غلاء المحروقات تحت مجهر البرلمان.. الفريق الحركي يطالب باجتماع طارئ ومساءلة الحكومة
في ظل موجة الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات بالمغرب، صعّد الفريق الحركي بمجلس النواب من لهجته الرقابية، داعيًا إلى عقد اجتماع عاجل للجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة، بحضور وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي، من أجل الوقوف على أسباب هذه الزيادات وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.
ويأتي هذا التحرك في سياق تزايد الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين، حيث انعكست أسعار المحروقات بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج، مما أدى إلى ارتفاع أسعار عدد من المواد والخدمات الأساسية، في وقت تعاني فيه فئات واسعة من تبعات التضخم وتراجع الدخل.
وأكد الفريق الحركي أن تقلبات السوق الدولية للطاقة، المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل الإمداد، تظل عاملًا رئيسيًا في تحديد الأسعار، غير أن ذلك لا يعفي من ضرورة تقييم السياسات الوطنية المعتمدة، ومدى فعاليتها في حماية التوازنات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا الإطار، شدد الفريق على أهمية فتح نقاش معمق حول بنية سوق المحروقات بالمغرب، خاصة بعد تحرير الأسعار سنة 2015، وما أثاره ذلك من جدل مستمر حول دور المنافسة وهوامش الربح. كما دعا إلى تعزيز آليات المراقبة والشفافية، بما يضمن تتبع تطور الأسعار بشكل دقيق، والتصدي لأي ممارسات قد تخل بقواعد المنافسة.
ومن بين النقاط التي يعتزم الفريق إثارتها خلال الاجتماع، مسألة المخزون الاستراتيجي الوطني من المحروقات، ومدى جاهزيته لمواجهة الأزمات، إضافة إلى تقييم قدرات التخزين الوطنية، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الطاقة عالميًا.
كما عاد النقاش مجددًا حول وضعية مصفاة سامير، المتوقفة عن النشاط منذ سنوات، حيث يرى عدد من المتتبعين أن إعادة تشغيلها قد يشكل رافعة لتعزيز الأمن الطاقي وتقليص التبعية للأسواق الخارجية، إلى جانب دعم السيادة الاقتصادية الوطنية.
ولم يغفل الفريق الحركي الدعوة إلى دراسة إمكانية اعتماد آليات قانونية لتسقيف الأسعار أو ضبطها في حالات استثنائية، بما يحقق التوازن بين حماية المستهلك وضمان استمرارية الفاعلين في القطاع، خاصة في ظل الظرفية الاقتصادية الحالية.
ويرى متابعون أن هذه المبادرة البرلمانية تعكس تصاعد الاهتمام المؤسساتي بملف المحروقات، باعتباره أحد أبرز الملفات ذات التأثير المباشر على الحياة اليومية للمواطنين وعلى تنافسية الاقتصاد الوطني، ما يفرض، بحسبهم، تسريع وتيرة الإصلاحات واتخاذ إجراءات عملية وفعالة لتفادي مزيد من الاحتقان الاجتماعي.
ويُرتقب أن يشكل هذا الاجتماع، في حال انعقاده، محطة مهمة لتقييم السياسات العمومية في مجال الطاقة، وتعزيز دور المؤسسة التشريعية في مراقبة الأداء الحكومي، واقتراح بدائل قادرة على تحقيق استقرار الأسعار وضمان أمن طاقي مستدام للمغرب.



































