لهذا الفن السوسي العريق
محمد بوسعيد
أسدل الستار بدوار بن الشيخ بجماعة التمسية، بإقليم إنزكان آيت ملول، على فعاليات الدورة الثانية من موسم «إسمكان»، الذي امتد على مدى خمسة أيام، بتنظيم من جمعية «إسمكان نتكمي بن الشيخ»، وبمشاركة عدد من الفرق الفنية المنتمية إلى جهة سوس ماسة.
وشكلت هذه التظاهرة الثقافية والفنية مناسبة للاحتفاء بأحد الأشكال التعبيرية المتجذرة في الذاكرة الشعبية السوسية، من خلال برنامج متنوع جمع بين العروض الفنية والاستعراضات الجماعية واللقاءات ذات الطابع الثقافي، إلى جانب تكريم عدد من الوجوه التي راكمت مسارا في خدمة فن «إسمكان» والمساهمة في استمراره وانتقاله بين الأجيال.
وعلى مدى أيام الموسم، تحولت «دار بن الشيخ» إلى فضاء نابض بالحركة والإيقاع، حيث التقت فرق من مناطق مختلفة من سوس في مشهد يعكس تنوع التعبيرات الفنية المحلية، ويمنح لهذا الفن التقليدي فرصة جديدة للحضور أمام الجمهور، خصوصا الأجيال الشابة.
ويرى عدد من الفاعلين الجمعويين بالمنطقة أن تنظيم هذا الموسم لا يقتصر على الجانب الاحتفالي، وإنما يندرج ضمن مسعى أوسع يروم التعريف بفن إسمكان وتثمينه والحفاظ على حضوره ضمن المشهد الثقافي المحلي، فضلا عن جعل جماعة التمسية محطة للتبادل والتواصل بين الفرق والمهتمين بهذا الموروث الفني.
وفي هذا السياق، أوضح الفاعل الجمعوي رشيد أعراب أن القائمين على التظاهرة يطمحون إلى جعلها موعدا ثقافيا وفنيا قارا، يساهم في تنشيط المنطقة ويفتح المجال أمام مختلف الفرق للتعارف وتبادل التجارب، مؤكدا أن اختيار دوار بن الشيخ لاحتضان هذا الموعد يرتبط بما يحمله المكان من رمزية بالنسبة إلى هذا الفن.
ويُنظر إلى «إسمكان» باعتباره واحدا من الأشكال الفنية الشعبية التي تعكس جانبا من التعدد الثقافي والفني لمنطقة سوس، إذ يجمع بين الإيقاع والحركة والأداء الجماعي، ويستند في جانب من موسيقاه إلى آلات إيقاعية تقليدية، من بينها «تيقرقاوين» و«كانكا» (الطبل)، بما يمنحه طابعا إيقاعيا مميزا.
ولا تقتصر خصوصية هذا الفن على الموسيقى وحدها، بل تمتد إلى الأداء الحركي الجماعي، الذي يشكل جزءا أساسيا من العرض، في تناغم بين الإيقاع والحركة والتفاعل الجماعي. كما يحمل هذا النمط الفني امتدادات إفريقية واضحة، وهو ما يبرز عمق التلاقح الثقافي الذي عرفته منطقة سوس عبر تاريخها.
وتكتسي دار بن الشيخ، بحسب المهتمين بهذا التراث، أهمية خاصة في مسار هذا الفن، باعتبارها من المجالات التي ارتبط اسمها بـ«إسمكان» واحتضنت ممارسته وتداوله، الأمر الذي يجعل استمرار تنظيم الموسم فرصة لإعادة تسليط الضوء على هذا الموروث، وتشجيع توثيقه ونقله إلى الأجيال الجديدة.
وبذلك، لم تكن الدورة الثانية من موسم «إسمكان» مجرد مناسبة للفرجة والاحتفال، بل شكلت أيضا رسالة مفادها أن الفنون الشعبية المحلية ما تزال قادرة على صناعة حضورها في المشهد الثقافي، متى توفرت لها مبادرات تجمع بين التنظيم والتثمين والتوثيق والانفتاح على الشباب.
ويأمل منظمو الموسم أن تتطور هذه التجربة خلال الدورات المقبلة، بما يسمح بتحويلها إلى موعد سنوي يرسخ مكانة التمسية ضمن خريطة التظاهرات الثقافية والفنية بجهة سوس ماسة، ويمنح «إسمكان» مساحة أوسع للتعريف به والحفاظ على خصوصيته باعتباره جزءا من الذاكرة الفنية والثقافية للمنطقة.
ن عمر بالكوجا أكادير




































