ما وراء التسريب الصوتي للطالبي العلمي هل بدأت انتخابات 2026 من داخل الأحزاب قبل أن تصل إلى صناديق الاقتراع؟

Imou Media26 أغسطس 2026
ما وراء التسريب الصوتي للطالبي العلمي هل بدأت انتخابات 2026 من داخل الأحزاب قبل أن تصل إلى صناديق الاقتراع؟

ما وراء التسريب الصوتي للطالبي العلمي هل بدأت انتخابات 2026 من داخل الأحزاب قبل أن تصل إلى صناديق الاقتراع؟

ن عمر بالكوجا أكادير

لم تعد انتخابات 23 شتنبر 2026 مجرد موعد انتخابي ينتظر أن يحدد موازين القوى داخل مجلس النواب، بل بدأت منذ الآن تكشف عن معركة أخرى أكثر تعقيداً: معركة المواقع، والمرشحين، والتحالفات، ومن سيكون قادراً على فرض شروطه في اليوم التالي لإعلان النتائج.

في هذا السياق، جاء التسجيل الصوتي المنسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، ليضيف جرعة غير مسبوقة من الوضوح إلى النقاش الدائر خلف الأبواب

المغلقة. فالتسجيل المتداول، بحسب ما نشرته عدة منابر إعلامية، يتضمن موقفاً رافضاً لإسناد حقيبة الاقتصاد والمالية لفوزي لقجع، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، مع حديث عن إمكانية استمرار نادية فتاح على رأس الوزارة في حال احتل التجمع الوطني للأحرار المرتبة الثانية. كما يتضمن انتقادات لما اعتُبر تحركات لاستقطاب مرشحين ووجوه سياسية.

لكن أهمية القضية لا تكمن فقط في عبارة قيلت داخل اجتماع حزبي مغلق، ولا في الخلاف الشخصي أو السياسي المحتمل بين اسمين بارزين، وإنما في السؤال الأكبر الذي يفرض نفسه: هل بدأت معركة تشكيل الحكومة المقبلة قبل أن تبدأ الانتخابات أصلاً؟

فالانتخابات التشريعية المقبلة ستجري يوم 23 شتنبر، وسيتم انتخاب 395 عضواً بمجلس النواب، فيما تشارك 27 هيئة سياسية في الاستحقاق وفق المعطيات الرسمية المنشورة حول العملية الانتخابية. أما الحملة الانتخابية الرسمية فستمتد من 10 إلى 22 شتنبر، بينما يبدأ إيداع الترشيحات في 31 غشت.

وهنا تحديداً تكتسب واقعة التسريب دلالتها السياسية.
فنحن أمام أغلبية حكومية تضم التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، وهي مكونات تخوض في الوقت نفسه سباقاً انتخابياً منفصلاً بحثاً عن أكبر عدد ممكن من المقاعد. وبالتالي، فإن الحليف الحكومي يتحول، بمجرد الوصول إلى صناديق الاقتراع، إلى منافس انتخابي أيضاً.

وهذه هي المفارقة الأساسية في المشهد: الأحزاب التي تتقاسم تدبير الحكومة اليوم مطالبة غداً بالتنافس فيما بينها على ثقة الناخبين، ثم قد تجد نفسها مضطرة إلى التفاوض من جديد حول تشكيل أغلبية حكومية جديدة.

من هنا يمكن فهم الحساسية الكبيرة التي أصبحت تحيط بالأسماء التي قد تدخل الحكومة المقبلة، وبالأخص الحقائب السيادية والاقتصادية الكبرى. فوزارة الاقتصاد والمالية ليست حقيبة عادية في أي حكومة، بل واحدة من أهم مراكز القرار المرتبطة بالميزانية والاستثمار والمالية العمومية والسياسات الاقتصادية.

ولذلك فإن الحديث عن هوية من سيحمل هذه الحقيبة، حتى قبل ظهور نتائج الانتخابات، يحمل في حد ذاته رسالة سياسية تتجاوز الشخص المعني إلى طبيعة التوازنات التي قد تحكم مرحلة ما بعد 23 شتنبر.

والأكثر إثارة هو أن حزب الأصالة والمعاصرة لم يعد مجرد شريك حكومي؛ فقد دخل خلال المرحلة الأخيرة في منافسة واضحة على توسيع حضوره الانتخابي واستقطاب وجوه ومرشحين، وهو ما يجعل الصراع بينه وبين التجمع الوطني للأحرار أكثر تعقيداً، خصوصاً أن الحزبين يلتقيان في الحكومة ويختلفان في الميدان الانتخابي.

وفي المقابل، يظل حزب الاستقلال رقماً أساسياً في المعادلة، بالنظر إلى موقعه داخل الأغلبية الحالية، وقدرته على التأثير في شكل التحالفات المقبلة بحسب النتائج التي سيحققها.

أما المعارضة، وفي مقدمتها أحزاب مثل العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وغيرها، فهي تدخل هذا الاستحقاق وهي مطالبة بتحويل الغضب أو الانتقادات الموجهة إلى تدبير المرحلة الحكومية إلى أصوات انتخابية فعلية.

وهنا لا ينبغي إغفال حزب العدالة والتنمية تحديداً، الذي يحاول إعادة بناء حضوره بعد تراجع انتخابي كبير في 2021، بينما يسعى الاتحاد الاشتراكي إلى استعادة مساحة أكبر داخل المشهد، ويواصل التقدم والاشتراكية تقديم نفسه كقوة معارضة ذات خطاب اجتماعي، في حين تراهن أحزاب أخرى على تحسين نتائجها وتوسيع تمثيليتها.

لكن المعركة لن تكون فقط بين الأحزاب المعروفة وطنياً.
فالاستحقاق المقبل سيكون أيضاً اختباراً حقيقياً لشبكات المنتخبين المحليين، والفاعلين الاقتصاديين، والأعيان، والوجوه الجديدة، والمرشحين الذين انتقلوا أو قد ينتقلون من حزب إلى آخر. وهذا ما يجعل ملف الاستقطاب الحزبي

واحداً من أكثر الملفات حساسية في الأسابيع الأخيرة قبل إيداع الترشيحات.
وقد بدأت بالفعل المرحلة العملية للاستعداد للانتخابات؛ إذ عقدت وزارة الداخلية اجتماعات مع قادة ومسؤولي الأحزاب السياسية لعرض الترتيبات التنظيمية والعملية المتعلقة بالاقتراع، كما تم تفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات وفروعها الجهوية والإقليمية.

حتى المجال الإعلامي دخل بدوره مرحلة انتخابية خاصة، بعدما حددت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري فترة انتخابية تمتد من 15 غشت إلى 22 شتنبر، مع قواعد مرتبطة بالتعددية السياسية وولوج الأحزاب والمرشحين إلى وسائل الإعلام السمعية البصرية. كما أولت الهيئة اهتماماً خاصاً بمواجهة

التضليل الإعلامي والمضامين الانتخابية المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
كل هذه المعطيات تجعل من التسجيل المنسوب إلى الطالبي العلمي أكثر من مجرد مادة مثيرة للتداول على مواقع التواصل الاجتماعي.

فهو، بصرف النظر عن مدى دقة التسجيل كاملاً وسياق بعض عباراته، يفتح نافذة على طبيعة المنافسة داخل الأغلبية نفسها، ويطرح سؤالاً مشروعاً حول حدود التنافس بين الأحزاب المتحالفة، وحول ما إذا كانت مفاوضات ما بعد الانتخابات بدأت فعلاً في الكواليس قبل أن يقول الناخب كلمته.

لكن هناك نقطة أساسية يجب ألا تضيع وسط الضجيج: لا الطالبي العلمي يستطيع أن يمنح حقيبة وزارية، ولا لقجع يستطيع أن يفرض نفسه وزيراً، ولا أي حزب يستطيع أن يعلن مسبقاً شكل الحكومة المقبلة.

القرار الأول للناخب يوم 23 شتنبر، وبعده تبدأ الحسابات السياسية الحقيقية.
فمن سيحتل المرتبة الأولى؟ وهل يستطيع التجمع الوطني للأحرار الحفاظ على موقعه؟ وهل سيتمكن الأصالة والمعاصرة من توسيع حصته وتحويل قوته التنظيمية والانتخابية إلى موقع أقوى داخل الحكومة المقبلة؟ وهل

يستعيد الاستقلال موقعاً أكثر تأثيراً؟ وهل تستطيع المعارضة، وعلى رأسها العدالة والتنمية، استثمار الظرف السياسي واستعادة جزء من حضورها السابق؟

ثم هناك السؤال الأصعب: هل ستكون الأغلبية المقبلة امتداداً للأغلبية الحالية، أم أن صناديق الاقتراع ستفرض خريطة جديدة تجعل التحالفات أمراً مختلفاً تماماً؟

لهذا، فإن الانتخابات المقبلة لن تكون فقط سباقاً على 395 مقعداً.
إنها ستكون سباقاً على من يملك حق التفاوض بعد ظهور النتائج، ومن يستطيع تحويل عدد المقاعد إلى نفوذ سياسي، ومن سيجلس في الصفوف الأمامية عند توزيع الحقائب، ومن سيجد نفسه خارج الحسابات.

أما التسريب، إن ثبتت نسبته وسياقه، فقد يكون مجرد لحظة عابرة في صراع انتخابي طويل، وقد يكون في المقابل واحداً من المؤشرات المبكرة على أن معركة ما بعد 23 شتنبر بدأت فعلاً قبل أن تبدأ معركة صناديق الاقتراع.

وفي السياسة المغربية، أحياناً لا تكون المفاجأة في ما يقوله السياسي أمام الكاميرات، وإنما في ما يصل إلى الرأي العام من الكلام الذي كان يفترض أن يبقى خلف الأبواب المغلقة.

والباقي ستقوله الصناديق.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.