إنزكان : مرشح الأحرار تحت المجهر أسئلة المرافق الجماعية والصفقات والنفوذ السياسي

Imou Media23 أغسطس 2026
إنزكان : مرشح الأحرار تحت المجهر أسئلة المرافق الجماعية والصفقات والنفوذ السياسي

إنزكان : مرشح الأحرار تحت المجهر أسئلة المرافق الجماعية والصفقات والنفوذ السياسي

ن عمر بالكوجا أكادير

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تعود إلى الواجهة في مدينة إنزكان أسئلة قديمة ومتجددة حول تدبير عدد من المرافق الجماعية، وحول العلاقة بين النشاط الاقتصادي الخاص والصفقات المرتبطة بالممتلكات والمرافق العمومية، في وقت يبرز فيه اسم أحد الفاعلين الاقتصاديين ضمن الأسماء المرشحة للانتخابات البرلمانية بدائرة إنزكان أيت ملول.

الموضوع لا يتعلق، من حيث المبدأ، بحق أي رجل أعمال أو مستثمر في ممارسة نشاطه الاقتصادي أو الترشح للانتخابات، وإنما يرتبط أساساً بضرورة إخضاع تدبير المرافق الجماعية للشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص، وبحق الرأي العام في معرفة ما إذا كانت الجماعة تحقق من ممتلكاتها ومرافقها

المداخيل التي تتناسب فعلاً مع حجم النشاط الاقتصادي الذي تعرفه المدينة.
وتكتسب هذه الأسئلة أهمية أكبر بالنظر إلى المكانة الاقتصادية لإنزكان، التي تضم مجموعة من المرافق والأسواق ذات النشاط التجاري الكبير، من بينها سوق الجملة للخضر والفواكه، وسوق التمور والفواكه الجافة، وسوق المواشي، والمجزرة الجماعية، إضافة إلى المرابد ومرافق أخرى. وتصف المعطيات

الرسمية إنزكان بأنها تضم عدداً مهماً من الأسواق والمرافق الاقتصادية، فيما تشير معطيات عمالة إنزكان أيت ملول إلى أن سوق الجملة للخضر والفواكه يضم مئات المحلات المستغلة.

25 سنة من الحضور الاقتصادي ، هل تحولت المرافق إلى مصدر للنفوذ؟
بحسب معطيات يثيرها عضو بالمجلس الجماعي لإنزكان، فإن فاعلاً اقتصادياً واحداً ظل، عبر شركات متعددة، حاضراً لأزيد من عقدين في عدد من عمليات استغلال المرافق الجماعية.

وتشمل هذه المرافق، وفق المعطيات المتداولة، المجزرة الجماعية، والمرابد، وسوق الجملة، وسوق التمور، وسوق المواشي، وهو ما يطرح سؤالاً أساسياً حول مدى تنوع المستفيدين من هذه المرافق ومدى استفادة الجماعة من المنافسة بين المتعهدين.

وتزداد حساسية الموضوع عندما يتعلق الأمر بشركات متعددة يملكها أو يسيرها الشخص نفسه، إذ يصبح من المشروع بالنسبة للجهات الرقابية والرأي العام التساؤل حول طبيعة المنافسة التي جرت في مختلف طلبات العروض، ومدى استقلالية المتنافسين، وما إذا كانت الشروط والمعايير المطبقة قد أتاحت فعلاً منافسة حقيقية ومتوازنة.

وهنا ينبغي التأكيد أن مجرد مشاركة شركات مرتبطة بشخص واحد، أو وجود متنافسين تربطهم به علاقات مهنية أو شخصية، لا يكفي وحده لإثبات وجود تلاعب أو اتفاق غير مشروع، لأن الحسم في مثل هذه الأمور يحتاج إلى وثائق ومحاضر وقرارات رسمية وتحقيق من الجهات المختصة.

طلبات العروض.. المنافسة الحقيقية هي جوهر السؤال
من بين أكثر النقاط إثارة للجدل ما يقال عن مشاركة متنافسين يتم، في بعض الحالات، إقصاؤهم بسبب عدم استكمال وثائق ملفاتهم أو لغياب ضمانات ووثائق أساسية.

وهنا يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: هل يتعلق الأمر بتطبيق عادي وصارم لشروط المنافسة، أم أن الأمر يستحق تدقيقاً مستقلاً في مسار كل طلب عروض، بدءاً من إعداد دفتر التحملات، مروراً بالإعلان عن الصفقة، ووصولاً إلى ملفات المشاركين ومحاضر فتح الأظرفة وقرارات الإسناد؟

كما يثار سؤال آخر بشأن بعض العروض التي توصف بأنها منخفضة بشكل كبير مقارنة بالمبالغ أو الحدود المالية المعتمدة، ومدى تأثير ذلك على المنافسة وعلى النتيجة النهائية للصفقات.

فالصفقة العمومية لا ينبغي أن تقاس فقط بمن فاز بها، وإنما أيضاً بكيفية إعدادها، وبعدد المتنافسين، وبطبيعة عروضهم، وبالأساس الذي اعتمدته الجماعة لتحديد القيمة المالية للاستغلال.

المرابد ملف عاد إلى الواجهة
ولعل أكثر الملفات التي أعادت هذه الأسئلة إلى النقاش العمومي ملف المرابد.
ففي يوليوز 2026، أعادت منابر إعلامية محلية ووطنية طرح سؤال حول صفقة استغلال مرابد إنزكان، مشيرة إلى مبلغ 1.3 مليون درهم سنوياً تؤديه

الشركة المستغلة للجماعة، مقابل تقديرات تحدثت عن إمكانية بلوغ المداخيل السنوية الحقيقية نحو 30 مليون درهم. وهذه أرقام متداولة إعلامياً وتحتاج، بطبيعة الحال، إلى تدقيق رسمي في رقم المعاملات الحقيقي ومقارنة ذلك بالمقابل الذي تستخلصه الجماعة.

واللافت أن ملف المرابد ليس جديداً على النقاش العمومي في إنزكان؛ فقد سبق أن أثار طلب عروض سنة 2021 جدلاً واسعاً، خصوصاً بسبب مدة الاستغلال المحددة في عشر سنوات. آنذاك خرج رئيس الجماعة بتوضيحات اعتبر فيها أن الصفقة أعدت وفق المساطر القانونية وأن الهدف كان تأهيل المرابد وتحويلها إلى مرابد ذكية، قبل أن يتم لاحقاً إلغاء طلب العروض في صيغته آنذاك وإعادة النظر في وثائقه.

وفي يناير 2025، عاد الملف إلى الواجهة من زاوية أخرى، بعدما احتج عدد من التجار على تسعيرة المرابد، خصوصاً اعتماد العدادات الإلكترونية وتسعيرة أربعة دراهم للساعة، وفق ما أوردته تغطيات إعلامية آنذاك.

كل هذه المحطات تجعل من الضروري طرح سؤال واحد بوضوح: هل المقابل الذي تحصل عليه جماعة إنزكان عن استغلال المرابد يعكس فعلاً القيمة الاقتصادية الحقيقية لهذا المرفق؟

سوق الجملة ملايين الدراهم وأسئلة المردودية
أما سوق الجملة للخضر والفواكه، فيمثل بدوره أحد أهم الأصول الاقتصادية للمدينة.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن مداخيل الجماعة من استغلال السوق ظلت، خلال سنوات، في حدود تتراوح تقريباً بين 17 و18 مليون درهم سنوياً، بينما يطرح بعض المتابعين تقديرات أعلى بكثير بشأن حجم النشاط الاقتصادي الفعلي داخل السوق.

غير أن الانتقال من التقدير إلى الحقيقة المالية يحتاج إلى أرقام محاسبية رسمية، وآليات مراقبة دقيقة، ومعطيات حول حجم السلع الداخلة والخارجة، وعدد العمليات التجارية، ورسوم الاستغلال، والمداخيل المحصلة فعلياً.

وفي هذا السياق تبرز مسألة الموازين العمومية، خصوصاً أن المجلس الجماعي تداول سنة 2024 بشأن محضر اللجنة الإدارية للخبرة المتعلق بتحديد الثمن الافتتاحي لإيجار واجبات الموازين العمومية الموجودة بسوق التمور والفواكه الجافة. كما تداول المجلس خلال السنة نفسها بشأن تعديل كناش الشروط

والتحملات الخاص بسوق الجملة، واتفاقية التدبير المفوض، إلى جانب ملف إيجار المجزرة الجماعية ومرافقها واستغلال سوق المواشي.
وهذا يعني أن جزءاً مهماً من هذه المرافق ظل حاضراً في جدول أعمال المؤسسة المنتخبة، بما يؤكد أن الأمر لا يتعلق بمرافق هامشية، وإنما بأصول جماعية لها وزن اقتصادي واضح.

المجزرة وسوق التمور والمواشي هل تعكس المداخيل حجم النشاط؟
المعطيات المثارة بشأن المجزرة الجماعية تتحدث عن مداخيل في حدود 2.4 مليون درهم، في حين تبقى مداخيل بعض المرافق الأخرى، بحسب ما يتم تداوله، دون مستوى ما قد يتوقعه المواطن بالنظر إلى حجم الحركة التجارية التي تعرفها إنزكان.

وتزداد أهمية هذه المقارنة إذا علمنا أن المدينة تعد قطباً تجارياً تتجاوز إشعاعاته المجال المحلي، إذ تشير مصادر متخصصة في السياحة والاقتصاد المحلي إلى أن أسواق الجملة بإنزكان تستقطب التجار، وتمتد حركة توزيع السلع منها إلى مناطق مختلفة من المملكة وحتى بعض الأسواق في غرب إفريقيا.

وبالتالي، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: كم تحصل الجماعة؟ وإنما أيضاً: هل ما تحصل عليه يمثل القيمة الاقتصادية العادلة للمرفق؟

عندما يلتقي الاقتصاد بالسياسة
هنا ينتقل النقاش إلى مستوى أكثر حساسية.
فالفاعل الاقتصادي الذي تثار حوله هذه الأسئلة يقدم اليوم، بحسب المعطيات المتداولة، كمرشح للانتخابات البرلمانية عن دائرة إنزكان أيت ملول، وينتمي إلى حزب سياسي يوجد في تدبير الجماعة.

وهذا المعطى وحده لا يمثل مخالفة، ولا يمكن أن يكون سبباً للطعن في حق أي شخص في الترشح. لكن قرب النشاط الاقتصادي من المرافق الجماعية، بالتزامن مع السعي إلى الوصول إلى مؤسسة تشريعية، يجعل من تضارب المصالح والشفافية موضوعاً مشروعاً للنقاش العام.

والسؤال هنا ليس: هل يحق لرجل الأعمال أن يترشح؟
الجواب واضح: الترشح حق يخضع لشروط القانون.
السؤال الحقيقي هو: كيف نضمن الفصل الواضح بين المصالح الخاصة والمصلحة العامة؟

وكيف نضمن ألا تتحول الاستفادة من مرافق عمومية إلى مصدر لتكوين النفوذ، وألا يتحول النفوذ السياسي، في المقابل، إلى وسيلة لحماية المصالح الاقتصادية أو توسيعها؟

العضوية في المجلس وعلاقة الشركات بالمسؤولين.. نقطة تحتاج إلى تدقيق
ومن بين المعطيات التي تستحق التحقق أيضاً ما يثار بشأن وجود عضو بالمجلس الجماعي يترأس لجنة موضوعاتية، ومسجل بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لدى إحدى الشركات المستفيدة من هذه الصفقات.

إذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر يستوجب توضيحاً مؤسساتياً وقانونياً دقيقاً حول طبيعة العلاقة، وحدودها، ومدى احترام قواعد تضارب المصالح، وما إذا كان المعني قد شارك في مناقشة أو التصويت على ملفات لها ارتباط مباشر أو غير مباشر بالمصلحة التي يعمل لديها.

وهنا لا مجال للأحكام الجاهزة؛ فالوثائق ومحاضر الدورات وقرارات اللجان هي وحدها القادرة على تحديد المسؤوليات والوقائع بدقة.

كم خسرت الجماعة؟ السؤال الأصعب
ربما يكون السؤال الأكثر أهمية بالنسبة للساكنة هو السؤال المالي:
كم كان يمكن أن تحقق جماعة إنزكان لو تم احتساب القيمة الاقتصادية الحقيقية لكل مرفق على أساس دراسات واقعية وحديثة؟

إذا كانت تقديرات المداخيل المتداولة حول بعض المرافق صحيحة، فإن الفارق بين المداخيل الاقتصادية الفعلية والمقابل الذي تحصل عليه الجماعة يمكن أن يمثل مبالغ مهمة كان من الممكن توجيهها إلى تحسين الطرق، والإنارة، والنظافة، والأسواق، والمرافق الاجتماعية، والبنيات الأساسية.

لكن ذلك يبقى سؤالاً يحتاج إلى جواب بالأرقام، وليس بالشعارات.
ولهذا فإن المطلوب اليوم ليس التشهير بأي شخص، وإنما نشر العقود، ودفاتر التحملات، ومحاضر فتح الأظرفة، وأسماء الشركات المتنافسة، وقيم العروض، والمبالغ المؤداة للجماعة، ودراسات تحديد الأسعار، وتقارير التتبع والمراقبة، حتى يستطيع المواطن تكوين صورة واضحة عن كيفية تدبير ثروته الجماعية.
إنزكان لا تحتاج إلى غموض إضافي

المدينة التي تعد من أهم الأقطاب التجارية بسوس تستحق تدبيراً يوازي حجمها الاقتصادي.
والانتخابات بدورها ينبغي أن تكون مناسبة لتقديم البرامج والحلول، وليس لتحويل المصالح الاقتصادية إلى امتداد للعمل السياسي.

لذلك فإن إثارة هذه الأسئلة لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها خصومة شخصية أو استهدافاً سياسياً، كما أن المطالبة بالشفافية لا ينبغي أن تتحول إلى تهمة ضد من يطرحها.

المطلوب ببساطة هو أن تكون المرفق العمومي ملكاً للجميع، والصفقة العمومية مجالاً للمنافسة الحقيقية، والانتخابات فضاءً للتنافس السياسي النزيه.
أما إذا كانت كل المعطيات والصفقات والعقود سليمة، فسيكون نشرها للرأي العام أفضل دفاع عن أصحابها، وأقوى جواب عن كل علامات الاستفهام.

وفي النهاية، يبقى المثل المغربي الأكثر اختصاراً لهذا النقاش: «المال السايب تيعلّم السرقة»؛ غير أن المال العمومي لا ينبغي أن يكون «سايباً» أصلاً، بل يجب أن يكون محكوماً بالشفافية والمراقبة والمساءلة، لأن الأمر في النهاية يتعلق بمال جماعي وحقوق ساكنة كاملة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.