تيزنيت : احتجاج الحرفيين يربك افتتاح تيميزار هل فقد مهرجان الفضة بوصلته ؟

Imou Media16 يوليو 2026
تيزنيت : احتجاج الحرفيين يربك افتتاح تيميزار هل فقد مهرجان الفضة بوصلته ؟

تيزنيت : احتجاج الحرفيين يربك افتتاح تيميزار هل فقد مهرجان الفضة بوصلته ؟

ن عمر بالكوجا أكادير

في الوقت الذي كانت فيه مدينة تيزنيت تستعد لافتتاح الدورة الجديدة من مهرجان تيميزار للفضة، في أجواء احتفالية يفترض أن تكرس مكانتها كعاصمة للصياغة الفضية بالمغرب، جاءت الوقفة الاحتجاجية التي نظمها عدد من الحرفيين لتفرض واقعا مغايرا، وتحول الأنظار من منصات الاحتفال إلى أصوات الغضب والاحتجاج.

فبدل أن يكون الافتتاح مناسبة للاحتفاء بالحرفيين الذين صنعوا، على مدى عقود، هوية هذا المهرجان، اختار عدد منهم رفع لافتات تندد بما وصفوه بالإقصاء والتهميش والاحتكار، بالتزامن مع الإعلان عن تأسيس “تنسيقية أنامل تيزنيت للصناعة التقليدية”، في خطوة اعتبرها كثيرون مؤشرا على وصول حالة الاحتقان داخل القطاع إلى مستويات غير مسبوقة.

وبحسب ما تم تداوله، فقد رافقت هذه الخطوة اتهامات تتعلق بغياب تكافؤ الفرص، واحتكار الاستفادة من برامج الدعم والتكوين والمشاركة في التظاهرات، إلى جانب الحديث عن منطق الزبونية والمحسوبية واستغلال القطاع لخدمة مصالح ضيقة، وهي ادعاءات تستوجب، بطبيعة الحال، تحقيقا مسؤولا من الجهات المختصة، وترتيب المسؤوليات إذا ثبتت صحتها.

إن أخطر ما في المشهد ليس تنظيم وقفة احتجاجية في حد ذاته، بل تزامنها مع افتتاح مهرجان يفترض أن يكون الحرفيون أول المستفيدين منه وأبرز المحتفى بهم. فعندما يتحول أصحاب المهنة من عرض إبداعاتهم إلى رفع مطالبهم، فإن ذلك يكشف عن فجوة حقيقية بين الخطاب الرسمي والواقع الذي يعيشه جزء من مهنيي القطاع.

ولا يمكن قياس نجاح مهرجان تيميزار بجمالية الأروقة، أو بعدد الزوار، أو بحجم التغطية الإعلامية فقط، خصوصا وأن هذه الأخيرة لم تسلم بدورها من الانتقادات، في ظل ما أثير بشأن طريقة انتقاء المنابر الإعلامية والصحفيين المعتمدين لتغطية فعاليات المهرجان، وما رافق ذلك من حديث عن غياب

معايير واضحة وشفافة تكفل مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف وسائل الإعلام، وهي معطيات تستحق بدورها التوضيح من الجهات المنظمة. بل إن النجاح الحقيقي يقاس بمدى انعكاس هذا الحدث على أوضاع الحرفيين الذين يمثلون جوهره، وبقدرته على خدمة الصناعة التقليدية وصناعها، لا بتحويلهم إلى متفرجين على مهرجان يحمل اسمهم.

وتزداد حدة التساؤلات عندما تتزامن هذه الاحتجاجات مع مهرجان يقام تحت الرعاية السامية، وهو ما يفرض على جميع المتدخلين الارتقاء إلى مستوى هذه المكانة، من خلال ترسيخ مبادئ الشفافية، وتكافؤ الفرص، والحكامة الجيدة،

بما ينسجم مع الأهداف التي أحدث من أجلها هذا الموعد الثقافي والاقتصادي.
كما أن استمرار تكرار الشكاوى من داخل القطاع، إن صح ما يتم تداوله، لا يخدم صورة المدينة ولا صورة الصناعة التقليدية، بل يبعث برسائل مقلقة إلى الرأي العام، مفادها أن بريق الفضة قد لا يعكس بالضرورة واقع من يصنعونها.

إن تيزنيت، بتاريخها العريق في صناعة الفضة، تستحق أن يكون مهرجانها فضاء للاعتراف بالحرفي قبل أي شيء آخر، ومنصة للدفاع عن حقوقه وتحسين ظروف اشتغاله، لا مناسبة تتجدد فيها الاحتجاجات عاما بعد آخر. كما أن تأسيس تنسيقية جديدة للدفاع عن مطالب الحرفيين يطرح بدوره سؤالا كبيرا: كيف وصل الوضع إلى درجة يشعر معها الحرفي بأنه مضطر إلى تأسيس إطار مواز للدفاع عن حقوقه ومطالبه؟

اليوم، لم يعد الاكتفاء بالشعارات كافيا. فالمطلوب هو فتح حوار مسؤول مع مختلف الفاعلين في القطاع، والاستماع إلى جميع الأطراف، والتحقيق في كل الادعاءات المتداولة بكل حياد وشفافية، مع ترتيب المسؤوليات إذا ثبت وقوع أي اختلالات. فصورة المهرجان لا تُصان بالاحتفالات وحدها، بل تُصان قبل ذلك بثقة الحرفيين، وبالعدالة في التعامل مع مختلف المتدخلين، وباحترام مبدأ تكافؤ الفرص، سواء بالنسبة إلى الحرفيين أو إلى وسائل الإعلام التي تضطلع بدورها في نقل الحدث إلى الرأي العام.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل ما يشهده مهرجان تيميزار اليوم ينسجم مع الأهداف التي أُحدث من أجلها، ومع المكانة التي يحظى بها تحت الرعاية السامية، أم أن المرحلة أصبحت تفرض مراجعة شاملة تعيد الاعتبار للحرفي، وتصحح مسار مهرجان يبدو أنه يواجه أحد أصعب اختباراته منذ انطلاقه؟

إنه سؤال مشروع، والإجابة عنه لا تكون بالشعارات، بل بالإرادة الحقيقية في الإصلاح، وبإعادة الحرفي إلى صدارة الاهتمام، وترسيخ مبادئ الشفافية والإنصاف، حتى يستعيد مهرجان تيميزار رسالته الأصيلة، ويظل واجهة مشرفة لتيزنيت وصناعتها التقليدية، لا عنوانا لأزمات تتجدد مع كل دورة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.