من لواندا بوريطة يدعو إلى مقاربة إفريقية استباقية للوقاية من النزاعات

Imou Media29 أغسطس 2026
من لواندا بوريطة يدعو إلى مقاربة إفريقية استباقية للوقاية من النزاعات

من لواندا بوريطة يدعو إلى مقاربة إفريقية استباقية للوقاية من النزاعات

دعا وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إلى إعادة ترتيب أولويات العمل الإفريقي في مجال السلم والأمن، عبر وضع الوقاية من النزاعات في مقدمة الجهود القارية، واعتماد مقاربة استباقية تستهدف معالجة جذور الأزمات قبل تفاقمها.

وأكد بوريطة، خلال أشغال الدورة الاستثنائية السادسة والعشرين للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، المنعقدة اليوم السبت بالعاصمة الأنغولية لواندا، أن تحقيق سلام مستدام في القارة لا يرتبط فقط بآليات التدخل وتسوية النزاعات، وإنما يبدأ بالاستثمار في الوقاية ومعالجة الأسباب التي تنتج الأزمات.

وأوضح الوزير المغربي أن الربط بين السلم والأمن والتنمية ينبغي أن يشكل أساسا للعمل الوقائي الإفريقي، باعتبار أن معالجة الاختلالات التنموية والاجتماعية والاقتصادية تمثل مدخلا أساسيا للحد من عوامل التوتر وعدم الاستقرار، داعيا في الوقت ذاته إلى تكثيف الاستثمار في مقومات السلام المستدام.

وفي هذا السياق، أعلن بوريطة دعم المملكة المغربية الكامل لأهداف الدورة الاستثنائية، مؤكدا استمرار انخراط المغرب في المبادرات الرامية إلى تعزيز قدرات القارة الإفريقية في مجال الوقاية من النزاعات وتسويتها، وترسيخ منظومة أكثر فعالية للسلم والأمن.

كما شدد على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة من أجل ضمان التنفيذ الفعلي لـ”خطة عمل لواندا”، بما يسمح بتوحيد الجهود والاستفادة من الإمكانات والخبرات المتاحة على المستويين القاري والدولي.

وبخصوص تمويل منظومة السلم والأمن الإفريقية، أكد بوريطة أن آليات التمويل يتعين أن تنسجم مع الإجراءات والمساطر الميزانياتية المعتمدة داخل الاتحاد الإفريقي، بما يعزز الحكامة والشفافية ويضمن نجاعة واستدامة الموارد الموجهة لهذه المنظومة.

وجدد المغرب، في هذه المناسبة، تأكيد التزامه بالطموح الذي تعكسه “خطة عمل لواندا” و”مصفوفة تنفيذها”، معتبرا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مستوى المبادئ والالتزامات إلى إجراءات عملية من شأنها تعزيز قدرة المؤسسات الإفريقية على استباق الأزمات والتعامل معها بفعالية.

وتأتي هذه الدورة الاستثنائية في إطار تنفيذ القرار الصادر عن الدورة العادية التاسعة والثلاثين لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، المنعقدة في فبراير 2026، والتي أوصت بتنظيم قمة في لواندا لبحث سبل تطوير آليات الوقاية من النزاعات وتسويتها، فضلا عن مناقشة مصادر وآليات تمويلها.

وتنعقد الدورة تحت شعار “تعزيز وتفعيل البنية الإفريقية للسلم والأمن”، في مسعى لتعزيز المنظومة القارية وبناء إفريقيا أكثر قدرة على مواجهة بؤر التوتر والنزاعات، وترسيخ شروط السلم والاستقرار على المدى الطويل.

ومن المنتظر أن تفضي أشغال الاجتماع إلى اعتماد قرار، إلى جانب “خطة عمل لواندا” و”مصفوفة تنفيذها”، بما يؤسس لإطار عملي لتعزيز آليات الوقاية من النزاعات وتسويتها، وتطوير التنسيق بين الاتحاد الإفريقي وشركائه الدوليين.

ويعكس الحضور المغربي في هذا الموعد القاري استمرار انخراط المملكة في القضايا المرتبطة بالسلم والأمن والتنمية في إفريقيا، مع الدفع باتجاه اعتماد حلول تقوم على الاستباق والوقاية ومعالجة الأسباب العميقة للنزاعات، باعتبارها مدخلا أساسيا لتحقيق استقرار إفريقي مستدام.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.