الدبلوماسية البرلمانية المغربية تعزّز حضورها في أمريكا اللاتينية: لقاءات رفيعة ببنما وتأكيد على شراكات جنوب–جنوب
في خطوة تعكس الدينامية المتصاعدة للدبلوماسية البرلمانية المغربية، أجرى وفد عن برلمان المملكة، يوم أمس الجمعة 27 مارس الجاري، سلسلة لقاءات رفيعة المستوى بالعاصمة البنمية، على هامش مشاركته في أشغال الجمعية العامة السنوية التاسعة والثلاثين لبرلمان أمريكا اللاتينية والكراييب.
وترأس الوفد المغربي المستشار عبد الرحمان الوفا، عضو مكتب مجلس المستشارين وممثله لدى برلمان أمريكا اللاتينية والكراييب، إلى جانب النائبين محمد حماني وميمون عامري، ممثلي مجلس النواب داخل هذه الهيئة الإقليمية التي تضم أكثر من 23 دولة.
حضور مغربي لافت وتقدير إقليمي متزايد
وعرفت مشاركة الوفد المغربي برنامجاً مكثفاً من اللقاءات، شملت رئيس وأعضاء المكتب التنفيذي للبرلاتينو، إضافة إلى لقاءات مع مسؤولين برلمانيين يمثلون تكتلات إقليمية كبرى، من بينها برلمان المركوسور وبرلمان أمريكا الوسطى، فضلاً عن اجتماعات ثنائية مع ممثلي عدد من الدول الأعضاء.
وخلال مباحثاته مع رئيس البرلاتينو باتريسيو رولاندو غونزاليز، أكد الوفد المغربي اعتزاز المؤسسة التشريعية الوطنية بعمق علاقاتها مع الهيئات البرلمانية في أمريكا اللاتينية والكراييب، مبرزاً أن اختيار المغرب كأول بلد خارج المنطقة لاحتضان اجتماع المكتب التنفيذي للبرلاتينو يعكس مستوى الثقة والتقدير الذي تحظى به المملكة.
رهان استراتيجي على التعاون جنوب–جنوب
وشدد الوفد المغربي على أن هذا الانفتاح يندرج ضمن التوجه الاستراتيجي للمملكة، القائم على تعزيز التعاون جنوب–جنوب، وهو الخيار الذي يحظى برعاية محمد السادس، ويترجم عبر مبادرات تنموية وشراكات متعددة الأبعاد مع دول الجنوب.
كما أبرز أعضاء الوفد أهمية تعزيز التبادل البرلماني وتكثيف الزيارات المتبادلة، بما يسهم في تعميق المعرفة المتبادلة بين الشعوب، وتقوية الروابط الثقافية والحضارية التي تجمع المغرب ببلدان المنطقة، إلى جانب الدفع بالعلاقات الاقتصادية والتجارية نحو مستويات أكثر تقدماً وفق مقاربة “رابح–رابح”.
إشادة دولية بالنموذج المغربي
من جهتهم، عبّر مسؤولو البرلمانات الإقليمية عن تقديرهم الكبير للمغرب، حيث نوه رئيس برلمان المركوسور رودريغو غامارا بما حققته المملكة من تطور ملحوظ في مجالات البنية التحتية والتحديث الاقتصادي، معتبراً أن التجربة المغربية باتت نموذجاً يُحتذى به في بلدان الجنوب.
كما رحّب بالدعوة الموجهة إليه من طرف محمد ولد الرشيد لزيارة المغرب، في خطوة تعكس الرغبة المشتركة في الارتقاء بالعلاقات الثنائية.
بدورها، أكدت رئيسة برلمان أمريكا الوسطى كارلا غوتييريز على الحضور الفاعل للبرلمان المغربي داخل هذه المنظمة، مشيدة بمحطات التعاون الأخيرة،
خاصة زيارة وفد البرلاسين إلى المغرب، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية، ومشاركة المسؤولين المغاربة في أشغال البرلمان الإقليمي بالسلفادور.
تميز مغربي داخل الفضاء البرلماني اللاتيني
ويؤكد هذا الحضور المتقدم المكانة الخاصة التي يحتلها البرلمان المغربي، باعتباره المؤسسة التشريعية الوحيدة من إفريقيا والعالم العربي التي تتمتع بصفة عضو ملاحظ وشريك لدى مختلف الاتحادات البرلمانية في أمريكا اللاتينية والكراييب، من بينها البرلمان الأنديني، ومنتدى رؤساء المجالس التشريعية بأمريكا الوسطى، إلى جانب البرلاتينو والبرلاسين وبرلمان المركوسور.
دينامية متواصلة لتعزيز الحضور الدولي
وتعكس هذه التحركات البرلمانية المكثفة توجهاً مغربياً واضحاً نحو توسيع دوائر التأثير خارج المجالين الإفريقي والأوروبي، والانخراط بقوة في فضاءات جيوسياسية جديدة، بما يعزز مكانة المملكة كشريك موثوق وفاعل في بناء جسور التعاون بين دول الجنوب، في عالم يتجه نحو مزيد من التكتلات الإقليمية والتكامل الاقتصادي.



































