مسطرة العزل تُفَعَّل بإنزكان آيت ملول: القضاء الإداري يبتّ في ملفات تضارب المصالح لمنتخبين جماعيين

Imou Media23 يناير 2026
مسطرة العزل تُفَعَّل بإنزكان آيت ملول: القضاء الإداري يبتّ في ملفات تضارب المصالح لمنتخبين جماعيين

مسطرة العزل تُفَعَّل بإنزكان آيت ملول: القضاء الإداري يبتّ في ملفات تضارب المصالح لمنتخبين جماعيين

ن عمر بالكوجا أكادير

دخلت مسطرة العزل في حق عدد من المنتخبين المحليين بعمالة إنزكان آيت ملول مرحلة الحسم القضائي، بعدما باشرت السلطة الإقليمية إحالة ملفات رسمية على المحكمة الإدارية بأكادير، على خلفية ثبوت حالات تنازع مصالح، في خطوة أعادت إلى الواجهة نقاش تفعيل مقتضيات التنافي وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الجماعات الترابية.

وتعود شرارة هذا التحرك إلى المراسلة التي وجّهها المحامي عبد العزيز القنفود إلى وزير الداخلية بتاريخ 26 شتنبر 2025، والتي دعا من خلالها إلى تفعيل مقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، في حق منتخبين ثبت تورط بعضهم في معاملات ومصالح خاصة مع الجماعات التي يمثلونها، دون اتخاذ الإجراءات القانونية المنصوص عليها.

وأكدت المراسلة أن الاجتهاد القضائي في هذا الباب بات مستقراً، في ظل صدور قرارات متواترة عن المحاكم الإدارية، مدعومة بأحكام نهائية صادرة عن محكمة النقض، قضت بعزل منتخبين بسبب خرقهم لحالات التنافي وتضارب المصالح، ما يجعل أي تردد إداري في تفعيل المساطر القانونية غير ذي سند.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة أن المحكمة الإدارية بأكادير توصلت، يوم الخميس 22 يناير 2026، بمقالات رسمية ترمي إلى عزل ثمانية

مستشارين جماعيين ينتمون إلى جماعات مختلفة داخل النفوذ الترابي لعمالة إنزكان آيت ملول، أغلبهم من جماعة إنزكان، بعد أن أثبتت التحريات وجودهم في وضعية تنازع مصالح واضحة.

وجاء تحريك هذه المسطرة عقب جرد دقيق أنجزته المصالح المختصة، كشف استفادة عدد من المنتخبين من محلات ومرافق جماعية حيوية، من قبيل سوق الجملة، والسوق اليومي، والمحطة الطرقية، وهي مرافق يمنع القانون التنظيمي للجماعات على المنتخبين استغلالها أو ربط مصالح خاصة بها طيلة مدة انتدابهم.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المعنيين بمسطرة العزل يربط بعضهم علاقات استغلال مباشرة مع أملاك جماعية، في وضعية تشكل خرقاً صريحاً لمقتضيات التنافي، وهو ما استندت إليه السلطة الإقليمية في رفع مقالات العزل، استناداً إلى المادتين 64 و65 من القانون التنظيمي رقم 113.14، إضافة إلى دورية وزير الداخلية الصادرة بتاريخ 7 مارس 2022، والتي شددت على ضرورة التصدي لكل أشكال تضارب المصالح وحماية الملك الجماعي.

وأكدت المصادر ذاتها أن عامل الإقليم فعّل المسطرة القانونية المنصوص عليها، عبر توجيه استفسارات كتابية إلى جميع المنتخبين المعنيين، غير أن الأجوبة المدلى بها لم تنفِ حالات التنازع المسجلة، ما استوجب إحالة الملفات على القضاء الإداري، باعتباره الجهة الوحيدة المخولة قانوناً للبت في طلبات العزل وترتيب آثارها القانونية.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذا التحرك يعكس توجهاً جديداً نحو تشديد الرقابة الإدارية، وتجاوز مرحلة التراخي في معالجة ملفات تضارب المصالح، خاصة بعد فترة من الجمود التي عرفتها هذه القضايا خلال الولاية السابقة، مؤكدين أن الرسائل الصادرة عن وزارة الداخلية في الآونة الأخيرة تسير في اتجاه التطبيق الصارم للقانون دون انتقائية.

من جهته، رحّب المحامي عبد العزيز القنفود بتفعيل هذه المساطر، معتبراً أن الهدف منها يظل محصوراً في إنفاذ القانون وضمان مبادئ الحكامة والنزاهة والشفافية، مشدداً على أن الإجراءات همّت منتخبين بعدد من الجماعات داخل العمالة، وليس بجماعة واحدة، في انتظار ما سيقضي به القضاء الإداري في أحكامه المرتقبة.

وتبقى الأنظار متجهة إلى المحكمة الإدارية بأكادير، التي يُرتقب أن تصدر قرارات سيكون لها ما بعدها، ليس فقط على مستوى الوضع القانوني للمعنيين، بل أيضاً على مستوى إعادة ترتيب المشهد الجماعي المحلي، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل تدبير الشأن العام المحلي بإنزكان آيت ملول.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.