ارتفاع أقساط التأمين على السيارات يثير الجدل زيادات ترهق كاهل المواطنين ومطالب بتوضيح المبررات
تثير الزيادات التي طرأت مؤخراً على أقساط التأمين على المسؤولية المدنية للسيارات، والتي وصلت إلى نحو 5 في المائة لدى بعض شركات التأمين، موجة جديدة من الجدل في صفوف المستهلكين، في وقت تتزايد فيه تكاليف التنقل والنفقات المرتبطة بامتلاك السيارات، ما يجعل أي زيادة إضافية عبئاً على ميزانيات الأسر وأصحاب المركبات.
ولم تعد المسألة، بالنسبة للجامعة المغربية لحقوق المستهلك، مرتبطة فقط بارتفاع قيمة الأقساط، وإنما أصبحت تطرح أسئلة أوسع حول الأساس القانوني والتنظيمي الذي تستند إليه هذه الزيادة، ومدى احترام القواعد والمساطر المؤطرة للتأمين الإجباري على المسؤولية المدنية.
وترى الجامعة أن مراجعة أسعار التأمين، باعتباره خدمة ذات طبيعة إلزامية بالنسبة لأصحاب السيارات، تستوجب تقديم توضيحات دقيقة للمستهلكين، خاصة عندما يتعلق الأمر بزيادات تنعكس بشكل مباشر على مصاريفهم السنوية. فالمؤمن له، بحسب هذا الطرح، من حقه أن يعرف الأسباب والمعطيات التي تقف وراء أي تغيير في قيمة القسط الذي يؤديه.
ومن بين أبرز الملفات التي أعادت هذه الزيادة طرحها، العلاقة المحتملة بينها وبين التداعيات المالية المرتقبة للقانون رقم 70.24 المتعلق بتعويض ضحايا حوادث السير.
وحسب المعطيات التي أثارتها الجامعة، فإن شركات التأمين تشتغل على إعداد دراسات لتقييم الآثار المالية المحتملة لتطبيق هذا القانون، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤل أساسي: هل أصبحت الكلفة المستقبلية المتوقعة للقانون جزءاً من مبررات الزيادات الحالية في أقساط التأمين؟
وترى الجامعة أن الإجابة عن هذا السؤال تكتسي أهمية كبيرة، لأن تحديد الكلفة الحقيقية لأي مقتضيات قانونية جديدة يفترض، من وجهة نظرها، الاعتماد على نتائج التطبيق الفعلي والبيانات الواقعية، وليس فقط على تقديرات أو انعكاسات مالية محتملة لم تتبلور بشكل كامل بعد.
وفي السياق ذاته، أعادت الجامعة إثارة موضوع التأمين التعاضدي، مطالبة بتوضيح طبيعة الإطار المعتمد فيه، وكيفية اشتغاله، ومدى انعكاسه على حقوق المؤمن لهم وعلى التكلفة النهائية التي يتحملها المستهلك.
وتأتي هذه التساؤلات في ظرفية اقتصادية واجتماعية تجعل الأسر أكثر حساسية تجاه الزيادات المتتالية في النفقات الإلزامية. فبالنسبة لعدد كبير من المواطنين، لا تقتصر كلفة السيارة على الوقود والصيانة والرسوم، بل تشمل أيضاً التأمين، والفحص التقني، والضرائب وغيرها من المصاريف الدورية، ما يجعل أي ارتفاع في أحد هذه البنود يضيف ضغطاً جديداً على القدرة الشرائية.
وأمام هذا الوضع، دعت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك شركات التأمين إلى اعتماد مزيد من الشفافية، والكشف عن الأسس والمعطيات التي بُنيت عليها الزيادة، مع توضيح ما إذا كانت لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالتكاليف المرتقبة للقانون رقم 70.24.
كما طالبت بتقديم معطيات أوضح بشأن التأمين التعاضدي وتأثيراته المحتملة على المؤمن لهم، داعية في الوقت نفسه السلطات الحكومية والجهات التنظيمية المختصة إلى التحقق من مدى احترام شركات التأمين للقواعد القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وتؤكد الجامعة أن حماية المستهلك لا تعني رفض أي مراجعة للأسعار بشكل مطلق، وإنما تقتضي، أساساً، أن تكون الزيادات مؤسسة على مبررات واضحة وقابلة للتدقيق، وأن يتم إخبار المواطنين بشكل شفاف بالعوامل التي أدت إليها.
وبينما تنتظر الأسر وأصحاب السيارات توضيحات أكثر دقة حول خلفيات هذه الزيادات، يبقى السؤال المطروح بقوة هو مدى قدرة القطاع على تحقيق التوازن بين التكاليف الفعلية لشركات التأمين، والالتزامات الجديدة المرتبطة بتعويض ضحايا حوادث السير، وبين ضرورة عدم تحميل المواطن أعباء إضافية دون مبررات واضحة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه توضيحات شركات التأمين والجهات المختصة، تبدو الحاجة ملحة إلى نقاش شفاف حول تسعيرة التأمين على السيارات، بما يضمن حماية حقوق المؤمن لهم، ويعزز الثقة في القطاع، ويحول دون أن تتحول الزيادات المتتالية في المصاريف الإلزامية إلى عبء جديد يثقل كاهل المواطنين.


































